عبد القادر البدوي أدخل المسرح المغربي إلى المستشفيات والسجون

المراقب العراقي/ متابعة…
كان عبد القادر البدوي، أحد أبرز رواد المسرح المغربي، يستعدّ للإحتفال بمرور 70 سنة على تأسيس فرقة مسرح البدوي، عقب خروجه من المستشفى. غير أن القدر حال دون ذلك، فقد غادرنا الفنان المغربي الجمعة عن عمر يناهز الثامنة والثمانين بعد تدهور وضعه الصحي خلال الأسبوعين الأخيرين في المستشفى العسكري في الرباط. ووُوري جثمانه مساء أمس نفسه بمدينة طنجة التي ولد فيها سنة 1934.
غادر البدوي طنجة، التي ولد فيها عام 1934 منذ طفولته، مرافقاً والده إلى مدينة الدار البيضاء بسبب انتقالٍ مهني، وترك المدرسة سريعاً بعد أن توقّف والده عن العمل، ليستأنف بدلاً عنه مهمة إعالة أسرته، ولم يكن حينها قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره. والطريف أنّ البدوي بدأ حياته لاعبَ كرة قدم في فرق الدار البيضاء، قبل أن ينقل اللعب إلى المسرح.
كانت انطلاقته في عالم المسرح منسجمة مع وضعه الاجتماعي والاقتصادي، ففي الوقت الذي اشتغل عاملاً في شركة للتبغ، أسس فرقة “أشبال العمّال”، وأعدّ مسرحيات ذات طابع نضالي، ونقل حياة العمّال ومكابداتهم إلى خشبات المسارح في مدينة الدار البيضاء على الخصوص. فكانت أولى مسرحياته تحمل عناوين تلك المرحلة: “العامل المطرود” و”كفاح العمّال” و”المظلومون”. ويبدو أن البدوي ورث روح النضال بشكل عفوي عن والده الذي كان عضواً في الحركة الوطنية المناوئة للاستعمار الفرنسي، كما ساهم في تأسيس النقابة الأولى في المغرب.
كان المغرب لا يزال يعيش المرحلة الكولونيالية، وبالتالي كانت مسرحيات البدوي ورفاقه بمثابة لافتات احتجاج في وجه المستعمر، فعبرها كان يعرّي استغلال المحتل لشباب البلاد وخيراتها، ويطالب بحقوق الطبقة العاملة التي لم يكن يصلها من حصاد كدّها، سوى قدر ضئيل.
غير أن هذه الأعمال لم تكن لترضي طموح البدوي، فقد بدت له شبيهة بالبيانات النضالية، وأقربَ إلى الخطابية والمباشرة منها إلى الفنّ. لذلك فكر في تطوير إبداعه، وتفرغ لكتابة (وتشخيص) أعمال تخرج من خانة الهواة باتجاه الإحتراف. وبالرغم من الاشتغال الفني ظل النضال، في شقه الإجتماعي بالأساس، هو منطلق أومرتكز معظم أعمال فرقة البدوي. فكانت التيمات الأثيرة لمسرحيات الفرقة هي الفوارق الطبقية وحياة العمّال والبطالة والتهميش والمحسوبية والفساد الإداري والنفوذ الاقتصادي والسياسي وانتقاد المؤسسات الاجتماعية.



