ثقافية

“السينما النظيفة”.. هل أصبحت لعنة تطارد أصحابها؟

 

المراقب العراقي/ متابعة…

ربع قرن تقريباً مضى على اقتحام مصطلح “السينما النظيفة” عالم الأفلام المصرية، الذي كان غامضاً في البداية تماماً، ويوحي لسامعيه بأنه يجب أن يتنكر لكل ما شاهده على شاشة الفن السابع في ما قبل، لأنه قد يكون “ملوثاً”. بالطبع تلك السذاجة في التفكير كانت نابعة من ارتباك المعنى الذي كان جديداً بالكلّية. ففي هذا الوقت، كانت الانتعاشة الكبرى لتيار الأفلام الكوميدية لجيل محمد هيندي وأشرف عبد الباقي والراحل علاء ولي الدين، ثم منى زكي وياسمين عبد العزيز وغادة عادل وأحمد السقا، ولاحقاً كريم عبد العزيز ومحمد سعد وأحمد حلمي.

وكانت حنان ترك سبقت كل هؤلاء بأعمال قوية وجادة وتصنف على أنها جريئة في بعض الأوقات، إذ كانت من الممثلات الشابات اللاتي عملن مع المخرج يوسف شاهين وتلامذته ونجحت في أن تثبت موهبتها في مجموعة أعمال لافتة، ولكنها أيضاً انضمت إلى ركب ما سُمّي بـ”سينما الأسرة” قبل أن تعتزل الفن من الأساس. أما من بقي يحاول تثبيت أقدامه في المجال من هذا الجيل، فقد مر بمراحل عاصفة وكثيرة وفي كل خطوة كان يطارده المصطلح الذي لطالما ارتبط بوجوه هذه الحقبة.

الجمهور استدعى التعبير مجدداً هذه الأيام بعد الهجوم الشرس الذي تعرّضت له منى زكي بسبب دورها في فيلم “أصحاب ولا أعز” أول إنتاج سينمائي عربي لمنصة “نتفليكس” العالمية، فالفنانة تنال يومياً كمّاً كبيرا من الانتقادات، بحجة أنها تعارض قناعتها السابقة وتخالف تصريحاتها بأنها ضد المشاهد الجريئة، على الرغم من أنها في الفيلم تبدو محتشمة في ملابسها، ولكن على ما يبدو أن البعض استفزته ألفاظ عدة والمشهد الذي يحمل إيحاءً من بعيد.

بالحديث عن مصطلح “السينما النظيفة”، هناك من يرى أنه ظهر قبل فترة نهاية التسعينيات بنصف قرن على الأقل، وكان يُقصد به الأفلام عالية الجودة، ولم يكُن يشير آنذاك بشكل أو بآخر إلى فكرة الجرأة أو غيره، ولكن في النهاية، فإن الانتشار الأقوى والأكثر شعبية له كان مع عودة الإنتاج السينمائي في مصر لانتعاشته الكبرى بعدد كبير من أفلام شباب الممثلين حينها، وغالبيتها دار في عالم الأكشن والكوميديا والرومانسية الخفيفة، من دون أي ملابس كاشفة أو مشاهد قبلات.

بالطبع كان هناك مخرجون كثر يرفضون هذه الموجة وظلوا على قناعتهم وقدموا أفلامهم بطريقتهم، ولكن الإنتاج الأكبر كان يتزعمه رواد تلك الموجة وبالفعل انتعش شباك التذاكر وحققت الأفلام إيرادات ضخمة، بينها “إسماعيلية رايح جاي” و”صعيدي في الجامعة الأميركية” و”همام في أمستردام” وغيرها، فكانت سوق الإنتاج السينمائية في مصر قبيل هذه الفترة شهدت ركوداً ملحوظاً، وبعدها نجح فيلم “إسماعيلة رايح جاي” عام 1997 بموازنته المحدودة وقصته الخفيفة المضحكة، وتمسك المنتجون بهذه النوعية، وحينها كان النجوم يصرحون أنهم ضد مشاهد العريّ والقبلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى