لماذا “تغافل” العراق عن جرائم التحالف الأمريكي على أرضه؟
المراقب العراقي/ أحمد محمد…
لم تتحرك الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2015 على مقاضاة ما يسمى بالتحالف الدولي على جريمته التي ارتكبتها القوات الهولندية المنضوية تحت خيمة هذا التحالف بعد أن أقبلت على قتل 85 مدنيا في قضاء الحويجة بمحافظة كركوك في ضربة جوية زعم التحالف أنها جاءت عن طريق الخطأ.
ولم يكن هذا الاعتداء هو الأول والأخير لتلك القوات الاجرامية فحسب، وإنما كانت هناك سلسلة من الجرائم قد ارتكبت ضد القوات الامنية والحشد الشعبي والمواطنين الأبرياء راح ضحيتها عدد كبير من الشهداء والجرحى.
وكشفت مصادر مطلعة، عن إقرار الحكومة الهولندية بمقتل عدد من الاشخاص بينهم مدنيون وعناصر من “داعش”، نتيجة هذا الهجوم الذي استهدف مصنع ذخيرة ليل 2 إلى 3 حزيران 2015.
وأضافت المصادر، أن هولندا كانت قد نفّذت ضربة جوية خاطئة عام 2015 على بلدة الحويجة العراقية أسفرت عن مقتل 85 مدنيا، مبررة ذلك إلى أن عدم القيام به قد يعزز ظهور جماعات إرهابية في المستقبل.
وأكدت المصادر، أن الحكومات المتعاقبة منذ 2015 لم ترفع أي مذكرة قضائية الى مجلس الامن الدولي ولم تُقبِلْ على أي إجراء دبلوماسي سواء كان رفع مذكرة احتجاجية الى البعثة الدبلوماسية الهولندية أو اللجوء الى الإجراءات القضائية والقانونية الأخرى للمطالبة بدم الشهداء.
وعمد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية، الى استهداف مقرات القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها فيما كشفت تقارير عن وجود دعم وإمدادات عسكرية تقدمها قوات التحالف الدولي الى التنظيمات التكفيرية خلال فترة محاربة “داعش” وكذلك التنصل عن ضرب مقرات الجماعات الاجرامية.
وفي 2015، رضخت الحكومة العراقية الى القرار الأمريكي بعدم السماح لطيران الجيش العراقي والقوة الجوية بالطيران، إلا بعد أخذ الموافقات من التحالف الدولي.
جدير بالذكر، أن حكومة مصطفى الكاظمي المنتهية ولايتها، لم تطبق قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وفي الوقت ذاته تنصلت عن تنفيذ القرارات التي أجرتها في مباحثات الحوار الاستراتيجي مع الجانب الأمريكي والتي نصت على انسحاب كافة القوات الأجنبية يوم 31 كانون الأول من العام الماضي، لكن بعدها اكتفت الحكومة بتغيير تسمية تلك القوات من قتالية الى استشارية.
بدوره، أكد المختص بالشان الامني هيثم الخزعلي، أن “الضربات الجوية التي ارتكبتها قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية خلال معارك داعش والتي زعمت بأنها جاءت عن طريق الخطأ ضد الجيش العراقي والحشد الشعبي والمواطنين الأبرياء أكثر من 63 ضربة”، معتبرا أن “جميع تلك الضربات كانت متعمدة يراد بها تحقيق أهداف معينة وإعطاء قوة للجماعات الإرهابية “داعش” حينها وجاءت ردا على الانتصارات الكبيرة التي حققتها تلك القوات”.
وقال الخزعلي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “عمليات استهداف المواطنين الأبرياء جاءت من أجل نشر الرعب بين المواطنين ولخلط الأوراق ورمي التهم بالقوات الأمنية بمختلف صنوفها”.
وأضاف، أن “الحكومات المتعاقبة وموالاتها للجانب الأمريكي هي التي أضاعت حق الشهداء المغدورين على أيدي التحالف الدولي”، مبينا أن “هذا السكوت فضحته الجريمة النكراء التي ارتكبتها واشنطن داخل العراق عندما استهدفت قادة النصر الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس”.
وأشار، الى أن “هذه الجرائم بما فيها “الحويجة” تعطي الحق للجانب العراقي بإلزام قوات التحالف الدولي “الهولندية” أو الامريكية بدفع تعويضات مالية الى العراق”.
ولفت، الى أن “صمت الحكومات عن دماء هؤلاء الشهداء والتواطؤ عن المطالبة بحقوقهم مهد للولايات المتحدة الطريق نحو ارتكاب جرائم أخرى بحق القوات الأمنية والحشد الشعبي والمدنيين، كما أن هذا الصمت يكشف عن حجم العمالة والرضوخ الحكومي الى الجانب الأمريكي”.



