الحلبوسي يجامل شركاءه على حساب القانون بمنصب الجمهورية

المراقب العراقي/ احمد محمد…
في مخالفة صريحة لإحكام القانون والدستور، اعاد مجلس النواب فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، وذلك بعد مضي 24 ساعة على الجلسة النيابية الثانية للبرلمان والتي كان من المؤمل أن تخصص لحسم الملف، الا أن غياب الغالبية العظمى من اعضاء الكتل السياسية حال دون ذلك، خصوصا وأن هناك اطرافا في العملية السياسية قد اكدت علنا مقاطعتها للجلسة.
وكانت رئاسة مجلس النواب، قد أصدرت وثيقة مذيلة بتوقيع رئيس المجلس محمد الحلبوسي، جاء فيها: أنه “استنادا لأحكام قانون الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم (8) لسنة 2012، تقرر فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ابتداء من يوم الاربعاء الموافق 9/2/2022 ولمدة ثلاثة ايام”.
كما وأن مقاطعة الجلسة النيابية الاخيرة جاء على خلفية طرح مرشح الحزب الديمقراطي هوشيار زيباري الذي اقيل من حكومة رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي بعد استجوابه في البرلمان آنذاك بسبب قيامه بهدر المال العام وشبهات فساد مالي واداري، حيث اعتبرت تلك الكتل ومن بينها الإطار التنسيقي للقوى الشيعية بأن هذا الترشيح يعد بمثابة خيانة للعراقيين الذين جرت سرقة اموالهم من قبل زيباري خلال توليه لادارة وزارة المالية.
وتعقيباً على قانونية قرار رئاسة البرلمان القاضي باعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، اعتبر الخبير القانوني علي التميمي أن فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية من جديد يخالف المادة ٧٢ ثانياً من الدستور، والمواد (2،3،4،5) من قانون الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية، مبيناً أن السقوف والقيود الواردة فيها هي غير قابلة للكسر ألا بقرار من المحكمة الاتحادية او تعديل القانون ٨ لسنة ٢٠١٢، كما أن القاعدة القانونية تقول لا اجتهاد في مورد النص.
وأضاف، أن هذا القرار تطغى عليه الجوانب الإدارية أكثر من الدستورية والقانونية، وهو قابل للطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا، لان المحكمة أجلت البت في دستورية احد المرشحين، وبالتالي فأن قرارها عطل جلسة يوم ٧ شباط، وقرارها القادم سلباً أو إيجاباً بشأن المرشح هوشيار زيباري هو الذي يتيح للمحكمة تحديد موعد التصويت على المرشحين المسجلين.
وبشأن “الفراغ التشريعي”، أكد الخبير القانوني، أنه “لا يوجد شيء اسمه فراغ تشريعي؛ لوجود البرلمان والقضاء ومبدأ الفصل بين السلطات، منوهاً إلى أن الشيء الموجود هو شغور المنصب لرئيس الجمهورية وهو يسمى فراغ سياسي وخلافات سياسية.
والجدير بالذكر انه ليس بإمكان مجلس النواب التصويت على انتخاب رئيس الجمهورية من دون حضور ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب، وذلك وفق تفسير المحكمة الاتحادية التي أوضحت أن “انتخاب رئيس الجمهورية يجري من قبل البرلمان بتصويت ثلثي المجلس، أي بواقع 210 نواب”.
بدوره، أكد سياسي سابق في حديث خص به “المراقب العراقي”، أن “الحلبوسي خالف الدستور لإرضاء الكتل السياسية التي ساعدته في العودة الى كرسي الرئاسة وفي مقدمة تلك الكتل التي جاملها الحلبوسي هي الكتلة الصدرية ومسعود بارزاني”.
وقال السياسي الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه إن “قانون رقم 8 لسنة 2012 ينص على أن يعلن الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية خلال مدة 3 ايام من تاريخ انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه في دورته التشريعية الجديدة، وبالتالي لا يوجد اعادة فتح باب الترشيح للمرة ثانية”.
ولفت الى أن “الخرق الآخر هو عدم معرفة مصير المترشحين السابقين للمنصب الرئاسي، ولا يوجد اي مسوغ قانوني لإلغاء ترشيحهم من قبل هيأة الرئاسة”.
واعتبر أن “ما يحصل ليس خرقا للدستور فقط وانما استهتار واستهانة بالجميع وتعطيل مصالح الناس لأجل ارضاء القيادات والزعامات”.



