سخط عراقي عارم من “الوهابيين الجدد” ودعوات لقطع “رأس الفتنة”
المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
غضب عارم اجتاح الشارع العراقي بشكل مفاجئ، بعد أن تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو تظهر فيها أحد أتباع المدعو محمود الصرخي، وهو يدعو إلى هدم المراقد الدينية المقدّسة.
ولم يبدُ على الشخص الذي انتحل صفة خطيب منبر، أي مظهر من مظاهر رجال الدين الشيعة أو حتى السنة، حيث لم يكن يرتدي زي رجال الدين المعتاد، بل وحتى الحديث بلكنتهم المتعارف عليها في المجتمع الإسلامي.
وأضرم محتجون غاضبون، فجر الثلاثاء، النيران في مكتب محمود الصرخي الذي يدّعي أنه رجل دين شيعي، في محافظة بابل، على خلفية دعوة لهدم المراقد الدينية المقدّسة في البلاد.
ونقل عن شهود عيان، أن عشرات من المتظاهرين الرافضين لتصريحات خطيب “حسينية الفتح المبين” التابع للصرخي، في بابل أضرموا النيران بمكتب الصرخي في المحافظة.
وأوضح الشهود، أن المتظاهرين طالبوا قوات الأمن بملاحقة جميع المسيئين للرموز الدينية.
وعلى إثر ذلك، أصدر مجلس التعبئة الثقافية التابع للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، بيانًا جاء فيه: “وسط فرح المؤمنين بشهر الرحمة العظيم، شهر التوبة والمغفرة والعودة إلى الله، طلع رأس الفتنة بدعوات تسلقت منصات التلفاز ومنابر الجمعة، فبينما لم تكتف القنوات التي جعلت من شهر طاعة الله شهرا للترويج لمعاصيه، تمادت حد الوصول إلى تشويه صورة رجل الدين الشيعي بإظهاره مبررا للقتل حاثا على سفك الدماء، في إساءة متعمدة للعمامة ومؤسستها الدينية التي حفظت العراق وأهله من شر الأعداء”.
وأضاف البيان: “وتعالت من جانب آخر أصوات مراهقي الجهل، وأبواق الزيق، من الوهابية الجدد منادية بحرمة البناء على القبور، فألقيت هذه الجهائل من جاهلين على جهال، طاعنة بقداسة المراقد الشريفة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وماسة بعقائد الناس، فبعد استسخاف أتباع الصرخي لمراسم العزاء الذي يقام في شهر أحزان أهل البيت، بـ(راب) ابتدعوه، ورقص ابتكروه، ونهيهم عن مواجهة رأس الكفر وأشياع الضلالة، في حرب الأحرار من العراقيين ضد (داعش)، تمادوا اليوم في عراق المقدسات سعيا لضربها، وإيغالا في إخراجها من قلوب الناس”.
وتابع أن “تزامن الدعوات يكشف عن وحدة هدفها واشتراكها في المسعى الذي يريد الوقوف بوجه فكر أهل البيت (عليهم السلام)، هذا الفكر الذي حفظ للمجتمع سلمه الأهلي، وأسس متبنيات التعايش من جهة، ورفع راية رفض الظلم، وعدم العمالة للاستكبار من جهة أخرى”، لافتًا إلى “أننا إذ نستقبح هذه الأصوات المنكرة من المنصات الأجيرة، نطالب القضاء أن يؤدي واجبه تجاه أولئك وهؤلاء، فالسكوت عنهم مقدمة لفتنة دهماء تصيب المؤمنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله”.
وقررت قيادة شرطة محافظة بابل إغلاق جميع المقار التابعة للصرخي، وفق بيان صدر عن القيادة.
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه جهاز الأمن الوطني خلال ساعة متأخرة من مساء الاثنين، إلقاء القبض على شخص دعا إلى هدم المراقد الدينية، عبر فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكر بيان لجهاز الأمن الوطني، أنه استنادا إلى ما ورد في مقطع فيديو جرى تداوله عبر مواقع التواصل وتم رصده من قبل الأمن، وبناء على مذكرة قضائية، ألقت قوة من الجهاز في محافظة بابل القبض على شخص ينتمي إلى “الحركات الدينية المتطرفة يدعو للإساءة إلى الرموز والطقوس الدينية وكذلك الدعوة إلى هدم المراقد المقدسة”.
كما أعلنت وزارة الداخلية، إلقاء القبض على 6 أشخاص يتهجمون على الرموز الدينية في محافظات البصرة وكربلاء المقدسة وميسان.
وذكرت أن “وكالة الاستخبارات شرعت بحملة واسعة لملاحقة عناصر إحدى الحركات الدينية المتطرفة التي تحاول الإساءة الى الرموز الدينية والطقوس الإسلامية وهدم المراقد المطهرة”.
وأوضحت أنه “وفقاً لمعلومات استخبارية دقيقة تمكن رجال وكالة الاستخبارات من القاء القبض على 6 متهمين من هذه الحركة المتطرفة التي تحاول بث الفتنة بين أبناء شعبنا العراقي الواحد في محافظات البصرة وكربلاء المقدسة وميسان”، مؤكدة أنها اتخذت بحقهم الإجراءات القانونية اللازمة.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك ماكنة إعلامية متكاملة تسعى إلى هدم الشعائر الحسينية، وتشويه صورة علماء الدين الشيعة والمراجع الكبار”، لافتًا إلى أن “هذه الماكنة المدعومة غربيًا وإقليميًا طالما حرّضت على دماء العراقيين، وسعت إلى استهداف عقائدهم”.
ويرى العلي أن “ظهور أحد المراهقين على منبر وهو يدعو إلى هدم المراقد المقدسة، ليس عفويًا، ولا يوحي بأنه تصرف فردي، بل هناك عمل ممنهج منذ سنوات لإثارة الفتنة واستهداف المنظومة الدينية الشيعية بالتحديد”.
ويضيف العلي أن “هناك ضرورة ملحة لملاحقة هؤلاء الضالين، واتخاذ قرارات أمنية وقضائية جريئة بحقهم، لكي يكونوا عبرة لمن يحاول المساس بمقدسات المسلمين على شاكلة الوهابية التي تتبنى الفكر ذاته”.
وكان الإطار الشيعي أصدر مساء الاثنين، بيانًا تدارس خلاله “المحاولات الخطيرة المشبوهة في نشر الأفكار المنحرفة والمسمومة والتهجم على عقائد الناس والتحريض على السلم المجتمعي من قبل جماعات مدفوعة لإثارة الفتنة الطائفية التي قبرها شعبنا بتضحياته ووحدته”.



