اراء

العجز الأمريكي في الأزمة الأوكرانية

بقلم /ماجد الشويلي..

منذ أن عجزت الولايات المتحدة الأمريكية عن منع روسيا بالحضور الفاعل في أحداث سوريا أو لنقل منذ أن أذعنت للدور الروسي الكبير في سوريا والذي ساهم مساهمة مهمة في تقويض استراتيجية الشرق الأوسط الجديد الذي تأمل إسرائيل بدورها الاستثمار فيه عبر تمرير التطبيع والاندماج في المنظومة العربية ومنها الاسلامية .
منذ ذلك الحين وأمريكا لم يعد بمقدورها الحيلولة دون تنامي دور القوى المناوئة لسياساتها في المنطقة والعالم كالجمهورية الاسلامية وروسيا والصين .
أمريكا لم تعد تمتلك غير سلاح العقوبات الاقتصادية وهذا ما دفع أقطاب المعارضة الدولية الكبرى للبحث عن بدائل اقتصادية ونظم مصرفية تخرجها من ربق هيمنة (سويفت) النظام المصرفي العالمي أقوى سلاح تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية.
وبالفعل تضاءلت إمكانيات هذا السلاح عن إرغام خصوم أمريكا بالإذعان لسياساتها.
إذ إنه لم يتمكن من ثني الجمهورية الإسلامية في إيران على العودة الى الاتفاق النووي بشروط أمريكية،
ولم يثنها على التخلي عن القضية الفلسطينية وقوى المقاومة في المنطقة
وهو لم يتمكن من إرغام روسيا على الخروج من ضم شبه جزيرة القرم 2014
رغم العقوبات القاسية التي تعرضت لها
وعلى العكس من ذلك فقد تكيفت تلك الدول مع تلك العقوبات وتخطتها بنجاح.

الصينيون اعتادوا على العقوبات الاقتصادية الامريكية الخاوية بالنسبة لحجمهم وقدراتهم الكبيرة .
المهم في الامر أن ثمة ثقافة وإرادة دولية تبلورت على نحو استراتيجية تضامنية بين القوى الرافضة للهيمنة الامريكية استطاعات من خلالها أن ترسم معالم النظام العالمي الجديد.
واليوم فإن أمريكا لا تملك أمام الاجتياح الروسي للوغانسك ودونيتسك في أوكرانيا سوى العقوبات الاقتصادية التي ستكبد حلفاءها الغربيين ضريبة باهظة.
فالروس لديهم منظومة دولية وطنت نفسها على التعاطي مع العقوبات الامريكية وتكيفت معها بدرجة كبيرة
إلا أن الأوربيين ليسوا كذلك
الامر الذي نجم عنه خلاف أوروبي أوروبي من جهة وأوروبي أمريكي من جهة أخرى حول الدور الامريكي في الأزمة الاوكرانية.
فالأوربيون يعون جيدا أن حلف شمال الاطلسي ليس بمقدوره إرهاب الروس ومنعهم من التمدد نحو أوكرانيا
إذا ما تعرضت لتهديد وجودي
ولذلك فإن محاولة ضم أوكرانيا للحلف هو رغبة أمريكية أكثر من كونها أوروبية.
عموما فإن ما أريد التأكيد عليه هو أن أمريكا والتلويح بالحرب مجرد تهويل وتطبيل لاغير .
وأما سلاح الحصار والعقوبات فهو السلاح الذي أثبت عجزه أمام القوى العالمية الصاعدة وارتداداته ستكون وخيمة على حلفاء أمريكا الذين ضاقوا ذرعا بسياساتها الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى