أنصار الله تدخل المعركة تدريجياً بضربات نوعية

صواريخ باليستية وزوارق انتحارية
أعلنت حركة أنصار الله اليمنية دخولها المعركة مع الجمهورية الإسلامية وضد العدوان الصهيوني والامريكي، وبدأت ضربات اليمنيين تأخذ طابعاً تصاعدياً ونوعياً، وبينما يرى البعض في طبيعة المشاركة الحالية نوعاً من “التكتيك المتوقع”، تكشف القراءة الجيوسياسية المعمقة عن استراتيجية مدروسة تتبنى مبدأ “القوة الكامنة” بانتظار اللحظة الفارقة.
إن توقيت الانخراط اليمني الشامل والمباشر في المواجهة الكبرى بهذه اللحظة يعكس عمقاً في التفكير الاستراتيجي للقيادة اليمنية وقراءةً دقيقة للمشهد السياسي الراهن، وهو تكتيك يقوم على عدة ركائز:
توزيع الأدوار: تعمل جبهة اليمن وفق رؤية تكاملية؛ حيث كان دورها المعلن هو خنق الشرايين البحرية، وهو دور استراتيجي عجزت عنه جيوش نظامية، مما جعل اليمن “جبهة إسناد” فعالة دون استنزاف لكامل القدرات في مواجهة جبهوية مبكرة.
التمويه الاستراتيجي: سعت واشنطن وتل أبيب عبر غارات متكررة لاستدراج القوة اليمنية للكشف عن مخازنها ومنصاتها، إلا أن الصمود اليمني أثبت قدرة الحفاظ على السلاح النوعي للحظة “الصفر” الكبرى.
إن القراءة الدقيقة لمسار المواجهة تكشف أن عدم استنفار كامل القدرات اليمنية ناتج عن قرار مركزي لدى قيادة المحور بتبني استراتيجية “التدرج الجيوسياسي”. فالمحور، الذي لا يزال يمسك بزمام المبادرة الميدانية في جبهات متعددة إيران ولبنان والعراق، فضَّلَ عدم كشف كافة أوراقه في المرحلة الأولى من الحرب طالما أن الساحات المشتعلة كانت قادرة على تحقيق الاستنزاف المطلوب. من هنا فإن اليمن يمثل “قوة الاحتياط الاستراتيجي”؛ حيث يُترك دوره التصعيدي الشامل كخيار “كسر التوازن” وكذلك فالقوات اليمنية كانت تناور القوات الامريكية في البحر الأحمر وما تأخر دخول حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد ” إلا إحدى هذه المهمات التي كانت تناور بها مما دفع واشنطن إلى اختراع الاسباب والأعذار لمغادرة الحاملة مياه البحر الأحمر وهذا ما ذكره قائد قوات القدس إسماعيل قآاني في رسالته الأخيرة الموجهة إلى القيادة الحكيمة في اليمن وصواب قرارهم في توقيت المشاركة في الحرب والدور الذي قاموا به في محاصرة العدوان الصهيو أمريكي قبال سواحل اليمن.
تكمُنُ قوة اليمن بهذه الحرب في أبعاد غير تقليدية:
– الجغرافيا القاتلة: السيطرة على “مضيق باب المندب” تمنح اليمن القدرة على شل التجارة العالمية بقرار واحد، وهي ورقة ضغط لا تمتلكها أطراف أخرى بنفس المباشرة.
– الاستقلالية التصنيعية: امتلاك “بصمة تصنيع” محلية (طائرات صماد وصواريخ قدس) يجعل استهداف خطوط الإمداد الخارجية غير كافٍ لتحييد القوة.
– المرونة العسكرية (حرب اللا-تماثل): دمج تكتيكات العمليات النوعية بالقدرات الصاروخية يجعل الأهداف اليمنية “أهدافاً هلامية” يصعُبُ تدميرها جوياً.
ما تخفيه صنعاء يتجاوز مجرد “إطلاق صواريخ” إلى استراتيجيات هجومية نوعية قد تشمل:
– سلاح الأعماق: تطوير قدرات بحرية “تحت سطح الماء” وزوارق انتحارية متطورة يمكنها تجاوز الرادارات والمدمرات الأمريكية.
– مدى “ما بعد يافا”: مفاجآت في صواريخ فرط صوتية أو مسيرات بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف حساسة في عمق الكيان أو القواعد الأمريكية في المحيط الهندي.
وتعتمد الاستراتيجية اليمنية على “التصعيد المتدرج المفاجئ”. الهدف النهائي هو خلق حالة إنهاك دائمة للاقتصاد الإسرائيلي عبر الحصار البحري، وإجبار القوى الأمريكية على البقاء في حالة استنفار مكلفة، مما يؤدي في النهاية إلى “تآكل الردع” الصهيوني .
وفي خِضَمِّ هذه المناورات تارة والمعلنة تارة أخرى فإن اليمن ليس “لاعباً متأخراً”، بل هو “الرئة الاستراتيجية” للمحور. قوته تكمن في صمته المرعب، وتكتيكه الذي يعتمد على أن تكون الضربة القادمة هي التي تُعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة بأكملها. إن الورقة اليمنية في هذه المواجهة ليست مجرد جبهة إسناد عابرة، بل هي “المتغير الاستراتيجي” السند الضامن الذي أعد للحظة تأريخية مفصلية قد تعيد صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة جذرياً.
وتمتلك أنصار الله أسلحة متنوعة من بينها الصواريخ الباليستية وأبرزها صاروخ “فلسطين” الذي يبلغ طوله 10 امتار ويصل مداه الى 2000 كم، وقدرة فرط صوتية تتيح الوصول الى جنوب الكيان الصهيوني، كما تمتلك انصار الله طائرات مسيرة بعيدة الدى يمكنها ضرب اهداف في قلب تل ابيب والسفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
كما تمتلك حركة أنصار الله الصواريخ المجنحة وأبرزها “قدس” والتي يصل مداها الى 1000 كم محملة بنظام توجيه CP\INS K ما يجعل اعتراضها صعباً، وايضاً تعتبر الزوارق الانتحارية من الأسلحة المهمة، وهي عبارة عن قوارب صغيرة تحمل متفجرات موجهة آلياً وتنفجر عند الاصطدام بالسفينة المستهدفة.



