إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تطلق الورقة “الخضراء” بعد “البيضاء” في محاولة للتغطية على الفساد

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
بعد فشل الورقة البيضاء الاصلاحية سيئة الصيت التي رُفضت من قبل مجلس النواب بسبب صعوبة تطبيقها , خرجت علينا الحكومة المنتهية ولايتها بورقة جديدة سمتها ( الخضراء) للتغطية على عقودها غير القانونية في مجال الطاقة النظيفة التي يشوبها الفساد خلال الفترة الحالية.
“الخضراء” وكما تدعي الحكومة هي استراتيجية لتعزيز التنوع في مجالي الاقتصاد والطاقة , ولا يخفى على أحد أن حكومة الكاظمي أهملت القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية ولانمتلك مشاريع للنهوض بها، وحتى قطاع الكهرباء الذي لم يسلم من فساد أقطاب الحكومة المنتهية ولايتها , فمعظم الشركات التي جاءت لبناء محطات للطاقة الشمسية هربت من العراق بسبب ابتزاز مافيات الفساد في وزارة الكهرباء ،ما يثبت وأد تلك الورقة قبل أن ترى النور.
الورقة الخضراء كسابقتها تحاول حكومة الكاظمي من خلالها إصلاح قطاع الطاقة بحجة الاحتباس الحراري، وكان الاجدر أن تُفتح الاستثمارات نحو الغاز المصاحب والكامن، لكن الحكومة انشغلت بالأزمات المفتعلة والعقود الفاشلة التي استهلكت معظم ثروات العراق وخاصة الوفرة المالية.
ويصنف العراق على أنه واحد من أكثر خمس دول في العالم هشاشة وتأثرا في التغيرات المناخية، وهي تؤثر على الايرادات المائية نتيجة ازدياد درجات الحرارة وعمليات التبخر والمشاريع التي تقام في دول المنبع مع عدم وجود اتفاقيات واضحة وملزمة للدول المتشاطئة إضافة الى ازدياد مقلق في معدلات الجفاف وتدهور الاراضي والتصحر والعواصف الترابية، في ظل غياب الحزام الأخضر، ثم يخرج علينا بالورقة الخضراء التي لا تستند على قواعد اقتصادية موجودة على أرض الواقع.
وزير البيئة جاسم الفلاحي، يقول إن “العراق يطلق قريباً الورقة الخضراء، وهي استراتيجية وطنية لتعزيز التنوع في مجالي الاقتصاد والطاقة، التي توازي في عملها الورقة البيضاء التي سبق أن أطلقتها الحكومة للإصلاح الاقتصادي”.
وأضاف الفلاحي، أن “الورقة ستكون فاتحة جديدة لرؤية اقتصادية شاملة تعتمد على تعزيز القطاعات المنتجة كالزراعية والصناعية والسياحية، وتعزيز إيرادات الدولة وعدم الاعتماد على الوقود الأحفوري والنفط الخام كمصدر رئيسي للاقتصاد.
ويرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي , أن “تعدد الأوراق وإن اختلفت الألوان فالهدف واضح وهو التغطية على فشل الحكومة المنتهية ولايتها ، لكن حقيقة الامر أنها لاتخدم الاقتصاد الوطني بل إنها ترجمة لمبادئ صندوق النقد الدولي التي تعكس أجندات خارجية لا تتلاءم مع الواقع العراقي , فمعظم بنود الورقة البيضاء هي خصخصة مؤسسات الدولة , أما الخضراء فهي انعكاس للبيضاء بعد أن فشلت سياسيا وشعبيا”.
وقال المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن “زج العراق بقضايا المناخ وهو الملوث الأول بسبب عدم استخدام شركات التراخيص التكنولوجيا الحديثة، الهدف منه تحويل العراق من الطاقة الكهربائية الى الشمسية عبر عقود فاسدة، فالعراق يملك وقودا لتشغيل محطات الكهرباء الغازية والنفطية , لكن لا توجد رغبة سياسية في استثمارها بالشكل الصحيح”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن ” محتوى الورقة الخضراء لا يختلف عن البيضاء فجميعها تهدف لخصخصة القطاعات الاقتصادية , فما يجري من محاولات لتحويل الطاقة الكهربائية من محطات الغاز والنفط الأسود الى الشمسية ليست بالامر السهل “.
وأوضح سلمان: أن “إطلاق القروض بهذا الاتجاه وبشكل عشوائي لا يخدم المواطن، فضلا عن أن أغلب المشاريع الزراعية تخلت عنها الحكومة لصالح القطاع الخاص أو تم إهمالها , فضلا عن كون العراق أكبر مصدر للتلوث بسبب الاستخراج العشوائي للنفط وعدم استخدام التقنيات الحديثة للحدِّ منه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى