الروائية التركية إليف شافاق: عدد المحبطين من سلطوية أردوغان في إزدياد مطرّد

قالت الروائية التركية إليف شافاق إن مجتمعًا لا يستطيع التكاتف في معايشة الأحزان ، هو مجتمع غير قادر على التآزر في بناء المستقبل.واستهلت شافاق مقالا – نشرته الـفاينانشيال تايمز البريطانية – بقول للشاعر الصوفي الشهير جلال الدين الرومي ” إن في الصمت بلاغة” ، وأسقطت شافاق على حدث وقع مؤخرا في قرية (قونية) التي توفي فيها الشاعر في القرن الثالث عشر، حيث رفض مشجعو فريق كرة القدم التركي التزام الصمت لمدة دقيقة واحدة حدادا على ضحايا تفجيرات أنقرة ، فيما وقف أعضاء الفريقين القوميين لتركيا وأيسلندا قبيل لعب المباراة المؤهلة لنهائيات الأمم الأوروبية 2016 – حدادا على 100 متظاهر سلمي قضوا حتفهم جراء تفجيرين انتحاريين ، تمّ هذا وسْط صيحات استهجان وصفير من الحشود الجماهيرية التي زمجرت بشعارات تركية متعصبة ورددت التكبيرات.وقالت شافاق إن الفريق التركي تأهل للبطولة الأوروبية، لكن كما كتب البعض على مواقع التواصل الاجتماعي ” نحن فزنا بالمباراة ، لكننا فقدنا الضمير”.ورأت أن الضمير والتعايش جنبا إلى جنب في تركيا يخضع الآن لاختبار لم يخضع لمثله من قبل .. إن أنقرة، التي استهدفتها الهجمات الإرهابية، هي مدينة غير عادية ؛ فإلى جانب كونها عاصمة الجمهورية التركية ونواة الدولة ومصدر انبعاث البيروقراطية، فهي مدينة المثقفين والفنانين ومناصري حقوق الانسان وطلبة العلم ، كما أن أنقرة وطن للعديد من الجامعات والمنظمات الأهلية.وأكدت شافاق أن القوة الرمزية لاستهداف أنقرة هي قوة هائلة .. إن الأتراك والأكراد اعتادوا للأسف على استخدام العنف في جنوب شرق البلاد ، لكن لم يحدث من قبل أن أريقت الدماء بهذا القدر في قلب “الدولة – الأمة” .. إن التفجيرين الانتحاريين يُعتقد أنهما من تنفيذ تنظيم داعش الإرهابي.وقالت شافاق ” إننا دخلنا مرحلة جديدة غير مسبوقة من التاريخ السياسي والاجتماعي في تركيا ، وكل من تخطى الثلاثين يعرف أن البلد قد تجاوز مدد من الاضطراب ، أما أزمة اليوم فهي مختلفة ؛ إن عدم الاستقرار الداخلي يمتزج مع عدم الاستقرار في الشرق الأوسط – في انصهار خطير.ونوهت عن أنه بينما الدستور يتطلب من مكتب الرئيس أن يكون محايدا ومتساميا فوق السياسات اليومية والخصومات، إلا أن رجب طيب أردوغان قد فعل العكس تماما ، فقد قام قبل انتخابات حزيران بحملة نشطة لصالح حزبه “العدالة والتنمية” .. وبينما يحتفظ أردوغان بنحو نسبة 40 بالمئة من الداعمين ، فإن عدد المحبطين من سلطويته في ازدياد مطرّد هو الآخر.ولفتت إلى أنه عقب الانتخابات كان المزاج الجمعي في تركيا مختلفا؛ فبعد 13 عاما في السلطة، خسر حزب العدالة والتنمية لأول مرة أغلبيته الساحقة .. وكانت هذه فرصة سانحة صوب تدشين ديمقراطية تعددية ، لكن حكومة العدالة والتنمية لم تدفع صوب تشكيل ائتلاف، لكن بدلا من ذلك عمد أردوغان إلى الدعوة لإجراء انتخابات جديدة مزمعة في تشرين الثاني المقبل في خطوة صوب تدشين نظام رئاسي أكثر سلطوية في تركيا.ورأت شافاق أن هذا القرار من جانب أردوغان كان خطأ كبيرا دفعت الأمة التركية ثمنه؛ فمنذ حزيران لقي نحو 700 تركي حتفه، وزادت حدة الاستقطاب المجتمعي، وعانى الاقتصاد، وزادت وتيرة العنف والتوتر .. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن تكرار الانتخابات سيؤدي إلى تكرار النتائج بما يجعل تشكيل ائتلاف أمرا لا مفر منه.وعدّت أن النفسية الاجتماعية للأمة التركية قد أصيبت بكدمات نتيجة للسياسات الاردوغانية المُفرّقة ، كما أن اللغة “العنترية المتعالية” المستخدمة في البرلمان باتت منتشرة بين طبقات المجتمع كافة، وقد بات إعلام الدولة يهاجم الأصوات كافة التي تتجرأ على الاختلاف، متهما أصحابها بالعمالة للقوى الغربية.وتابعت شافاق قائلة إن صعوبة أن يكون لك صوت مختلف تتزايد يومًا بعد يوم في تركيا؛ فالصحفيون يتعرضون للحبس، ورسامو الكاريكاتير يتعرضون للمقاضاة، وعلى قنوات التلفزيون الرسمي يتعرض أصحاب العقول الناقدة للهجوم .. وبدلا من التعاطف والتعايش، باتت اللامبالاة والتخوين هي المعيار، وقد أظهرت دراسة أجريت مؤخرا أن نسبة تجاوزت 55 بالمئة من الناخبين لا تعتقد أن الانتخابات المزمعة في نوفمبر ستكون نزيهة ومصدقة.




