السلع تواصل الارتفاع بعد عام على تغيير سعر صرف الدولار

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
شهدت أسعار المواد الغذائية والسلع والاحتياجات اليومية ارتفاعاً خلال الأشهر الماضية؛ رغم استقرار أسعار صرف الدولار الأمر الذي أرهق ميزانية المواطن وغيَّر حساباته، ولم تتخذ الحكومة إجراءات رادعة للمحافظة على أسعار المواد الغذائية بالرغم من أنها المسؤولة الأولى عن تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي.
وتتحدث أوساط سياسية عن تخفيض أسعار الدولار خلال الدورة البرلمانية الحالية ، إلا أن البعض يصفها بأنها جزء من الاستهلاك الإعلامي , وقد تزيد معدلات الفقر بسبب الزيادة المستمرة في أسعار المواد الغذائية حيث تنذر هذه الازمة بتكرار ما عاشه العراقيون عام 2006 و2007 .ومن المقاربات الغريبة، أن أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية المرتقبة يواكبها ارتفاع أسعار مواد البناء , فضلا عن تدهور الحال المعيشي للفرد العراقي والذي يدفع إلى ارتفاع حالات الجرائم الاجتماعية.
ويرى مختصون أن التصريحات بتغيير سعر الصرف مجرد عملية رقمية ترتفع أو تنخفض وهذا التغيير يؤثر بشكل كبير في السوق والتزامات الكثير ممن يعتاشون على بيع المواد فيها، إذ لا يمكن على الإطلاق تغيير سعر الصرف بين ليلة وضحاها، لأن أضرار تلك القرارات التي تتخذ دون دراية تؤدي لخسائر بالمليارات يتحملها المواطنون، مبينين أن “تغيير سعر الصرف يتطلب عمليات متداخلة من التهيئة المستمرة للسوق تأخذ فترة زمنية طويلة , لأن معظم البضائع في الأسواق تم شراؤها بالأسعار السائدة حاليا وعملية تخفيض الدولار هي لعبة سياسية ” .
وتصريحات تغيير سعر صرف الدولار أربكت السوق وأوقفت الكثير من العمليات التجارية، وفرضت على الأسر تخفيض الإنفاق والاكتفاء بالسلع المهمة، على الرغم من أن العاملين في القطاع الخاص يشكلون نحو 80 % من المجتمع وهم أكثر من يتأثر بشكل مباشر بمثل هذه التصريحات، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “التصريحات التي تتداول في وسائل الاعلام ما هي إلا للاستهلاك الإعلامي , فعملية استقرار الأسواق لا ترتبط بسعر صرف الدولار فقط وإنما هناك أكثر من 75% من الكتلة النقدية العراقية ما زالت خارج سيطرة البنك المركزي , فضلا عن أن عملية تخفيض سعر صرف الدولار بحاجة الى مراجعة معدلات التضخم والبطالة , فضلا عن عدم قدرة الحكومة وأجهزتها المالية في الحد من الارتفاع الكبير والمستمر للبضائع والسلع في الأسواق المحلية , وذلك بسبب سيطرة حيتان الفساد من النخب السياسية على زمام أمور السوق والتحكم بالأسعار”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “عملية متابعة أسعار المواد بحاجة إلى تنسيق بين وزارة التجارة ودائرة الأمن الاقتصادي في الداخلية للحد من التلاعب في الأسعار خاصة على مستوى مبيعات الجملة والمفرد وزيادة الشفافية في أسعار البيع وعدم احتكار المستهلك وإمكانية إعطاء الدعم للأسواق النظامية التي تستطيع تخفيض الأسعار”.
وأضاف أن “هذا التناسق ما زال غائبا , مما أثر سلبا على أسعار السلع وخضوعها لمزاجية المستورد , ورغم ارتفاع أسعار النفط إلا أن ذلك لم يسهم في استقرار الأسواق بسبب ضبابية سياسة البنك المركزي وتحكم المافيات بمزاد العملة”.



