قانون العفو العام يعود للواجهة وقضايا المخبر السري والاستثناءات تثير خلافات الكتل

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
عاد التحرّك السياسي لإقرار قانون العفو العام في البرلمان بعد فشل اقراره طيلة السنوات السابقة ، وترى كتل سياسية ان القانون يحتوي على الكثير من الفقرات التي تساهم بإخراج الارهابيين لذلك لا بدَّ من وجود تعديل على بعض فقراته قبل اقراره ، فيما ترى كتل أخرى ان تعديل القانون وكثرة الاستثناءات ستفرّغ القانون من محتواه وتجعله من دون جدوى. وعلى إثر هذه الخلافات في وجهات النظر تتحرك الكتل السياسية لصياغة القانون بما يناسبها ويخدم تطلعاتها وبالتالي فأن الاتفاق على صيغة موحدة بشأن هذا القانون خطوة غاية الصعوبة خاصة خلال هذه المدة وان القانون سيخضع للمساومات والبيع والشراء بين الكتل السياسية كما يرى مراقبون للشأن السياسي.
مصادر نيابية أكدت لصحيفة “المراقب العراقي” ان شخصيات سياسية سنية تحاول جعل قانون العفو العام يشمل أكبر عدد من المعتقلين وتتحرك هذه الشخصيات بشكل مستمر من أجل ارضاء الكتل الأخرى مقابل التنازل عن بعض المناصب . وأضافت المصادر: الكتل السنية معترضة على القانون الحالي وتطالب بتقليل الاستثناءات لكن كتلة في التحالف الوطني رفضت مطالب السنة لأن الموافقة عليها بمثابة اعطاء الضوء الاخضر لإخراج عدد كبير من المتهمين بقضايا ارهاب.
هذا وقال النائب صادق اللبان في وقت سابق: ان التحالف الوطني حريص على ان يقر مشروع قانون العفو العام، لكن يجب ان لا يشمل الارهاب والذين تلطخت اياديهم بدماء العراقيين وبعض الجرائم الاخرى مثل الزنا بالمحارم وغيرها”، مبينا ان “هذه هي شروطنا لإقرار القانون”. فيما اعتبر تحالف القوى السنية مشروع قانون العفو العام بأنه لا يعطي فرصة للكثير من المسجونين لممارسة حياتهم من جديد، موضحا أن القانون شكلي ولا يخرج عن طريقه أحد من السجن.
النائب عن كتلة الأحرار ماجد الغراوي قال: جميع الكتل السياسية متفقة على عدم شمول قانون العفو العام أي شخص ارتكب جرائم بحق العراقيين أو المشمول بالمادة 4 ارهاب وهذا لا يمكن المساومة عليه. وأكد الغراوي في اتصال مع “المراقب العراقي”: الكثير من المعتقلين في السجون العراقية تمت محاكمتهم وفق خلفيات سياسية ومورست الضغوط على لجان التحقيق المختصة ، خاصة المجاهدين الذين قاموا الاحتلال في تلك المدة، مستندين على قضية المخبر السري أو على بعض المعلومات الكاذبة وبالتالي فهناك الكثير من المظلومين في المعتقلات ومن الضروري اعادة النظر بمحاكماتهم والأحكام الصادرة بحقهم.وأضاف الغراوي: الكتل السياسية اليوم تريد تخريج هذا القانون ليكون اكثر مقبولية لإخراج الابرياء بالإضافة الى شمول من هم أحكامهم أقل وطأة من قضية 4 ارهاب أو أصحاب القضايا الجنائية البسيطة التي لم يكن لها الاثر على الواقع وتقليل الاستثناءات الواردة بالقانون حتى يكون قانونا مقبولا ، مشيراً : نحن لا نطالب بإخراج القتلة فهذه حقوق الناس ولا يمكن التهاون فيها . وبين الغراوي: اقرار القانون ايضاً ستكون له اثار ايجابية على السجون العراقية التي تكلف الموازنة العامة اموالا طائلة من خلال ما يصرف على السجناء من طعام وتأمين الحمايات والوقود وغيرها من القضايا. وأشار الغراوي الى ان ابناء الخط الصدري اعتقلوا في زمن الاحتلال بسبب مقاومتهم الامريكان وحكم عليهم وفق أدلة غير صحيحة وتمت عملية اعتقالهم عشوائياً من قبل الجيش العراقي خاصة في ما حصل في الوسط والجنوب، لذلك فنحن نحاول الضغط على البرلمان من أجل الخروج بصيغة قانونية تضمن خروج الأبرياء من السجون خاصة فيما يخص قضية المخبر السري. وأكد الغراوي: قضية المعتقلين قضائية بحتة والقضاء هو صاحب كلمة الفصل بهذا الموضوع ورئيس الحكومة غير معني بهذه القضية وبالتالي فأن القضاء اليوم ملزم بإخراج صياغات قانونية لإخلاء سبيل الابرياء.
من جهتها أعلنت اللجنة القانونية النيابية عن أن كتلتي الأحرار واتحاد القوى الوطنية طلبتا بشمول المعتقلين بقضايا المخبر السري بالعفو العام من دون إعادة محاكمتهم، فيما لفتت الى وجود مطالبات سياسية بحصول استثناءات بالقانون. وقال عضو اللجنة النائب سليم شوقي في حديث صحفي: “مشروع قانون العفو العام تمت قراءته قراءة ثانية داخل مجلس النواب”, لافتاً الى أن “مشروع قانون العفو العام ذكر أن قضايا المخبر السري والاعترافات عن طريق الإكراه, تكون فيها اعادة محاكمة, والتيار الصدري واتحاد القوى لم يقبلوا بهذه المادة, وطالبوا بشمولهم بالعفو”. وأضاف شوقي: “هناك مطالب من آخرين بتوسيع استثناءات للعفو العام”، موضحا: “الاستثناءات إذا حصلت للعفو فسيفرغ القانون من محتواه”. وتابع شوقي: “رئيس المجلس دعا رؤساء الكتل واللجان النيابية الى عقد جلسة فيما بينهم لاستكمال النقاش عليه بغية التوصل الى اتفاق لإقراره”.هذا وأكد النائب عن التحالف الكردستاني باختيار شاويس ان الخلافات بشأن العفو العام مازالت قائمة بين الكتل السياسية. وقال شاويس: “قانون العفو العام غير متفق عليه لغاية الان بين الكتل السياسية بسبب التوتر الواضح حوله”. وأضاف: “الخلافات شديدة بشأن هذا القانون لاسيما بين الكتل الكبيرة خاصة فيما يتعلق بالاستثناءات التي جاءت فيه”، موضحا: “تمرير هذا القانون ليس سهلا لأنه يحتاج مزيداً من الوقت والمشاورات”.




