اعتقالات تلاحق مواطنين بسبب انتقادات تهدد كراسي الرئاسات !

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
تصرفات تنذر بالخطر يقوم بها رئيس السلطة التشريعية محمد الحلبوسي مع بدء الدورة البرلمانية الخامسة، وولايته الجديدة في ترؤس البرلمان، وفي مقدمة ذلك الخطر هو عودة الدكتاتورية المقيتة الى الواجهة، بعد أن أقبل رئيس مجلس النواب على استخدام علاقته السياسية مع رئيس الوزراء أو القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي لاعتقال منتقديه سواء من الأوساط الصحفية أو السياسية أو عامة الأكاديميين والمراقبين للشأن السياسي.
وتعد هذه الأساليب من ترسبات النظام الصدامي، لأن النظام البائد كان يعدم ويسجن ويصدر أحكامه الجائرة ضد كل من ينتقده أو يعبر عن وجهة نظره.
وأثارت هذه التصرفات الخطيرة حفيظة المواطنين العراقيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعثت رسائل سلبية عن المرحلة الجديدة للعمل الحكومي والبرلماني، فيما أكدوا حرصهم على استقلالية القوات الأمنية وحصر مهمتها بحماية الدستور والمواطنين وتطبيق القانون وضرب الإرهاب بيد من حديد.
وكشفت مصادر مطلعة، عن قيام الحلبوسي بتوعد كل من ينتقده أو يبدي رأيه بالعمل التشريعي سواء في الدورة الحالية أو السابقة، فيما أشارت المصادر الى اعتقال عدد من الصحفيين خلال الفترة الماضية من قبل قوات أمنية بناءً على طلب الحلبوسي وإطلاق سراحهم بعد تقديم تعهد بعدم تكرار انتقاداتهم.
ومن الجدير بالذكر، أن منح الحلبوسي ولاية ثانية أثار حفيظة المواطنين العراقيين، بسبب الفشل الذريع الذي ارتكبه خلال ترؤسه الدورة النيابية السابقة، إلا أن الصفقات التي عقدها ما يسمى بـ “تحالف الأغلبية” أو التحالف الثلاثي غضت النظر عن ذلك، وسط مخاوف شعبية من إعادة الكاظمي الى كرسي الرئاسة رغم فشله العلني في إدارة البلد وتسببه بحدوث أزمات لا تعد ولا تحصى للمواطنين.
ويعمل الحلبوسي خلال المرحلة الحالية، بالحصول على زعامة البيت السني وقيادته خصوصا في ظل صراع المناصب القائم بين الزعامات السياسية السنية، فيما يحاول في الوقت ذاته على كسب الدعم الإقليمي لضمان عدم عودته الى حجمه الطبيعي.
بدوره، اعتبر المحلل السياسي حامد الربيعي، أن “جميع الخروقات التي ترتكبها الرئاسات الثلاث على وجه الخصوص هي مدعاة للخطر على السلم الأهلي، لأن ذلك يعني تدهور عمل باقي المؤسسات الحكومية”.
وقال الربيعي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “ما يقوم به رئيسا مجلس النواب و الوزراء في التحكم بعمل القوات الأمنية واستخدامها لأغراض شخصية هو خرق دستوري خطير”، مشيرا الى أن “استخدام القوات الأمنية لاعتقال كل من يبدي رأيه بالسلطة التشريعية هي سابقة خطيرة سواء على مستوى خرق الدستور أو تكميم أفواه كل من يبدي رأيه، ويعيدنا الى زمن الدكتاتورية المقيتة”.
وأضاف، أن “رئيس مجلس النواب كان عليه أن يتخذ تلك المواقف تقويما لعمله كرئيس للبرلمان بدلا من التعامل معها بعدوانية”.
ولفت الى أن “وقوع مثل هكذا حالات تشكل تهديدا لأمن المواطنين خصوصا أن السلطة التشريعية هي محظ انتقاد من قبل المواطنين”، معربا عن “خشيته أن يكون هذا العامل بابا لتسييس القوات الأمنية”.



