المراقب والناس

 “شح المياه” إرهاب من نوع آخر يضرب برتقال ديالى  

 

المراقب العراقي /ديالى…

تعاني محافظة ديالى التي تتصدر المرتبة الأولى بين المحافظات العراقية في زراعة البرتقال والحمضيات منذ عدة أشهر من شح المياه، الامر الذي أدى الى جفاف عدد من البساتين، وألقى بظلاله على إنتاجية أشجار الحمضيات في مناطق خرنابات والهويدر وبهرز والعديد من القرى والمناطق المحاذية لنهر ديالى.

ويقول رعد التميمي رئيس الجمعيات الفلاحية فرع ديالى إن “بساتين ديالى تضررت بسبب الجفاف والضرر كبير جدا، حيث إن اغلبها جفت والمتبقي منها مهدد بالزوال لعدم إيجاد الحلول”، مبينا أن “هذه البساتين كانت تغطي السوق العراقية بجميع انواع الحمضيات”.

وطالب الجهات المعنية بحلول سريعة وفورية لانقاذ ما يمكن انقاذه وتعويض اصحاب هذه البساتين”، مستدركا، “للاسف لحد الان لا توجد خطط زراعية صيفية او شتوية ونخشى أن يأتينا الأسوأ في قادم الأيام”.

بدوره، يقول الفلاح سامي منصور أن “فلاحي ديالى يريدون أن تسقى بساتينهم وتكون هناك خطط لمعالجة الشح”.

ويضيف، أن “ديالى تمتلك اشجارا مثمرة تقدر بالمئات تعرضت للجفاف بسبب عدم توفر المياه، منها ما يتجاوز عمرها 150 عاما والتي كان انتاجها وفيرا وبجودة عالية”.

ويشير إلى أن “اشجار الحمضيات الموجودة حاليا انتاجها قليل جدا ومحصولها بمستوى غير جيد، كالسابق بسبب شح المياه”، مطالبا الحكومة بايجاد حلول سريعة لانقاذ مزارع البرتقال”.

وفي السياق ذاته يقول صاحب محل البقالة سامي النداوي، “أعمل في البقالة منذ 25 عاما وهناك فرق كبيرا جدا في الاسعار ونوعية المحصول بسبب الجفاف والزرع قليل جدا وليس بالجودة المطلوبة، مثلا برتقالة ديالى التي يضرب بها المثل أصبحت يابسة وصغيرة الحجم”.

وأضاف، “نذهب الى بساتين البرتقال ولا نجد محصولا لنشتريه وحتى اذا وجدنا فهو قليل جدا وسعره غال، بالاضافة الى قلة محصول التمر والعنب والرمان اما الخضراوات مثل الخيار والطماطم والباذنجان وغيرها من المحاصيل فهي غير موجودة نهائيا بسبب شح المياه مما اضطرنا للعمل بالحاصل المستورد”.

ويبين صاحب بستان الحمضيات عوض حميد أن “محصول البرتقال كان وفيرا وبجودة عالية بالاضافة الى حجمه الذي يتجاوز الاربعة اضعاف لحجم محصول الموسوم الحالي حيث إن البرتقال في ديالى الان يصل حجمه الى حجم الجوزاء بسبب الجفاف”.

ويردف بأن “ديالى عرفت وما زالت تعرف بمدينة البرتقال ومن اجل أن تبقى حاملة لهذا الاسم لابد من حماية هذه الاشجار من الهلاك والانقراض وهذا يتطلب تضامنا وجهودا كبيرة من قبل الجميع”، مبينا أن “برتقال ديالى يعد الافضل على مستوى العراق والعالم من حيث الجودة والحجم”.

ويرى زميله عبد الله الخيلاني، من قرية الخيلانية، ان عملية انشاء بستان زراعي تحتاج إلى سنين طويلة، ففترة نمو اشجار الحمضيات، وخاصة البرتقال، طويلة وتحتاج جهدا سنويا مضاعفا، والكثير من الاموال.

يذكر ان العديد من البساتين جرى تلغميها بالعبوات الناسفة، واعادة احيائها تتطلب جهدا هندسيا لتنظيف البساتين منها، وعلى وزارة الزراعة دعم فلاحي المناطق لإحياء بساتينها، وتقليل حجم الأضرار.

وبحسب الخبير الزراعي في ديالى رعد العزاوي، فإن حجم بساتين الحمضيات يزيد على 180 الف دونم بالمحافظة، إلا ان ما هو موجود فعليا لا يزيد على 100 الف دونم، لأن بقية المناطق دمرت وأهلكت بالعنف وما رافقها من مواسم جفاف وتجريف وحجم التدمير كان كبيرا.

ولم تجن 70 % من المناطق المنتجة للبرتقال أي ثمرة، لأن وضعها الأمني كان ساخنا وأغلب المزارعين نزحوا الى مناطق اخرى، ما يعني انهم فقدوا موردهم المادي الأساسي، فضلا عن الدمار الكبير الذي لحق بمزارعهم.

أما قائمَّقام بعقوبة عبدالله الحيالي فقال “إن ريف بعقوبة من أكبر نوافذ انتاج الحمضيات في ديالى وخاصة قرى خرنابات والهويدر وبهرز وشفته ومناطق أخرى”.

وأشار الحيالي إلى أن تلك المناطق فقدت سبعة آلاف دونم من البساتين خلال السنوات الماضية بسبب التجريف الناجم عن أزمة السكن”.

بدوره قال المهندس الزراعي فيصل الزيدي إن” ديالى يمكن أن تعود لمعدلات الانتاج من البرتقال كما في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي لو توفر لها الدعم للإنتاج بإيقاف المستورد “.

وأضاف الزيدي أن” البرتقال في ديالى هو الأجود في منطقة الشرق الأوسط ولو توفر له تسويق للخارج سيكون من المسارات المهمة لفتح الآفاق أمام المزارعين في تعزيز رصيدهم المالي لتغطية التكاليف”، متوقعا أن تشهد السنوات المقبلة خطوات تشجيعية في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى