اخر الأخبار

فاجعة غرق كنوز أثرية عام 1855

10

الغاية من التنقيبات اتسمت بطابع ديني وحينما شرع رئيس الجمعية الاسيوية الفرنسية للتنقيبات المفكر والفيلسوف يوزو سمول من أصول ألمانية لإرسال البعثات الأوروبية لتحري المعلومات وجمعها عن الحضارة الشرقية كانت بدوافع دينية (توراتيه) وقد جاءت الى الشرق بقيادة الرحالة(نيبور) اواخر القرن الثامن عشر
وجاءت البعثة بعدما بعث المفكرسمول رسالة الى البرلمان الفرنسي مفادها ضرورة ذهاب فرق اثارية استكشافية الى الشرق للقيام بعمليات تنقيب اسوة بما يقوم به الانكليز في العراق فوافقت الحكومة الفرنسية وارسلت القنصل الفرنسي الى الموصل ويدعى اميل بوتا الذي ينتمي الى اصول ايطالية وكان والده مؤرخاً كبيراً وقد رغب بالجنسية الفرنسية ومنحت له وانيطت به وظيفة نائب القنصل الفرنسي على ولاية الموصل وقد تحمس لعمله ليحاول الوصول الى نتائج عن بعض ما ورد في التوراة من اسماء مدن الحضارة العراقية مثل نينوى وبابل واور وغيرها .
يجب ان لا نكتفي بكل ما ورد في التوراة من اسماء مدن وملوك مثل نبوخذ نصر وبابل وغيرها بقدر ما نكتفي بها بعد ان تأخذ حيزا أو مكانا لها في الواقع ولايتم ذلك الا باجراء تنقيبات فقام الاثاري بوتا في عام 1842 بتنقيبات في موضع تل قويونجق ويقع في الضاحية الشرقية من الموصل وبقي لعدة اسابيع يواصل الحفر ولم يحصل على نتائج مشجعة وبادر عمال الحفر من اهالي نينوى والقرى المجاورة باسداء النصح له والذهاب الى مكان على مقربة من المواقع فيه اثار ومنحوتات وتماثيل وعندما تحرى عن الموقع الجديد نقل الاثاري بوتا. معدات الحفر اليه واتخذه مقرا لعمله ويسمى خور صابات في عام 1843 وقام بالحفريات وعثر على نماذج ومنحوتات هائلة تمثل الوجبة الاولى من المعروضات الاثارية الاشورية العراقية الموجودة حاليا في متحف اللوفر واستمر التنقيبات ونجح نجاحا باهرا. مجمل التنقيبات والاثار كانت من نفائس المنحوتات التي غطت اعدادها بما يعادل 4 متاحف في العالم مثل المتحف البريطاني ومتحف اللوفر الفرنسي ومتحف المترو بولتن الامريكي والمتحف القيصري في برلين وضمت تلك المتاحف اعدادا كبيرا من الاثار العراقية كانت غالبيتها من الاثار الاشورية ولكن مايؤسف له احداث الفاجعة التي حلت بالاثار لاسيما انها لم تنقل دفعة واحدة الى اوربا وخاصة الى باريس،وأتخذت عملية نقلها على شكل وجبات،وكانت الوجبة الكبرى التابعة الى فرق التنقيب الالمانية التي قامت بالتنقيب والحفر وجمع القطع الاثارة في خزانات وصناديق،تعود إلى مناطق عديدة،مثل أشور وبابل وخور صابات،ولما وضعت مئات الصناديق على ظهر الاكلاك ومفردها كلك وقد تحركت العديد من (الاكلاك) النهرية من الموصل عبر نهر دجلة والقسم الاخر من الاثار تحركت من بابل وحملت على ظهور الاكلاك ايضا ،عبر نهر الفرات وانطلقت قوافل الاثار وسارت بتوقيت متقارب وكانت تحتوي على مئات الصناديق عبر دجلة والفرات ولما بلغت منطقة التقاء مجرى النهرين في(القرنة)القريبة من ولاية البصرة غرقت قوافل الاكلاك النهرية المحملة بنفائس الاثار واحدة تلو الاخرى ولم يبق منها اي اثر يذكر!
كان هناك صراع على الدوام بين الانكليز والفرنسيين بحسب رواية اهالي البصرة وان الانكليز كانوا يتضايقون من الوجود الفرنسي في العراق وقد حرض الانكليز عدداً من القبائل العربية العراقية بشان الاثار المحمولة على قوافل الاكلاك التي تعادل كميتها 4 متاحف عالمية حسب ما دون في مدكرات المستر سيكل لويد وعلم الاعراب بانها مليئة بالذهب والمجوهرات والنفائس لاسيما ان الفرنسيين لم يبادروا بدفع أموال للعراقيين أو ما يسمونه البغادلة (بخشيش) ما دفعهم إلى شن هجوم نهري وحملات تعبوية على قوافل الأكلاك النهرية التابعة للفرق الفرنسية حال وصولها في عرض ألتقاء النهرين بمنطقة القرنة شمال البصرة ولم يتمكن العراقيون من انتشال اي قطعة من اعداد الاثار الكبيرة ما تسبب في غرقها بمنطقة القرنة في يوم 15 أيار في عام 1855.
يذكر المستر سيكل لويد في مذكراته التي دونها في كتابه المرسوم اسس في التراب عن حادثة غرق الاثار في القرنة يقول لويد :
ان هذه الشحنة الكبيرة من الاثار الغارقة كانت من حصة فرق البعثة الفرنسية ويرأسها بوتا وكانت تعمل في موقع بابل واما عدد الصناديق الخشبية المحمولة عل ظهور الاكلاك الغارقة فتعود الى عدة مدن اثارية عراقية ومنها ما يحتوي على القطع الاثرة العائدة الى مدينة خور صابات وقد بلغت 120 صندوقاً وهناك أيضا كمية تعود إلى أثار بابل تقدر بـ 80 صندوقاً وخزانة تعود حصتها الى المتحف القيصري البروسي الكائن في بروسيا سابقا وايضا هناك 68 صندوقاً وخزانة تتضمن منحوتات قصر اشور بانيبال وجميعها غرقت في القرنة .
لاتوجد وقتذاك كاميرا لتصوير المنحوتات المستخرجة وانما يستخدم الرسم ولذلك يرافق الفريق الاثاري فنانين من الطبقة الاولى والظريف ان الفنان الفرنسي الكبير فلكس توماس قام بتصوير رسوماالاثار المكتشفة ومنها الواح بالخط اليدوي وطبعت ونشرت مجلدات منها في باريس على يد عالم الاثار الفرنسي د. بلاس تحت عنوان نينوى واشور ولذلك فان قسم منها المرسومة لاتعتبر خسارة لكن مابقي منها غير المرسومة تعد خسارة فادحة كونها لاترى النور ولم يطلع علها احد !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى