“المناطق الحرة” إغراق للسوق المحلية ببضائع رديئة

المراقب العراقي / بغداد…
تختلف الآراء حول أهمية المناطق الحرة في تطوير اقتصاد البلاد وتعزيز العلاقات بدول الجوار وزيادة حجم الصادرات وتحقيق التقارب والتعاون معهم ويرى البعض أن المناطق الحرة تمثل عاملا إيجابيا في اكتساب الخبرات والتكنولوجيا نتيجة الاحتكاك مع الشركات الأجنبية المتطورة، وتدوير عجلة التنمية وزيادة حجم الصادرات على حساب الواردات من خلال مختلف المشاريع الاستثمارية، وفرصة للتقارب السياسي والتعاون الأمني مع دول الجوار وفي المقابل يعتبر آخرون المناطق الحرة إغراقا للسوق المحلية ببضائع رديئة مختلفة وتهديدا للصناعة الوطنية مطالبين بدعم المنتوج المحلي وإعادة تأهيله.
وتكمن التحديات في التجاذبات القائمة حول المناطق الحرة بين الأطراف السياسية التي تملك زمام السلطة والأطر القانونية والتشريعية السائدة من جهة، والمعوقات الإدارية والتنظيمية وضعف البنى الأساسية والخدمات من جهة أخرى، مما يقلل من فرص الاستثمار ويحد من جذب رؤوس الأموال.
وبحسب الخبير الاقتصادي ماجد الصوري، تمثل المناطق الحرة منفذا مهما للغاية للعلاقات التجارية الدولية ولفتح آفاق جديدة للاستثمار خارج إطار التعقيدات الإدارية والروتينية على ان لا تكون السلع رديئة .
وشدد الصوري في تصريح على أهمية إيلاء الأهمية اللازمة لهذه المنافذ، وأكد ضرورة أن تكون مستقلة بشكل تام أسوة ببقية دول العالم.
واضاف :ورغم أن العراق يمتلك مقومات عدة لنجاح هذه التجربة جغرافيا وإداريا وماليا، لكن محاولاته في هذا المضمار لا تزال في أطوارها الأولى، وهي بحاجة إلى المزيد من الدعم الحكومي والرؤية الاقتصادية الإستراتيجية.
صدر في تسعينيات القرن الماضي القانون رقم 3 لعام 1998 الذي شرع لتأسيس الهيئة العامة للمناطق الحرة بإنشاء ثلاث مناطق مختلفة هي خور الزبير في البصرة، والمنطقة الحرة في نينوى، ومنفذ القائم الحدودي في الأنبار.
ويعد إنشاء المنطقة الحرة بين العراق ومصر عام 2001 عد في حينه إنجازا مهما في تفعيل السوق العربية المشتركة باعتبارها أول اتفاقية للتعاون التجاري بين دولتين عربيتين وقتذاك، لكنها سرعان ما تلاشت على وقع الغزو الأميركي للبلاد عام 2003.
من جهته بين الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري الأهمية الإستراتيجية للمناطق الحرة في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل وزيادة الاستقرار في العراق والمنطقة.
ورأى أن الاقتصاد شريان مهم يدعم استتباب الأمن، وقال إن “اللجنة تدعم الحكومة في إيجاد مصادر جديدة للدخل القومي بدل الاعتماد الكلي على النفط فقط”.
وتابع :يضاعف الموقع الجغرافي الحيوي القريب من الأسواق العالمية، والوضع الأمني الذي شهد تحسنا ملحوظا في الفترة الأخيرة الثروات الطبيعية وتوفر اليد العاملة، من رغبة أصحاب المال في التهافت على الاستثمار في العراق.
وختم :ثمة الكثير من الفرص والتحديات التي تواجه المناطق الحرة وتؤثر عليها بالسلب والإيجاب، تبعا للإرادة الاقتصادية والسياسية والتجاذبات الإقليمية المحيطة بالبلاد ولابأس ان كانت السلع جيدة وان لا تكون مثل التي يتم استيرادها من قبل التجار في الوقت الحالي.
سعد سمير أحد المستثمرين في مجال السيارات لم يخف توجسه من وجود غايات سياسية تخدم أطرافا دون أخرى وراء افتتاح المناطق الحرة معربا عن أمله في وجود سوق حرة حقيقة تعمل على استقطاب وتوطين الأموال المحلية قبل غيرها بدلا من الاستثمار في الأسواق الخارجية.
وأضاف: تستخدم الدول وسائل شتى لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير بيئة جاذبه للاستثمار، ولعل المناطق الحرة هي إحدى الوسائل المستخدمة لتحقيق هذا الهدف، حيث تعفى السلع من التعريفة الجمركية والضرائب والقيود الإدارية الرتيبة.



