الفساد يهيمن على محافظة الأنبار ويبطش بالفقراء

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
أم أحمد امرأة من محافظة الانبار ما زالت تتمسك بخيمتها التي نصبتها على بقايا بيتها المدمر جراء العمليات الإرهابية لتقيها برد الشتاء وهي تتحدث بحسرة وألم عن توقف معاملة تعويضها بسبب مطالبات بعض الموظفين برشاوى من أجل تمشية المعاملة، وهذه الاسرة ليست الوحيدة، إنما حالها كحال العشرات من العوائل، التي لا زالت تنتظر تعويضاتها جراء العمليات الإرهابية، بينما يُكشفُ يوميا عن ملفات فساد ضخمة في محافظة الانبار سواء بدائرة التقاعد أو غيرها.
الامر لم يتوقف عند ذلك بل إن هناك مئات المعاملات لمنح قروض وهمية من المصارف في تلك المحافظة التي أهدرت بحدود 5 مليارات دينار ولم نجد من يوقف ذلك الفساد , كما أن هناك شخصيات سياسية أنبارية ترفض كشف ملفات الفساد وتحاول أن تبقيها في محافظة الانبار بعيدا عن الأجهزة الرقابية وخاصة هيأة النزاهة.
قيادات سياسية بارزة تخشى إصدار أوامر قبض واستقدام بحق مسؤولين كبار في حكومة الانبار الحالية والسابقة على خلفية معلومات تفيد بنية القضاء إصدار أوامر بحق مسؤولين كبار ارتكبوا عمليات فساد مالي وإداري أثناء تسلمهم المناصب الإدارية، فمحكمة القضاء الادارية أصدرت أوامر اعتقال واستقدام على كافة أعضاء مجلس الانبار قبل حله بتهمة اختفاء مبالغ مالية ضخمة وتم في حينه إغلاق الملف.
خلايا وشبكات الفساد في محافظة الانبار لم تكتف بما حصلت عليه من صفقات الفساد والعمولات في المحافظة ، والمتاجرة بدماء الأبرياء وسرقة أموال النازحين ,بل تتجه هذه العصابات للسيطرة على الأموال المخصصة من قبل المنظمات الدولية لإعادة الاعمار وتعويضات المتضررين من الإرهاب في المحافظة وقد نجحت بذلك.
هيأة النزاهة الاتحاديَّة بدورها كشفت، عن ضبطها حالات تلاعبٍ وتزويرٍ في المصرف الزراعيِّ التعاونيِّ في مدينة الرمادي، مُبيّنةً أنَّ ذلك أدَّى إلى هدر قرابة (4,5) مليارات دينار.
وأشارت إلى أنَّ” مجموع الهدر في المال العام بلغ (4,491,400,000) مليارات دينار، لافتةً إلى أنَّ (هذا المبلغ يُمثِّلُ مجموع ما تمَّ صرفه على تلك القروض ضمن المُبادرة الزراعيَّـة للسنوات السابقة).
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “عمليات الفساد في محافظة الانبار منظمة بشكل كبير يديرها كبار السياسيين الذين يمنعون وصول تلك الملفات الى بغداد، حتى لا تنكشف عمليات الهدر المالي , فضلا عن كون معظم السياسيين هم شركاء في عمليات الفساد المالي” .
وتابع : أن “هناك معاملات مزورة تقدر بأكثر من 5 آلاف لمجرمي داعش من أجل تحويلهم الى ” شهداء” حتى يتم منحهم رواتب تقاعدية , فضلا عن آلاف معاملات الاقتراض المزورة التي منحتها مصارف حكومية لشخصيات سياسية ومتنفذة وقد تم الكشف عن جزء بسيط منها وهناك آلاف المعاملات الوهمية الأخرى التي مُنحت بموجبها قروض ضخمة ولم تتم إعادتها الى تلك المصارف.”
من جهته أكد المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “هناك تحركات سياسية لمنع فتح ملفات الفاسدة حول اختفاء مبالغ مالية ضخمة في الانبار فمحكمة القضاء الاداري أصدرت أوامر اعتقال واستقدام على كافة أعضاء مجلس الانبار قبل حله بتهمة اختفاء مبالغ مالية ضخمة إلا أن هناك من أغلق الملف , بل إن غياب الأموال في حقبة داعش لم تتم مناقشتها وما زالت مجهولة”.



