الحكومة تسعى لتمرير موازنة 2022 وسط رفض جماهيري وبرلماني

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ما زالت الصراعات السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة ومنصب رئيس الجمهورية تهيمن على الواقع السياسي الراهن , بينما يطالب رئيس مجلس النواب حكومة تصريف الاعمال بإرسال مسودة موازنة 2022 التي تم إعدادها بصورة مستنسخة من موازنة العام الماضي , إذ تسعى الحكومة لإعادة الأخطاء التي مارستها بحق العراقيين والتي أدت الى ارتفاع معدلات تحت خط الفقر والبطالة والتضخم دون أن تراعي الموازنة الحالة المعيشية لأغلب العراقيين الذين تضرروا جراء تخفيض قيمة الدينار وعدم سيطرة الحكومة على سعر السوق الذي أصبح همًّا آخر يضاف لهموم العراقيين.
حكومة تصريف الاعمال ليس لها الحق القانوني بإرسال موازنة 2022 , لكن يبدو أن هناك صفقة وراء الكواليس لإقرار النسخة التي أعدتها حكومة الكاظمي دون إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية التي ظهرت خلال حقبة حكمه , والهدف من إرسال الموازنة هو الحفاظ على امتيازات الرئاسات الثلاث، فضلا عن فقرات تمت إضافتها لمسودة الموازنة وتضم تخصيصات مالية لقضايا وهمية , مما يسهم في تعميق الفساد وهدر الأموال في ظل زيادة الإنفاق الحكومي على حساب الشق الاستثماري , وهذا يؤشر شبهات فساد مؤكدة وتكرار ما حدث من هدر مالي في موازنة 2021 كما أكد مراقبون للشأن الاقتصادي.
الفساد يكمن في تسعير برميل النفط الذي تصر عليه حكومة الكاظمي بـ “50” دولاراً، بينما أسعاره اليوم لا تقل عن “100” دولار وقبل الازمة الروسية كان بمعدل “80-90” دولاراً، لاسيما أن الحكومات السابقة والحالية لم تصرف جميع أموال الموازنة، مما يدل على أن العجز شماعة لسرقة المال العام في ظل غياب الحديث عن الوفرة المالية جراء ارتفاع أسعار النفط.
وكشف عضو مجلس النواب حسين البطاط، عن سبب سيساهم بتأخير إقرار موازنة .2022
وقال البطاط ، إن “الحكومة الحالية أعدت مشروع الموازنة ولكن لا يمكنها تقديمه الى البرلمان ,وبين أن ذلك يعود لكونها حكومة تصريف أعمال حيث سيتطلب الامر إعادة عمل الحكومة على مشروع الموازنة أو إجراء تعديلات ومراجعة شاملة والتي ستساهم بتأخير إقرار الموازنة في البرلمان”.
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “الموازنة هي خطة تضعها الحكومة لمدة عام وبما أن حكومة الكاظمي منتهية ولايتها فلا يحق لها إرسال مشروع موازنة 2022 , لكن مجلس النواب يعمل على حث الكاظمي على إرسال قانون الموازنة , مع علمهم أنها حكومة لا يحق لها قانونيا أن تنظم موازنة”.
وتابع : أنه “في حال تأخر تشكيل الحكومة تستطيع حكومة الكاظمي وبدعم برلماني من تشكيل خطة لأربعة أشهر من أجل إكمال المشاريع المهمة مثل مشاريع الطاقة والتي لا تحتمل التأخير , لكن ليس لها الحق بتنظيم موازنة لسنة كاملة، وحديث رئيس مجلس النواب والبعض من البرلمانيين بشأن إرسال الموازنة هو للاستهلاك الإعلامي ولإرضاء جمهورهم”.
من جهته اكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “هناك مستحقات ضرورية يجب ان تأخذ عند بناء مشروع موازنة جديدة في مقدمتها مستحقات المقاولين والفلاحين وموظفي العقود والأجور اليومية، فضلا عن مراجعة السياسة المالية الحالية التي ادت الى زيادة معدلات الفقر والبطالة ومسودة موازنة 2022 التي أعدتها حكومة الكاظمي هي نسخة للعام الماضي ولا ترضي جميع الأطراف السياسية ولا الشعب”.



