الإحساس واتساع الرؤية عند رفعت سلام

المراقب العراقي/ متابعة..
سيظل رفعت سلام (16 نوفمبر/تشرين الثاني 1951 ــ 6 ديسمبر/كانون الأول 2020) من الأصوات المتفردة في مسيرة الشعر المصري والعربي، ممثلا صوتا حداثيا من الصعب تكراره، ومُعبّرا عن تجربة شعرية/إنسانية حاولت السعي بالقصيدة إلى جماليات غير مسبوقة. عن تجربة الرجل جاء كتاب بعنوان «النهار الآتي.. قرءات نقدية في التجربة الشعرية لرفعت سلام». الذي أعدّه الشاعر والكاتب المسرحي أحمد سراج، والذي تضمن العديد من القراءات لمجموعة مختلفة من النقاد والشعراء المصريين والعرب، وقد أقيمت ندوة لمناقشة بعض مما جاء بالكتاب، وجوانب من عالم الرجل شعرا وترجمة. أدار الندوة الشاعر محمد حربي، وشارك فيها كل من مُعد الكتاب، والشاعر والمترجم أسامة جاد.
بداية تحدث محمد حربي عن حياة رفعت سلام، التي لا تختلف عن قصائده وترجماته، بحيث لا يمكن التفرقة ما بين حياة الإبداع والرغبة التي تعنى بالإبداع، من ناحية أخرى اعتبر حربي أن حياة سلام في الترجمة تبدو كأنها قصيدة موازية، متكاملة مع شعره، الذي يعد بدوره مشروعا كبيرا، ويأتي كتاب النهار الآتي كتوثيق لمشروع رفعت سلام الشعري، كأحد أهم شعراء جيل السبعينيات، موضحا أن انحياز سلام كان لجماعة (أصوات) لا جماعة (إضاءة).
وبدوره أشار الشاعر والمترجم أسامة جاد إلى أن رفعت سلام يعتبر من القليلين الذين اتخذوا موقفا نقديا من شعر ورؤية أدونيس، فلم يكن متبعا تماما لما بشر به ومارسه أدونيس بالفعل، وتمثل ذلك في كتابه «بحثا عن التراث»، الذي جاء ردا ومناقشة لأفكار أدونيس، التي صاغها في كتابه «الثابت والمتحول». وهو ما حدد مفهوم سلام لقصيدة النثر ـ وهو الملتبس لدى الكثير ـ فهل هو نثر تام، أم نثر موَقّع؟ فخرج بذلك إلى الإحساس الشعري دون التفسير، وبالتالي انفتاح باب التأويل على اتساعه، كذلك الفضاء التشكيلي الذي امتاز به شعر سلام، حيث الصفحة لوحة تشكيلية، كان يرسمها سلام بالفعل، من خلال مرحلتين.. إعادة الاعتبار لهامش على حساب المتن، ثم انفصال الهامش عن المتن.
ويرى جاد أن مقدمات رفعت سلام في الترجمات، التي قام بها تعد دراسة وافية لعالم وعصر وحياة الشاعر المترجمة قصائده. ويعد الكتاب مرجعا أساسيا لفهم هذا العالم. وقد ترجم سلام العمل الضخم والأهم وكأنه مؤسسة بدوره، متمثلا في الأعمال الكاملة لويتمان، وقد ترجم سعدي يوسف بعضا من أشعار ويتمان، قائلا إنه ترجم من ويتمان قدر استطاعته.
أما عن كتاب (النهار الآتي) فقد اعتمد منهجا واضحا ومختلفا في التوثيق، دون فكرة جمع مقالات معتادة، وهو المتبع في حالة من الوفاء العاطفي، بل تم إعداد دراسات مختلفة عن دواوين رفعت سلام ومشروعه الشعري، مع مقدمة عامة عن شعرية رفعت سلام، فهناك إذن قراءات ومناهج متعددة بعدد الباحثين وأبحاثهم في الكتاب، وهو ما يخلق رؤية أكثر اتساعا للخطاب الشعري وتجلياته.



