جائزة نوبل وكيفية منحها .. تفاصيل تستدعي الشهرة وتجانب الانصاف !

مروة الأسدي
تعد جائزة نوبل من أشهر وأقدم الجوائز العالمية وأكثرها شهرة وأكبرها قيمة، سواء من حيث قيمتها المادية، أم من حيث قيمتها الأدبية والمعنوية، وتكون حلما لكثير من الادباء و العلماء والباحثين والأطباء والسياسيين وغيرهم، فقد حصل عليها الكثيرون في شتى المجالات، وتمنح الجائزة في تاريخ 10 كانون الاول من كل عام لمن يقوم بالأبحاث البارزة أو لمن يستطيع أن يبتكر تقنيات جديدة، إضافة إلى إنها تعطى للشخصية أو المجموعة صاحبة أكثر أو أفضل عمل يهدف إلى ترسيخ و تنمية علاقات الإخاء بين الأمم، توحيد و نشر قيم السلام، والنضال من أجل السّلام والقيام بخدمات اجتماعية نبيلة، حقوق الإنسان، المساعدات الإنسانية والحرية، كذلك تمنح للأشخاص الذين قدّموا أكبر فائدة للبشريّة باختراعاتهم، واكتشافاتهم في مختلف المجالات من المعرفة.
والجائزة تعاملت بشكل غير منصف مع الكثير من المبدعين الكبار لدواع سياسية مجحفة مثل التعامل مع الشاعر الكبير ادونيس الذي حرم من الجائزة مرارا رغم استحقاقه لذلك لمواقفه الموضوعية من العدوان على سوريا وهناك الكثير من الامثلة .
ويعد اسم (ألفريد نوبل) أحد أشهر الأسماء في العالم، وهو الذي علم البشرية كلها قيمة العلم والعلماء، وهو مكتشف مادة (الديناميت) وأرادها أن تستخدم في أغراض الخير مثل: نسف الجبال, وشق الطرق, وحفر الآبار… الخ , ولم يكن يتوقع استخدامه في النزاعات حيث استخدم العسكريون ( الديناميت ) كمادة للحرب والهلاك والدمار مما أدى إلى موت الكثير من الأفراد رجالاً ونساءً وأطفالاً بلا ذنب، ونتيجة لذلك حزن (الفريد نوبل) حزنا شديدا وندم ندما عظيما وقرر أن يهب كل ما كسبه وحصل عليه من هذا الاختراع لكل عالم مفكر أو أديب بارع يهدف إلى الخير والسلام والإصلاح.
في حين بات اليوم لا حاجة إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط أو فك احد الغاز الطبيعة أو تأليف رائعة أدبية، فأسهل طريقة لاقتناء جائزة نوبل يمكن شراؤها، في حال توافرت الموارد اللازمة طبعا، في خلال 114 عاما، منحت جائزة نوبل 889 مرة لمكافأة أبرز الإنجازات في مجالات السلام والآداب والطب والفيزياء والكيمياء والاقتصاد، ولأسباب مختلفة، كان مصير حوالي 10 منها البيع في مزاد.من جانب آخر اتهمت لجنة جائزة نوبل للسلام أمينها العام السابق بخيانة الأمانة بعد أن نشر كتابا يكشف التفاصيل الخفية للجوائز التي قدمت في السنوات القليلة الماضية ومن بينها تلك التي منحت للرئيس الأمريكي باراك أوباما، وفي السياق ذاته نزلت اللجنة التي تمنح جائزة نوبل للسلام درجة رئيسها للمرة الأولى في تاريخ الجائزة البالغ 114 عاما بعدما حصل خصومه اليمينيون على الأغلبية في اللجنة المرموقة.
بينما عرضت في متحف نوبل في السويد للمرة الأولى أمام الجمهور وصية الفرد نوبل التي تعد واحدة من أهم الوثائق التاريخية في هذا البلد، والتي أوصى فيها باستحداث الجوائز الشهيرة التي تحمل اسمه، وتعود هذه الوصية إلى عام 1895، ولكن منذ ذلك الحين لم يتح الاطلاع على نسختها الأصلية سوى لعدد محدود جدا من الأشخاص، وكانت الوصية محفوظة في خزنة في مؤسسة نوبل، ولكنها معروضة الآن في متحف نوبل في إطار معرض حول التراث.
وعلى الرغم من كل ما ذكر أعلاه فان جائزة نوبل كانت ولا تزال أعلى مرتبة من الثناء والإطراء على مستوى العالم تقدم لمن يستحقونها بهدف الإصلاح ونشر السلام وتقديم خدمات كبرى للإنسانية، لكن ما تظهر بعض الجوائز ولا سيما التي تتعلق بالسلام والسياسية بانها مفاجأة وتثير الشكوك في احقية حائزيها بها، وقد رصدت (شبكة النبأ المعلوماتية) بعض الأخبار نستعرض أبرزها في التقرير أدناه.
طريقة أخرى للحصول على “نوبل”
لا حاجة إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط أو فك احد الغاز الطبيعة أو تأليف رائعة أدبية، فأسهل طريقة لاقتناء جائزة نوبل تبقّى شراؤها، في حال توافرت الموارد اللازمة طبعا، في خلال 114 عاما، منحت جائزة نوبل 889 مرة لمكافأة أبرز الإنجازات في مجالات السلام والآداب والطب والفيزياء والكيمياء والاقتصاد، ولأسباب مختلفة، كان مصير حوالي 10 منها البيع في مزاد. بحسب فرانس برس.
ويسمح هذا النوع من المزادات بالحصول على الميدالية الذهبية والشهادة المقدمة مع جائزة نوبل، من دون أن يكون صاحب النوبل الجديد قد “أسدى خدمة كبيرة للبشرية”، بمقتضى وصية ألفريد نوبل (1833 – 1896)، ولا شك في أن السلام لا يقدر بثمن الا ان لجائزته ثمنا لم يكن دوما عاليا.
فـأرخص جائزة “نوبل” عرضت للبيع في مزاد هي تلك التي فاز بها الفرنسي أريستيد بريان الذي كوفئ سنة 1926 عن دوره في المصالحة الفرنسية الألمانية العابرة، وقد اشتراها متحف “إيكوموزي” في مدينة سان لازير الفرنسية في مقابل 12200 يورو سنة 2008، أما الجائزة التي حصل عليها البريطاني وليام راندال كريمر سنة 1903، فهي ذهبت بسعر 17 ألف دولار سنة 1985.
لكن الاسعار قد شهدت ارتفاعا شديدا بعد ذلك، ما دفع عددا متزايدا من حائزي “نوبل” أو عائلاتهم إلى بيع مكافآتهم الثمينة، ومنذ بداية عام 2014، طرحت في مزادات أكثر من ثماني ميداليات “نوبل”، وقال فرنسيس وولغرن المدير الدولي لقسم المخطوطات والكتب في دار “كريتسيز” إن “الاهتمام يزداد في الاكتشافات والتطورات التي حدثت في القرن العشرين، وترمز جوائز نوبل الى أكبر إنجازات القرن، في مجالات العلوم والاقتصاد والسلام”.
وأضاف “ينبغي ان نتعامل معها الان كما نفعل حيال اثمن القطع لدينا”، وقد بيعت في المدة الاخيرة عدة جوائز نوبل في مجال الفيزياء والكيمياء والاقتصاد بأسعار تراوح بين 300 و 400 ألف دولار، وفي مجال السلام، بيعت ميدالية البلجيكي أوغست بيرنارت (1909) في مقابل 661 ألف دولار، في حين ذهبت ميدالية الأرجنتيني كارلوس سافيدرا لاماس (1936) التي كانت مرهونة لمقرض أموال بسعر 1,16 مليون دولار.
لكن الميداليات الأعلى ثمنا كانت تلك المقدمة في مجال الطب، فجيمس واتسون الذي ساهم في اكتشاف هيكلية الحمض النووي كان من الفائزين القليلين الذين باعوا جوائزهم عندما كانوا لا يزالون على قيد الحياة، وهو حصل على 4,76 ملايين دولار من بيع ميداليته سنة 2014، محطما بالتالي الرقم القياسي، وهذا المبلغ هو أكثر بمرتين من ذاك الذي حققه ورثة زميله البريطاني فرنسيس كريك الذي تشارك الجائزة معه بفضل الاكتشاف عينه سنة 1962.
ورجح فرنسيس وولغرن أن يكون هذا الفرق الكبير ناجما “عن صيت واتسون الذي أثار جدلا عدة مرات بسبب التصريحات التي أدلى بها”، فعالم الأحياء الأميركي صرح سنة 2007 ما مفاده أن الأفارقة هم أقل ذكاء من الغربيين، وقد أعاد له الشاري الروسي ميداليته، تقديرا منه لأعماله، وباع التسعيني ليون ليدرمان “نوبل” الفيزياء التي حصل عليها سنة 1988 في مقابل 765 ألف دولار في أيار/مايو.
غير أن النتائج قد تأتي مخيبة للآمال في بعض الأحيان، فميدالية الكاتب الأميركي وليام فوكنر (1949) قد سحبت من البيع سنة 2013 لأن سعرها لم يبلغ الحد الأدنى الذي كان ورثته يطالبون به والمحدد بنصف مليون دولار، وقال كييل فيسيل مدير الهيئة النروجية التي تصب هذه الميداليات المصنوعة من ذهب أنها “ميدالية قيمة جدا نظرا لندرتها، وهناك دوما أشخاص على استعداد لدفع مبالغ لاقتناء أشياء نادرة”.
خيانة الأمانة
في السياق ذاته اتهمت لجنة جائزة نوبل للسلام أمينها العام السابق بخيانة الأمانة بعد أن نشر كتابا يكشف التفاصيل الخفية للجوائز التي قدمت في السنوات القليلة الماضية ومن بينها تلك التي منحت للرئيس الأمريكي باراك أوباما، كما يحدد جير لوندستاد في كتابه (سيكرتري اوف بيس) الشخصيات التي قررت لمن تذهب الجائزة خلال مدة وجوده باللجنة بصفته مديرا لمعهد نوبل في المدة بين 1990 و2015، وحضر اجتماعات اللجنة التي تتشكل من خمسة أعضاء لكن لم يكن له حق التصويت. بحسب رويترز.
وقالت اللجنة في بيان بشأن الكتاب “لوندستاد انتهك من عدة نواح تعهده بالسرية”، وقالت اللجنة إن مناقشاتها ظلت طي الكتمان على مدى 50 عاما، وقالت إن لوندستاد وضع في كتابه بشكل خاطئ “وصفا لشخصيات واجراءات داخل اللجنة” رغم اتفاق السرية الموقع في 2014، ولم يحمل البيان أي تلويح بفرض عقوبات، وقالت رئيسة اللجنة كاسي كولمان-فايف لرويترز في رسالة بالبريد الالكتروني “ليس لدينا شيء آخر للتعليق”.
وقال لوندستاد في مؤتمر صحفي لإطلاق كتابه إنه أراد عرض ما ينظر إليها بشكل كبير بعدّها أرفع جائزة بالعالم بمزيد من الانفتاح وإنه يشعر انه احترم قواعد السرية، وقال لوندستاد في كتابه إن جائزة 2009 التي ذهبت إلى أوباما -وقوبلت بانتقاد كبير في الولايات المتحدة بعدّها مبكرة للغاية اذ أتت بعد تسعة أشهر فقط من توليه المنصب- لم ترق إلى آمال اللجنة.
وصية الفرد نوبل
في حين عرضت في متحف نوبل في السويد للمرة الاولى امام الجمهور وصية الفرد نوبل التي تعد واحدة من اهم الوثائق التاريخية في هذا البلد، والتي اوصى فيها باستحداث الجوائز الشهيرة التي تحمل اسمه، وتعود هذه الوصية إلى عام 1895، ولكن منذ ذلك الحين لم يتح الاطلاع على نسختها الاصلية سوى لعدد محدود جدا من الأشخاص، وكانت الوصية محفوظة في خزنة في مؤسسة نوبل، ولكنها معروضة الآن في متحف نوبل في إطار معرض حول التراث. بحسب فرانس برس.
وقالت كارين جونسون مسؤولة المعرض لوكالة فرانس برس ان الوصية “وثيقة بسيطة لكنها اساس عملنا اليوم مع الجوائز التي تمنحها” مؤسسة نوبل، وقال زميلها غوستاف كولشتراند “نسعى الى تخليد ارث الفرد نوبل بين الناس”، بعدما باتت جوائز نوبل من العلامات المميزة لدولة السويد في العالم، وتقع الوصية في أربع ورقات مصفرة اللون تكتظ فيها الكلمات والتعقيبات بخط صغير يحار فيها النظر، ويوضح فيها الفرد نوبل معايير منح الجوائز.
وفي احد مقاطع الوصية، يطلب الفرد نوبل، الذي اخترع الديناميت لأهداف سلمية ولم يكن يتوقع استخدامه في النزاعات، تخصيص 31,5 مليون كورون سويدي (اي ما يعادل اليوم 200 مليون يورو)، لصندوق يوزع ريعه على من يقدمون خدمات كبرى للإنسانية في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام، وقد حدد اللجان المختلفة التي ستختار الفائزين بهذه الجوائز سنويا من دون وضع ترتيبات لعملها.وبعد وفاته في عام 1896 ، احتاج الامر الى ثلاث سنوات لترتيب مسألة الجوائز التي منحت للمرة الاولى في عام 1901، وادت هذه الوصية الواقعة في 26 سطرا، والمكتوبة في السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 1895 في باريس الى تغيير صورة الفرد نوبل في اذهان الناس، من مخترع الديناميت الذي استخدم في الحروب، الى رجل محسن داعم للعلوم والآداب.وكان البرت اينشتاين، الذي حاز الجائزة عن الفيزياء في عام 1921، يرى ان نوبل اسس جائزة السلام لانه كان يشعر بالذنب من اختراعه الديناميت، وتوفي نوبل بعد عام على كتابة الوصية، وفوجئ المقربون منه لدى الاطلاع على ما فيها اذ انه لم يخبر أحدا عن نواياه، ويعود الفضل في تأسيس الجوائز فعلا الى تصميم المقربين منه على تنفيذ الوصية، ولاسيما رانغار سولمان الذي كان مساعدا لألفرد نوبل.وقد عمل سولمان على جمع ثروة نوبل التي كانت متناثرة في مختلف انحاء العالم، واقناع الناس بالجوائز، وصولا الى اقناع الملك الذي كان منزعجا في البدء من فكرة ان تمنح اموال الجوائز لأشخاص من خارج اسكندينافيا، وهو شارك في عام 1900 بتأسيس مؤسسة نوبل التي بدأت منح الجوائز في العام التالي، وبحسب كولشتراند، فان كثيرين في السويد ادركوا منذ البدء ان هذه الجوائز من شأنها ان ترفع ذكر السويد في كل العالم، وسيستمر عرض هذه الوثيقة القيمة، التي ترفض مؤسسة نوبل الافصاح عن قيمتها التقديرية، في المتحف حتى آخر شهر ايار/مايو المقبل.
تنزيل درجة رئيس لجنة نوبل للسلام
من جانبها نزلت اللجنة التي تمنح جائزة نوبل للسلام درجة رئيسها للمرة الأولى في تاريخ الجائزة البالغ 114 عاما بعدما حصل خصومه اليمينيون على الأغلبية في اللجنة المرموقة، وكان رئيس الوزراء النرويجي السابق توربيون ياجلاند المنتمي لحزب العمال يرأس اللجنة المؤلفة من خمسة أعضاء منذ 2009، وسيصبح الآن عضوا عاديا في اللجنة التي تلقت 276 ترشيحا للجائزة في 2015 وهو ما يكاد يكون مستوى قياسيا. بحسب رويترز.
وستشغل المنصب كاسي كولمان فايف وهي زعيمة سابقة لحزب المحافظين الحاكم في النرويج بعدما كسبت الاحزاب اليمينية ممثلا جديدا لتصبح لها اغلبية 3-2 مما اتاح القيام بالتنزيل الذي لم يسبق له مثيل في أول اجتماع لعام 2015، وقالت كولمان فايف “تختار اللجنة زعيما كل عام، توجد لجنة جديدة هذا العام”، ورفضت إعطاء أسباب لاستبعاد ياجلاند، وقالت “كان ياجلاند زعيما جيدا لست سنوات”.
وفازت الأحزاب اليمينية بانتخابات برلمانية في 2013 لتطيح بحكومة يقودها العمال، ومنذ وقت طويل لا تحب الاحزاب اليمينية ياجلاند الذي كان رئيسا للوزراء في 1996-1997، وكان ياجلاند موضع انتقاد بسبب جوائز منها تلك التي منحت لباراك اوباما في 2009 قبل أقل من عام على توليه رئاسة الولايات المتحدة وأيضا للمنشق الصيني ليو شياوبو في 2010 وللاتحاد الأوروبي في 2012 .ويرأس ياجلاند أيضا مجلس اوروبا المؤلف من 47 دولة والذي يروج للديمقراطية في أوروبا ويقول بعض البرلمانيين اليمينيين ان ذلك يرقى الى كونه تضاربا للمصالح في تحديد الفائز بجائزة نوبل البالغة قيمتها مليون دولار، ولم تسبق الإطاحة برئيس للجنة منذ بدء منح الجوائز في 1901 حتى مع تغير الأغلبية السياسية، وتعين اللجنة بما يتماشى مع قوة الاحزاب في برلمان النرويج.




