ثقافية

فانتازيا التجريد لدى التشكيلي إيهاب شاكر

 

محمد عبد الرحيم..

أقيم مؤخراً في غاليري بيكاسو في القاهرة معرض استعادي للفنان المصري إيهاب شاكر (1933 ــ 2019). يحمل شاكر رحلة وتجربة فنية طويلة ومتنوعة حتى قبل تخرجه في كلية الفنون الجميلة عام 1957، حيث عمل رساماً في عدة صحف مصرية منذ عام 1953.

والملاحظ على أعمال إيهاب شاكر في مجملها، من خلال معارضه ولوحاته، أنه حاول أن يخط مساراً مختلفاً في مسيرة التشكيل المصري، فلا التأثر الأعمى بالغرب وفنونه، ولا الاستسلام التام للتصوير الشرقي، والمصري بصفة خاصة. فإن كانت التقنية إلى حدٍ كبير تميل إلى مدارس الغرب الحداثية، إلا أن الرجل استطاع أن يستخدمها لخلق حالة من التوازن مع الطبيعة والشخوص والجو العام الحضاري المصري، الذي أحياناً يقترب أكثر من الحِس الشعبي وفنونه، دون الاقتصار على تمثل أو إعادة إنتاج صور أخرى من صور الفن المصري القديم.

انتهج الفنان في أغلب أعماله التجريد أسلوباً، لكنه ليس تجريداً مُبهماً أو غامضاً، لكنه رغم الحدة والالتزام إلا أنه يوحي بعلاقات وأجواء يعرفها المتلقي جيداً، من خلال مخزون بصري شعبي وتراثي في الغالب، وصولاً إلى أساطير وحكايات مصرية وعربية، كألف ليلة وليلة، وما شابه من الحكايات والقصص المعهودة. من ناحية أخرى يبدو التناغم الدائم في جميع الأعمال، ما بين الشخوص والحيوانات والطيور، وكأنها حالة من البحث المستمر عن توازن فني وجمالي وروحي، حالة من السلام الداخلي المرتبط بالكون.

الملمح الآخر لأعمال إيهاب شاكر هو الميل إلى كون الشكل التجريدي يتماس في أحيان كثيرة وفن النحت، وصولاً إلى أن بعض اللوحات تبدو وكأنها صورة لمنحوتة متكاملة، من حيث الخط والتكوين وحتى اللون. ومن هنا يبتعد العمل قصداً عن الصورة المعتادة في مخيلة المتلقي، فيعقد دوماً مقارنة بينها وبين أصل يبحث عنه في ذاكرته البصرية، فلا يقتصر العمل على مجرد نقل شكل سبق وجوده، ثم تحويره، لكنه من خلال الأسلوب يقترب أكثر من الفانتازيا من حيث الأشكال والتكوينات غير المألوفة، كذلك تسطيح اللوحة المقصود، بعيداً عن العمق الموهوم الذي يتفنن فيه معظم الفنانين، وكأنها نقوش ووشوم قديمة فوق جسد أو كهف. يُضاف إلى ذلك كله ثيمة (التكرار) تكرار العنصر كالخط وما شابه، وتماثل التكوين، وهو ما يتناسب وأسلوب التجريد، والمُستمد بالأساس من التصاوير والأعمال الفنية الإسلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى