العراق يدخل مرحلة احتلال أمريكي ثانٍ .. معركــة تحريــر الانبــار تجــري وفــق معادلــة الإقليــم السنــي مقابــل قاعدتــي عيــن الأســد والحبانيــة

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تتحرك الادارة الامريكية باتجاه تثبيت دعائم تواجدها العسكري بغرب العراق, تحديداً في منطقة الرمادي ومحيطها من محافظة الانبار, لاسيما بقاعدتي عين الاسد والحبانية, اذ تسعى أمريكا الى تكثيف تواجد قواتها العسكرية في القاعدتين, تمهيداً لتحرير المحافظة بالكامل من العصابات الاجرامية بالتعاون مع العشائر السنية والأطراف السياسية الممثلة للانبار, وكذلك بالتنسيق مع حكومة اقليم كردستان التي تقع حدود بعض مناطقها على تماس مباشر مع الاقليم السني المزمع تشكيله في مرحلة ما بعد تحرير المحافظة من العصابات الاجرامية.
لذلك ان الادارة الأمريكية وبالتنسيق مع الجانب الكردي والسني تسعى الى تحقيق نصر لها في محافظة الانبار, ليتم رسم خارطة جديدة لمرحلة ما بعد خروج داعش من تلك المحافظة, ويكون هذا النصر موازياً لانتصارات قوات الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية في بيجي, ومرادفاً للانتصارات الروسية في الأراضي السورية, لاسيما بعد عمليتها العسكرية الأخيرة في كركوك.
الخبير الاستراتيجي حسين شلوشي, أكد بان هناك صراعا محتدما بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا والعراق, مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان أمريكا تبعث برسائلها المباشرة وغير المباشرة مفادها بان المشروع الدولي في العراق يجب ان يبقى بيد الولايات المتحدة, منوهاً الى ان هذا التحرك الأمريكي يلقى ترحيباً واسعاً من قبل الكتل الكردية والسنية في العملية السياسية وخارجها. لافتاً الى ان التحرك في الحويجة يصب في هذا الاتجاه, حيث انه يمثل خرقا لاتفاقية الاطار الاستراتيجية, والمواثيق الدولية باعتبار ان العراق له حكومة وسيادة وكركوك جزء من العراق وليس ضاحية أمريكية. مزيداً بان هناك صمتا حكوميا واضحا تجاه التحركات الأمريكية, لان الحكومة تحاول الحفاظ على مصالحها مع الادارة الأمريكية وتبحث عن ايجاد سبل للتعاون مع الجانب الروسي في محاربة الارهاب.مشيراً الى ان بعض الأطراف السياسية في أمريكا تتحرك نحو تقويض القوى المتنامية للحشد الشعبي, وهذا ما يصب في اطار الاستراتيجية الأمريكية.
وتابع شلوشي: أمريكا تحاول ان تبحث عن نصر لها في العراق يوازي النصر الروسي في سوريا, وهي غير قادرة على تسيير الجيوش الى العراق, لكنها تتحرك عن طريق اعادة الصحوات التي فشلت فيهما مرتين أو عن طريق ايجاد تشكيلات من ابناء العشائر التابعين لهم.على الصعيد نفسه أكد النائب عن كتلة بدر النيابية رزاق محيبس, ان وجود قوات الدلتا يمثل خطراً على جميع العراقيين وتهديداً لكل المكونات كونها ستقوم بعمليات خطف وقتل من أجل ارباك الوضع العام وربما لصق هذه العمليات المشبوهة بقوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية ، منوها الى ان هذه القوات الامريكية ستعمل على اغتيال الرموز الوطنية أو قادة الحشد الشعبي.وأوضح محيبس في تصريح صحفي بان عملية الانزال التي قامت بها قوات امريكية أو ما تعرف بقوات الدلتا في مدينة الشرقاط تمت دون علم الحكومة العراقية وهذا يعد خرقا كبيرا للسيادة العراقية ، مطالبا رئيس مجلس الوزراء باجراء تحقيق شامل وسريع حول هذا الموضوع. مضيفاً بان القوات العراقية والقوات المساندة لها تمتلك القدرة والعزيمة على تحرير جميع الأراضي التي تقع تحت سيطرة عناصر داعش الاجرامية دون الحاجة الى أي قوات أجنبية ، مشيرا الى ان تحرير بيجي وتكريت وغيرهما من المدن والاقضية خير دليل على ذلك.
وكانت مصادر أمنية عراقية أكدت وصول قوات عسكرية قتالية أمريكية الى قاعدة عين الاسد الجوية غرب الانبار تزامناً مع الحملة الأمنية التي تشنها بعض قطعات الجيش العراقي والعشائر في المحافظة, لتحرير المحافظة والحيلولة دون دخول قوات الحشد الشعبي اليها, لانها تمثل اعاقة للمشروع الرامي الى تقسيم البلد, وتشكيل اقليم سني يضم مناطق عدة من غرب العراق.



