الراحل أحمد الجلبي.. اللغز الواضح
كما هي حقيقة خلق الله نأتي الى الدنيا من غير ارادتنا ونغادرها كذلك فالأنسان مسلوب الأرداة في المجيء الى هذه الدنيا وفي الرحيل عنها . بنوبة قلبية انتهت مسيرة الدكتور احمد عبد الهادي الجلبي . عن عمر يناهز السبعين عاما قضى جلها خارج العراق حيث غادر ابو هاشم وهو اصغر اخوته مدينة الكاظمية الى عمان عام 1958 مع عائلته ليقضي حياته متنقلا بين عمان وبيروت ولندن وواشنطن . بعيدا عن السياسة واراء الساسة وبعيدا عن تقاطع وجهات النظر والآراء التي تكاثرت وتقاطعت وترادفت عن شخص الراحل الجلبي اود ان اتناول الجوانب الفكرية والأكاديمية للرجل الذي يمثل رحيله حدثا مهما على الساحة العراقية لا يتجاهله الا من يجهل القدرات العلمية والكفاءة المرموقة في مجال المال والأقتصاد الذي بوأه درجة الأستاذية في الرياضيات بجامعة شيكاغوا بأميركا واستاذا للرياضيات بالجامعة الأميركية ببيروت في العام 1977 وهو ما دعا الأمير الحسن بن طلال شقيق ملك حسين الى تأسيس بنك البترا في الأردن فكان البنك الأكبر في المنطقة والشرق الأوسط وامسى الدكتور الجلبي اسما متميزا في عالم المال والأقتصاد وله مكانة متفردة بين المستثمرين في الوطن العربي واسيا واوربا . لم يكن بحاجة للمال وهو في قمة الثراء عندما غادر الأردن الى بريطانيا في ثمانينيات القرن الماضي اثر اعلانه معارضته الصريحة والقوية لنظام البعث في العراق بالوقت الذي كانت عمان تفتح ميناء العقبة على مصراعيه لخدمة صدام حسين بحربه ضد ايران بالسلاح الثقيل والعتاد وكل ما يحتاج . بقي في لندن حتى العام 1992 حيث عاد الى شمال العراق ليواصل نشاطه المعارض للدكتاتور من جبال كردستان حيث لا زال صوت اذاعة المؤتمر الوطني وبياناته التي تدعو الشعب العراقي للثورة على الطاغوت ماثلة في ذاكرة العراقيين . يمتدحه العراقيون المعذبين في سجون المقبور صدام وذوي الضحايا من المقابر الجماعية لأزلام البعث المجرم بأن له الفضل في اقناع اميركا والعالم بالتحرك واسقاط الصنم في ذات الوقت الذي يرى في ذلك انصار البعث وازلام الطاغوت المقبور ما يدعوهم للطعن به واعتباره سببا لاحتلال العراق من قبل اميركا على الرغم من مواقفه الجريئة والمعلنة عن غدر اميركا وخيانتها للعهود وانقلابها على المواثيق . بين هذا وذاك اقول علينا ان نعترف جميعا ونحن بكامل قوانا العقلية ان احزابنا الاسلامية المعارضة واحزابنا الكردية الغامضة وقوانا الوطنية المنقرضة ما كان لها متجمعة ومتفردة وواقفة وقاعدة وزاحفة ان تسقط نظام صدام حسين مهما امتلكت من قوة وعليه فان هذا يحسب للراحل الجلبي وليس عليه . بقي ان اقول ان الدكتور احمد الجلبي استاذ بعلم الرياضيات في ارقى الجامعات العالمية ورجل اعمال من الطراز الأول وعقلية ااقتصادية لا تدانيها في الكفاءة والقدرة اي عقلية اخرى في العراق والمنطقة فهاتوا لي من بين الحكومة العراقية والبرلمان العراقي والسياسيين العراقيين قاطبة من يمتلك شيئا من بين ما يمتلك الرجل الذي لم يترك له اصحاب الشهادات المزورة والعقول المتحجرة والوجوه الزائفة والقناعات الفارغة الفرصة لأن يخدم العراق بالموقع الذي يستحقه . اخيرا لابد ان نقول ما اكثر العبر وما اقل المعتبرين ورحم الله الأموات جميعا وانا لله وانا اليه راجعون .
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



