هل يغير التعاون الإيراني الصيني ميزان القوى في الشرق الأوسط؟

بكين ترسل مقاتلات وأسلحة الى طهران
تعتبر الصين، واحدة من الدول التي تمتلك أسلحة متطورة، في منطقة الشرق الأوسط، لذا فهي تعد لاعباً أساسياً في ميزان القوى بالمنطقة، سيما مع التطورات التي تفرضها دول الاستكبار بعد شنها عدواناً ضد الجمهورية الإسلامية.
هذه المؤشرات مجتمعة تعكس حالة من الضغط والتأهب، وقد توحي بإمكانية التصعيد أو حتى التمهيد لجولة جديدة من المواجهة. ومع ذلك، فإن نشر حاملة الطائرات وقوات التدخل السريع، بما في ذلك عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً، لا يعني بالضرورة حتمية اندلاع حرب، بل يندرج ضمن سياسة الاستعداد ورفع الجاهزية لأي تطور محتمل.
إذا ما تأكدت التقارير بشأن الدعم الصيني لإيران، فإن ذلك قد يشكل تحولًا نوعيًا في موقف بكين، عبر الخروج من إطار الحياد. ولا يُتوقع أن يقتصر هذا الدعم على منظومات الدفاع الجوي المحمولة (MANPADS)، بل قد يشمل تقنيات صاروخية أرض-أرض، وأنظمة مضادة للسفن، إضافة إلى قدرات متقدمة في مجال الحرب الإلكترونية.
وغالبًا ما تُدار مثل هذه التحركات بين القوى الكبرى بعيدًا عن الأضواء، مع إنكار رسمي معتاد، إلا أن تزامن هذه التطورات خلال فترة قصيرة يوحي بوجود استعدادات لتصعيد ممتد، وليس مجرد توتر عابر. ويبدو أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز حضورها الإقليمي، في حين تسعى الصين إلى موازنة هذا النفوذ ومنع انفراده بالتأثير في المنطقة.
ولطالما ارتبط اسم إيران بمنظومات تسليح صينية متقدمة، من أبرزها المقاتلة Chengdu J-10C، إلى جانب نظام الدفاع الجوي بعيد المدى HQ-9، في إطار التعاون العسكري بين الجانبين، لكن الجانب الصيني نفى تسليم أي من هذه الأسلحة لطهران.
وشهدت وسائل الإعلام، اهتماماً متزايداً بالتقارير التي تفيد بأن إيران أعادت فتح مفاوضات شراء مقاتلات صينية من طراز “تشنغدو جي-10سي” (Chengdu J-10C)، والتي اكتسبت زخماً دولياً بعد أدائها خلال الصراع بين باكستان والهند في أيار.
وقدّم تقرير لصحيفة “سينغ تاو ديلي” خلفية تأريخية، مشيراً إلى أن “الصين وإيران فشلتا في التوصل إلى اتفاق في مناسبات عدة خلال العشرين عاماً الماضية”.
ونقلت الصحيفة عن صحيفة “كوميرسانت” الروسية، أن طهران كانت قريبة من شراء ما يصل إلى 150 مقاتلة من طراز J-10C في عام 2015، إلا أن الصفقة لم تُستكمل بسبب رفض الصين قبول الدفع بالنفط أو الغاز، إضافة إلى القيود التي فرضت آنذاك على إيران نتيجة نقص العملة الصعبة والعقوبات الأممية، كما أشارت التقارير إلى أن المفاوضات استؤنفت بعد رفع حظر السلاح عام 2020، لكنها انتهت دون اتفاق للأسباب ذاتها.
كما أفاد موقع “نيوزتوك” التايواني في بأن وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده طلب شراء مقاتلات J-10C خلال مشاركته في اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون في تشينغداو بتأريخ 26 حزيران، مستنداً إلى وسائل إعلام إيرانية غير محددة ذكرت، أن إيران تحتاج إلى ما يصل إلى 400 طائرة مقاتلة.
وعند سؤاله عن “بعض الدول” التي تجري مفاوضات مع الصين لشراء مقاتلات J-10، اكتفت وزارة الدفاع الصينية في 8 تموز برد عام، أكدت فيه، أن بكين تتبنى نهجاً حذراً ومسؤولاً في تصدير المنتجات العسكرية، وأنها مستعدة لمشاركة إنجازات تطوير معداتها مع الدول الصديقة، مع الإشارة إلى رغبتها في الإسهام بالسلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي مقال نشره موقع “غوانشا” الصيني شبه الرسمي في 10 تموز 2025، شكّك المدون العسكري والمحارب المخضرم “داوو لانيجيانغ” في جدوى إقدام إيران على شراء مقاتلات J-10C في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لطهران تتمثل في تعزيز قدراتها عبر إدخال رادارات مضادة للتخفي وأنظمة دفاع جوي موثوقة قادرة على مواجهة المقاتلات الشبحية الإسرائيلية من طراز إف-35.
وأضاف المقال، أن إسرائيل قد تلجأ إلى تنفيذ “ضربة استباقية” بمجرد بدء إيران في استلام مقاتلات متقدمة، مستنداً إلى ما وصفه بعدم قبول تل أبيب حتى بمنح نسخ مخففة القدرات من مقاتلات إف-35 لدول مثل الإمارات والسعودية.
وبالمثل، نقلت صحيفة “تشاينا تايمز” التايوانية المقرّبة من بكين في عن اللواء المتقاعد لي تشنغ-تشي قوله، إن الصين لا ترغب في الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل أو استفزازها عبر بيع مقاتلات لإيران.
كما أشار المدوّن المستقل سونغلين كان شيجي، علّق عبر منصة التدوين الصينية “بايدو باي جياهاو” (Baidu Baijiahao)، وهي منصة نشر إلكتروني مفتوحة تابعة لشركة بايدو، إلى المخاطر الاستراتيجية التي قد تواجهها الصين في حال تصدير أنظمة تسليح مثل منظومة HQ-9 إلى إيران، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وأضاف المصدر نفسه، أن هناك أيضاً مخاطرة تتعلق بسمعة الصناعات العسكرية الصينية، في ظل وجود ثغرات في منظومة الدفاع الجوي الإيرانية، وهو ما قد لا يخدم المصالح الاستراتيجية لكل من بكين وطهران.



