أكثر من 3 ملايين يسكنون العشوائيات والحكومة عاجزة عن إنهاء معاناتهم

المراقب العراقي/ بغداد…
الملايين من الفقراء يسكنون المناطق العشوائية في مختلف المحافظات العراقية، ولاسيما في العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، من خلال الاستحواذ على الأراضي المتروكة في أطراف المدن وبناء مساكن فيها.
السكن في المناطق العشوائية في العراق بدأ مع الأيام الاولى من الإطاحة بنظام الطاغية عام 2003 في ظل الفوضى وانهيار المؤسسات الحكومية ووسط غياب الدولة والقانون.
وتشكل العشوائيات “دور التجاوز” مشكلة تؤرق الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003، لاسيما أن عدد ساكنيها في تزايد مستمر، ووصل إلى ما يزيد عن تعداد دول عديدة في الخليج.
ورغم كثرة المطالبات بايجاد حلول جذرية لهذه المناطق وساكنيها، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تتخذ إجراءات شافية لهذه الظاهرة، الآخذة بالنمو في البلاد، رغم ارتفاع أسعار النفط في السنوات السابقة، وعدم استغلال الحكومات لهذه الفرصة الاقتصادية الكبيرة.
من جهتها صنفت وزارة التخطيط العراقية “قضية” السكن في العشوائيات بـ “الخطيرة والكبيرة”، مؤكدة ان أكثر من 3 ملايين عراقي يسكنون هذه العشوائيات.
وكعادته في التبرير قال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي في تصريح تابعته” المراقب العراقي”: ان قانون معالجة السكن العشوائي “قُرئ في الدورة السابقة لمجلس النواب العراقي قراءتين لكن لم يصوت عليه”.
واعرب عن امله في ان يكون القانون من “اولويات الدورة الخامسة لمجلس النواب العراقي، لان العشوائيات تمثل قضية خطيرة وكبيرة جدا” وفقا للهنداوي.
ويعيش “اكثر من 3 ملايين عراقي في العشوائيات”، حسب الهنداوي الذي أكد أن العراق “بحاجة الى معالجة هذه المشكلة، ولا يمكن معالجتها والمضي بها ما لم يقر القانون”.
ويتضمن القانون فقرة تشير الى انشاء صندوق خاص لمعالجة السكن العشوائي، يمول من الموازنة، او المنح، او القروض، التي يحصل عليها الصندوق من خلال ما يتم استيفاؤه من مبالغ من قبل المواطنين مقابل معالجة السكن العشوائي، حسب المتحدث الرسمي لوزارة التخطيط.
ووفقا للهنداوي أنه كان هناك نشاط من قبل اللجنة التوجيهية العليا، في مسألة معالجة قضية العشوائيات عن طريق “تشكيل لجان والاطلاع على تجارب البلدان الاخرى، كمصر، السعودية، والمغرب، في معالجة السكن العشوائي والنشاط تضمن ايضا “الانفتاح على الشركات العالمية المتخصصة في انشاء المجمعات السكنية، لاسيما الشركات الصينية، وفق الاليات والتقنيات الحديثة، والسريعة وبكلف اقل”.
وللتعليق على فداحة هذه الأرقام المعلنة حول عشوائيات العراق وعدد سكانها، يقول الباحث العراقي، رعد هاشم، في تصريح تابعته ” المراقب العراقي”:”إن العشوائيات في بغداد وبقية مدن العراق المتكاثرة، هي نتاج جملة عوامل، أبرزها هجرة أبناء الريف والقرى للمدن، على وقع شح الخدمات وترديها هناك، وهي بالمناسبة متردية حتى في المدن العراقية، وتأثيرات ظاهرة الجفاف والتصحر وتداعيات التغيرات المناخية، وبسبب الفشل الذي راكمته الطبقة السياسية الحاكمة في العراق على مدى نحو عقدين من الزمن، في معالجة تداعيات ظاهرة النزوح والارتحال من الأرياف للمدن من قبل القرويين الذين يسكنون في مناطق عشوائية وضواحي حول المدن، وبذلك تحولت العشوائيات لأماكن سكن وتجمع الطبقات الشعبية الفقيرة والمعوزة،”.
ويضيف:ان “السلطات العراقية تتحمل بدون شك وزر هذا الواقع المأساوي في العشوائيات، ونتذكر كيف أن الحديث الحكومي طيلة سنوات طويلة عن تخصيص ميزانيات طائلة لمشروعات إسكان وخدمات، اتضح أنها كانت في الواقع مجرد مشاريع وهمية وواجهة للتربح والفساد، وأنها شكلت فقط وعودا انتخابية سرعان ما تتلاشى بعد انقشاع غبار معركة الانتخابات، شأنها شأن مختلف الوعود الكبيرة الكاذبة التي يتم إغداقها قبيل المواسم الانتخابية، والتي تحبط الرأي العام وتزرع اليأس بين الناس من تحسن أوضاعهم وأوضاع بلدهم، أقله في التأسيس لمرتكزات بناء سكني عصري، يجمع هؤلاء المواطنين القاطنين في العشوائيات في بيئات ومجمعات سكنية لائقة تتمتع بالعوامل والشروط الصحية والإنسانية”.
هذا القنوط الناجم جراء الإخفاق الحكومي المزمن في حل مشكلة السكن ومعالجة ظاهرة العشوائيات الخطرة في العراق، كما يرى هاشم، متابعا: “ولد الكثير من ردود الفعل والخضات والاهتزازات المجتمعية، حيث أن هذه المجمعات العشوائية غير المنتظمة تولد بكل تأكيد بيئات مفرخة وجاذبة للجريمة والمشكلة أن الطبقة السياسية الحاكمة بعيدة جدا عن الدنو من تلمس حلول هادفة لحل هذه المشكلة الوطنية والاجتماعية المزمنة “.



