” ضوء برتقالي “.. متغيرات نصية في الأزمنة والأمكنة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد والروائي احمد ابراهيم السعد إن رواية ” ضوء برتقالي ” للروائية نادية الابرو لم تهتم في التأثيث المكاني ونسق الزمن التصاعدي او ايجاد مخاتلة من نوع خاص بقدر اهتمامها ببناء الشخصية الرئيسة من الداخل ، مبينا ان هذه الرواية متغيرات نصية في الأزمنة والأمكنة عن الذكريات التي لا تموت مع من مات .
وقال في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي “: حين يجبرك عمل سردي بعسر تناول عرضه كخط حكائي تصاعدي فذلك يعني أنك أمام عمل يتميز بمغايرات ومتغيرات نصية في الأزمنة والأمكنة وحركة الشخوص فيهما ، ومتبنيات السرد بين الراوي العليم والمشارك . هذا الكلام ينطبق على رواية “ضوء برتقالي” للروائية نادية الابرو ، والصادرة عن دار العرب للعلوم ناشرون ٢٠١٩ .
وأضاف : جاء العنوان وشكل الغلاف بوصفهما عتبتين نصيتين بتناغم لا يكسر التوقع الحسي أو دربة الثقافي النمطي كمثل من يقول ( شاهدت الغسق ) ، حينها تتشكل الصورة الذهنية للغسق بتفاصيله المعهودة والمشهودة .لكن العنوان يتجلى بذكاء إبداعي ورمزي في نهايات الرواية بدايات صفحة ١٥٥ ” يستند بإحدى يديه وظهره الى عمود الكهرباء وضوء المصباح البرتقالي يغازل ثنايا شعره ، ويغطي بعضاً من وجهه تاركاً للظلمة أن تسرق منه نصيباً ” . هنا يجيبنا الضوء البرتقالي عن أسئلة النص شعرياً لا سردياً عن حبيب بطلة الرواية ” هناء ” ، والمشاركة في السرد متى ما اقتضت حتمية البناء لذات البطلة ، وتركت الكاتبة الراوي العليم كدليل حركة داخل الرواية .
وتابع: يشكل الشاب ابن الجيران ” رياض ” منعطف نفسي ودرامي في المبنى الملتوي للحكايات وتشظيها المقنع ، حيث يعدم في بداية الرواية ثم يظهر في ذاكرة البطلة وهي تمر باطلال مدرستها القديمة والشاب رياض ينتظرها كونها تأخرت العودة مساءً الى البيت ، حيث كان يتكئ إلى عمود الكهرباء لحمايتها من الغرباء ورسمت لنا الآبرو صورة استشرافية لما يجترحه ضوء عمود الكهرباء البرتقالي من ضوء وعتمة على وجه “رياض” ، و هما ضوء حضوره وغيابه القوي داخلها وعتمة تذكره وهو يُغيب من العذاب وعلى لسان زوجته التي هُربت من المعتقل الى إيران ، وعادت بعد سقوط النظام لتقص عليها السبب الذي حال دون زواج هناء من رياض .
وأوضح : لست الآن في موضع العرض الموضوعي للرواية ، وهذا ما أحاول تجنبه قدر مستطاعي والتركيز على ما هو دلالي لأن الرواية هي قضية فن وحياة واعتبارات بنيوية تكاملية تتظافر فيها كل التنصيصات .لنأتِ للثيمة المركزية في المنجز وهي الثنائية الوجودية و الفلسفية بين الحياة والموت .
وبين: اختارت الروائية مهمّة لبطلتها ” هناء ” لكي توجد تلك الثنائية وهي ” الممرضة والقابلة المأذونة ” بهذه المهنة الإنسانية ترسم الآبرو شريط نيجاتيف من القصص لبنات يقعن في وهم الحب وهو المعادل الموضوعي لفعل الحروب في فقد الأحبة أرادت بها الآبرو الكشف عن حالة الاستلاب التي تعيشها المرأة في مجتمعنا العراقي ، وكان دور هناء في دستوبيا الواقع المرير أو أدب المدينة الفاسدة نضالياً ومسكوت عنه ، وهي تجر جذور الويلات وانكسارات الأنثى ، والذكريات التي لا تموت مع من مات .
واشار الى ان هذه الرواية غير معنية بتطوير ثيمة فكرة بل كانت اشتغالاتها في ايجاد فكرة لكل ثيمة من شأنها أن تكون كما الحياة تتجدد أفكارها رغماً عنا، لنكون نحن الثابت المتهالك زمنياً والأفكار هي نتاج حياة تقودنا إليها رغبة وجودية تنتزع منا في الغالب الثابت والمتغير.
وواصل :في نهاية الرواية تصل هناء بيتها لتسمع بخبر وفجأة زوج أختها وفاء المغرورة المتنمرة في غربة بحثه عن الرزق ، فتدخل غرفتها متهالكة وتموت بسلام” مرت حياتها أمامها صوراً جلية متتابعة بأمان تام .. نور ساطع شديد يأخذها نحوه .. تخذلها الجاذبية ، فتحلق خفيفة روحها نازعة عنها أسمال خمسين عاماً ” صفحة ١٥٦ .
وختم : رواية نادية الابرو من وجهة نظري المتواضعة لم تهتم في التأثيث المكاني ونسق الزمن التصاعدي او ايجاد مخاتلة من نوع خاص بقدر اهتمامها ببناء الشخصية الرئيسة من الداخل ، ومما وجدته في روايتها تلك فقدان التشويق كعنصر مهم في كتابة الرواية اليوم ونحن نعيش حالة تسارع وتيرة الميديا ، لكن سحر السرد واللغة الفاخرة فيها يجر القارىء الكاتب لا القارىء العادي الى اكمالها بصعوبة لذيذة .



