بوادر لـ”وأد” فتنة الخلافات بين الكتل والتحام البيت الشيعي

المراقب العراقي/ القسم السياسي..
تراهن العديد من الأطراف الخارجية والداخلية على ديمومة الخلافات بين الكتل السياسية الشيعية، وخلق حالة من الخصام المستمر بينها، للحيلولة دون دخولها مجتمعة الى قبة البرلمان، لأجل إضعافها وتشتيت القرار السياسي الشيعي وانفراد المكونات الأخرى بالدورة البرلمانية الخامسة من خلال إصدار القرارات وتمريرها واستغلال حالة “الوهن” في البيت الشيعي.
إلا أن هناك من يعمل على التحام البيت الشيعي و”وأد” الفتنة بين كتله، عبر تقارب وجهات النظر لاسيما بين الإطار التنسيقي الذي يضم غالبية المكونات الشيعية وبين التيار الصدري.
ويتمثل الاختلاف الأساسي بتمسك التيار الصدري بإبعاد دولة القانون في الدخول بالحكومة فيما أبدى رغبته بالتحالف مع جميع مكونات الإطار التنسيقي، بينما رفض الأخير تشظية كتله وشدد على دخولها جميعاً بتشكل الحكومة المقبلة.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن قوى خارجية تعزز ذلك الخلاف لأنها ترى في دخول الكتل السياسية الشيعية مجتمعة الى البرلمان تهديداً لها، مبينين أن الإدارة الأميركية على رأس تلك القوى كونها تدرك أن “ردم” الخلافات في البيت الشيعي يهدد بقاء قواتها في العراق وقد يعيد موقف البرلمان الداعي الى سحب القوات الأميركية بمختلف مسمياتها من البلاد.
كما يؤكد تحالف الفتح أن الاتصالات بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري لم تنقطع ومازالت مستمرة، مرجحا أن يتم حسم الخلاف بين الطرفين قبل انعقاد جلسة البرلمان وسيذهب البيت الشيعي متوحداً.
على الصعيد ذاته يقول المحلل السياسي يونس الكعبي في تصريح خص به “المراقب العراقي” إن “الكتلة الصدرية تدرك أكثر من غيرها، مخاطر الذهاب منفردة بمشروعها، مع لاعبين خطرين مثل البارزاني والحلبوسي، كونها ستكون أقلية داخل البرلمان دون وجود الاطار التنسيقي معها”.
ويضيف الكعبي أن “الاختلاف وارد ببعض المسائل في المستقبل بين التيار والسنة والكرد، فإذا لم يمتلك أغلبية شيعية داخل البرلمان لن يستطيع تمرير الكثير من القرارات لأن السنة والكرد سيقفون ضده وهم عدديا أكثر منه”.
وأوضح أن “هناك جانبا مهما لم يسلط عليه الضوء هو عدم إعلان الكتلة الاكبر لحد الآن، صحيح أن الحلبوسي استلم قائمتهم ولكنه لم يبت بها وقال لهم ننتظر باقي القوائم للبت بالقائمة الاكبر “.
ونوه الى أن “تماسك الإطار وإصراره على مشاركة كل قواه أو عدم مشاركتها، أعطى رهان تفكك الإطار التنسيقي خسارة واضحة”.
وتوقع أن “يدخل الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية مجتمعين ككتلة نيابية على أن يشكل الصدر ومن يرغب من الإطار الحكومة وتبقى الكتلة البرلمانية الأخرى داعمةً لهذه الحكومة طالما التزمت بالشروط التي ستتفق عليها جميع الاطراف”.
وعقد الإطار التنسيقي مع التيار الصدري جملة من الاجتماعات لتقريب وجهات النظر، بعضها في بغداد وأخرى في النجف الاشرف، وعلى الرغم من تعثر تلك الاجتماعات بسبب اختلاف وجهات النظر بين الطرفين، إلا أنها لم تقطع بوادر التقارب بين الجانبين لتشكيل الحكومة المقبلة وقطع الطريق على من يسعى الى توسيع “بَوْن” التقاطعات.



