“وأُصفّف الموت في أهدابي” نصوص شعرية بلغة سريالية وصوفية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد طالب عمران المعموري أن التجريد كان حاضرا بقوة في مجموعة “وأُصفّف الموت في أهدابي” الشعرية للشاعر أنمار كامل حسين وقد تنوعت نصوصه الشعرية بين الوطنية والسريالية والصوفية وبزخم التساؤلات والعمق والتركيز ونهجه التأملي ،مبينا ان الشاعر والرسام (أنمار) وهو من عائلة فنية تأثر في شخصية والده المرحوم الفنان كامل حسين.
وقال المعموري في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”إن المجموعة “وأُصفّف الموت في أهدابي” صادرة عن دار الصواف للطباعة والنشر لسنة 2020 وقد تناولت في البدء قراءتي الاطار الخارجي للمجموعة من حيث المنهج الاجتماعي والنفسي والتاريخي للشاعر وهو منهج تقليدي في النقد ، الا اني ارى ان له دور مهم ومؤثرفي اي نتاج اديي بمختلف أجناسه كما يشير الى ذلك د. سعد الساعدي في (نظرية التحليل والارتقاء) “دلالات النص ومعانيه لاتنبني من الداخل فقط دون كما تشير لذلك بعض المفاهيم النقدية انما يعود اليه وفق شكل العلاقات العامة لان النص لايقتصر على العلاقات الداخلية بل يضم المعاني الخارجية ”
وأضاف: استوقفتني أول مناصات المجموعة لوحة الغلاف وهي لوحة تجريدية للفنان المرحوم كامل حسين المشبعة بأبعاد الألوان الداكنة الصارخة يجمع بين الالوان الاساسية التي تثير أسئلة حائرة في رأس الفنان من آهات وأحزان وأوجاع بأبعاد تعبيرية ورمزية من خلال لعبة الاستخدام اللوني وطريقة توظيفها بقصد الطرح الفلسفي . وقد أطلعت على بعض لوحاته وما كتب من نقد ، يعبر (صلاح عباس) الكاتب والناقد العراقي في احدى مقالاته في مجلة رواق التشكيل”.
وتابع: أن الفنان لجأ الى تجسيد الدم المراق والاجزاء المتشظية وفي رغبة منه لطبع الانين والاوجاع والآهات والزفرات والشجن المحبوس في كل الامزجة والارواح” ارى تأثر الشاعر والرسام (أنمار) وهو من عائلة فنية في شخصية والده المرحوم الفنان كامل حسين ونراه جليا من اختياره لوحة الغلاف وأحيانا خفيا بطريقة تفكيره وهو أحد شخصيات قصائدة كما في قصيدة(أبي) في أسلوبه وتساؤلاته ورؤياه الفلسفية التجريدية ، وبالتالي يؤثر في سايكولوجية النص كما في قول الناقد( د. سعد الساعدي) في نظرية التحليل والارتقاء ” الذي يحدد الحالة الشعورية للكاتب عبر ادراكه واحساسه بما موجود كحالة انعكاسية لما يعانيه ويعيشه هو المجتمع الذي ينتمي اليه ” وهذا ما لاحظته في معظم قصائده ، موت/ فجيعة/ أنين / اوجاع /آهات، الا ان هذه المرة كانت في الكلمات وحضور أناه الشعرية وأهتمامه الأكبر بما وراء المفردات وما تحمله من زخم شعوري لان التجريد شعور عميق بالأشياء واتخاذه كمنهج في التفكير وأرى ان اختيار اللوحة لم يكن عفويا لتجميل غلاف المجموعة وانما جاءت عن قصد في مناصاتها المهمة في المجموعة والتي تعبر الى حد كبير عن محتوى النصوص .
وأوضح أن العنوان ( وأصفّف الموت في أهدابي) وهو العتبة الاولى للنصوص ومستأنفا للوحة التجريدية مبتدأ بواو الاستئناف او واو الابتداء(وأصفّف) عنوان يحمل (التجريدية) محاولا وضع فلسفته التجريدية في ابداعه الانساني والنفوذ عميقا الى حقائق الاشياء يفتح لنا باب الولوج الى عوالم نصوصه الشعرية بألوانها الداكنه الذي يعبر عن حزنه الطاغي من معاني الموت والوجع والآهات بلغة انسانية مهذبة تنطوي على مضامين سامية ، مفردات صارخة في نصوصه الشعرية،الموت/ الشهداء/ الدم / الرصاص/ الوطن/ الحزن/ الصلب / طبول الموت/ العويل ،الفجيعة/ الجوع… ومن خلال عنونة نصوصه في المجموعة / دَعوةٌ شهية للموت/ سراديب ليست للموتى/ وأصفف الموت في أهدابي/ حناجر بلا أعناق/ ذات رحيل…
وبين : أن الإهداء وهو من مناصاته الاخرى (الى رأسي مرةً أخرى عله يكف عن هذا الهراء ويستكين) وهو أسلوب يحاول الشاعر طرح الحقيقة التجريدية وهي أعلى درجات التعبير حيث يعتمد البوح على الكم الشعوري وهو أيضا قائم على التساؤلات الفلسفية العميقة حيث يعبر الناقد (د. مراد وهبة ) ” التجريد لغة : هو الشعرية وسل السيف من غمده ونزع الاغصان من الشجرة ” وفي اللغات الافرنجية من الفعل اللاتيني – ويعني الانتزاع .
وواصل :أنه من خلال قراءتي لمنجزه الشعري (وأصفّف الموت في أهدابي ) أجده شاعرا ملهما شفافا أستلهم التأريخ وشخصيات وأساطير ،الحسين/ جيفارا/ غاندي/ سلفادور دالي /سيزيف/أدونيس/موفق محمد كما في نصه (قيمة) ص 117:
ابحثو عن القيمةِ في عقولِكم
قَبلَ بُطونِكم
فالحُسينُ
وجيفارا
وغاندي
ثورةٌ تُزيّفُ كُل يومٍ
وأكمل : أن نصوصه الشعرية تنوعت بين الوطنية والسريالية والصوفية وبزخم التساؤلات والعمق والتركيز ونهجه التأملي حيث صارت الرمزية والتعبيرية الوجه الراسخ في نصوصه الشعرية مما يجعل قصائده تدخل في نطاق الشعرية الحداثوية التي تبحث عن شاعرية الرؤيا ، كما في قصيدته (ولادة خاسرة جداً)
ذات حقلٍ شاسعٍ
وأنا أسيرُ في جوفِ رأسي
أحشو مكامن الخيبات فيه
أعيد الصٌّداع الى لعنته الاولى
وأعد الثقوب المنبثقة من العدم
تنتابني نوبات هلع
تجر الاسئلة قبل نفاد صبرها
وختم :أن نزوع الشاعر في بعض قصائده الى لغة الوميض الشعري له ومضات جميلة بلغة شعرية ذات ايحاء وتعبير شفاف ومسار ابداعي تأملي مبهر رؤيوياً مسكون بهاجس الابداع والانزياح العميق.



