زيارة الإمام الكاظم “عليه السلام” تنعش الأسواق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
آلاف الرجال والنساء المتشحات بالسواد يطوفون شوارع بغداد، محاولين تجاوز الأسلاك الشائكة التي نصبتها القوات الأمنية لتنظيم سيرهم، توافدوا من محافظات الوسط والجنوب يسيرون بهمة عالية للوصول الى مدينة الكاظمية المقدسة.
وعلى طول الطريق تنتشر المواكب الحسينية التي تتسابق لخدمة الزوار وتقديم أفخر أنواع الطعام والفواكه، فضلا عن خدمات أخرى، فالعراقيون الذين دخلوا موسوعة غينس بأنهم أكرم شعوب العالم، ما زالوا يعُدُّونَ خدمة الزائرين من أسمى الخدمات .
الزيارات الدينية المليونية أنعشت الأسواق العراقية، التي كانت تعاني ركودا اقتصاديا جراء تغيير سعر صرف الدولار وما صاحبه من ارتفاع كبير في أسعار السلع والمواد الغذائية التي ما زالت تتصاعد بسبب الإقبال الكبير على شرائها من قبل أصحاب المواكب الذين تجاوزوا الألفي موكب لخدمة الزوار , فضلا عن المواطنين الذين يتبرعون بالمواد الغذائية للمواكب , فالانتعاش الذي تعيشه أسواق بغداد جاء بسبب شراء أصحاب المواكب للمواد الغذائية لتوفير الموائد للزائرين.
وأعلنت العتبة الكاظمية عن استقبالها أكثر من 10 ملايين زائر خلال ذكرى زيارة الإمام الكاظم “عليها السلام”.
وذكرت العتبة في مؤتمر صحفي، أنها ” عملت على توفير الأجواء لضمان انسيابية الزيارة في ذكرى استشهاد الإمام الكاظم (عليه السلام) معلنة عن نجاح تلك المراسم”.
وأضافت أن “عدد زوار الامام الكاظم تجاوز 10 ملايين”، شاكرة “كل الجهات الحكومية والجهات الاخرى التي ساهمت في إنجاح الزيارة”.
ولم تكن انعكاسات الزيارة على الجانب الاقتصادي فقط، وإنما شملت الوضع الاجتماعي أيضاً لأن الزيارات الدينية تفعل التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع وتؤكد على التعايش السلمي بين جميع أطيافه ومكوناته.
ويرى الباحث الاجتماعي ولي الخفاجي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “الزيارات الدينية نوع من التعايش السلمي الذي يمتاز به المجتمع العراقي، فجميع مكونات المجتمع تشترك في خدمة الزائرين، بل إنهم يشاركون بإعداد الأطعمة وتهيئة خدمات المواكب، مما يبعث رسالة الى الجميع بأن العراق واحد بمكوناته”.
وتابع : أن “مراسيم زيارة الامام الكاظم “عليه السلام” هي نوع من التسامح والعيش المشترك وهي رسالة الى الجيل الجديد توضح من خلالها التكافل الاجتماعي على أساس وحدوي وتسامح بين مكونات المجتمع , فمراسيم الزيارة المليونية تشكل محط احترام وتفاعل من قبل جميع الاديان”.
من جهته أكد محمد الحسني أحد أصحاب المواكب الحسينية المشاركة في خدمة الزائرين أن “خدمة زوار الامام الكاظم (عليه السلام)، شرف يتسابق عليه عدد كبير من الشباب والنساء وحتى الأطفال في تقديم الخدمات للزائرين، فعملية التسوق تبدأ قبل موسم الزيارة وتنتهي مع انتهائها، لذا نجد أن هناك حركة تجارية تشهدها الأسواق، رغم ارتفاع الأسعار المستمر، وهذا حال أغلب أصحاب المواكب وعددها يتجاوز الألفين في بغداد فقط “.
أما زميله الحاح حسن الياسري (صاحب موكب) فيؤكد أن “الأسواق شهدت ارتفاعا كبيرا في الأسعار بسبب الإقبال المتزايد على شراء مستلزمات زيارة الامام موسى بن جعفر “عليه السلام”.
وبين أن “هذا ناتج عن غياب الرقابة الحكومية وتساهل الأجهزة الرقابية مع التجار الجشعين”.



