ماركات المواد الغذائية المُزوَّرة تغرق الأسواق وتبدد ثقة المستهلك بالأجهزة الرقابية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
على الرغم من إقرار قانون حماية المستهلك ، لا تزال الأسواق المحلية تعاني من إغراق سلعي لبضائع وسلع مستوردة غير خاضعة للرقابة المحلية وهي تحت بند الغش الصناعي الذي يتمثل بعمليات تزوير على علاماتها التجارية إضافة إلى غياب الرقابة الصحية والقانونية في المنافذ الحدودية , ما يسمح بدخول بضائع مسرطنة .
ضعف الرقابة الاقتصادية والقانونية أدى الى انتشار عشرات المصانع التي تمارس الغش التجاري من خلال تقليد ماركات البضائع والمواد الغذائية وتمديد صلاحية المنتهية منها بهدف الإضرار بصحة المواطن وتنتشر في عدة مناطق سواء في أطراف العاصمة بغداد أو محافظات أخرى مستغلة ضعف الرقابة الاقتصادية والصحية .
آلاف الدولارات يخسرها العراق يومياً نتيجة عدم وجود ضوابط تحدد العلامات التجارية التي تتناسب مع المواصفات المحلية، كما أن معظم التجار يقومون باستيراد آلاف الاطنان من البضائع التي يتم تزويرها تحت مسميات وعلامات تجارية عالمية .
المعالجات الحكومية لهذا الموضوع لا ترتقي لحجم المشكلة، بل إن الحكومات ألغت دور الرقابة العراقية الحكومية على المنافذ الحدودية وكذلك ألغت دور جهاز الرقابة والسيطرة النوعية وجميع مختبراته في المناطق الحدودية ليصبح العراق سوقا استهلاكيا للبضائع الرديئة والمغشوشة التي تدخل بالتعاون مع بعض السياسيين المتنفذين.
استقدام شركات عالمية لفحص البضائع غير رصينة في المنافذ الحدودية أسهم هو الآخر بإغراق الأسواق بمعلبات غذائية غير صالحة للاستهلاك البشري , فالاختلاف في أسعار تلك البضائع يأتي من أجل إيهام الاخرين بأنها من النوعية الجيدة.
وزارة الصناعة والمعادن أعلنت ، عن إجراءاتها بشأن الغش الصناعي، فيما أوصت بتشكيل مجلس لحماية المستهلك.
وذكر المكتب الإعلامي للوزارة: أن” هناك عدداً من القوانين المعنية بموضوع مكافحة الغش الصناعي والتجاري بشكل مباشر أو غير مباشر منها قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 وقانون الحجر الزراعي رقم 76 لسنة 2012 وقانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 لم تنفذ على أرض الواقع.
وأضاف: أن “عملية مكافحة الغش الصناعي بحاجة قصوى إلى تشكيل مجلس حماية المستهلك الذي يعمل على التنسيق في عملية تكييف القضايا المعروضة أمامه مع الجهات المنفذة لتلك القوانين وكل حسب حالته وصلاحيات الجهات المسؤولة بدءاً من تسلم الشكاوى والتدقيق والتحري وصولاً الى اتخاذ الإجراء المناسب بشأنها”.
الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): يؤكد أن الغش الصناعي بصنوفه المعروفة يشكل تهديدا كبيرا للصحة العامة وهو نوع جديد من الارهاب الذي يستهدف تدمير الاقتصاد الوطني من خلال استيراد بضائع مختلفة’ إلا أنها منتهية الصلاحية فيعمد الى تغيير الماركات وصلاحيات الانتهاء في معامل تنتشر في أطراف العاصمة .
وتابع: أن ضعف القانون وراء انتشار تقليد الماركات العالمية للمواد الغذائية المستوردة والتي لا تمتلك مواصفات جيدة بل إن أغلبها منتهية الصلاحية ويقوم التاجر باستيرادها بأثمان بخسة ومن ثم يطرحها في الاسواق , وهي وراء انتشار الامراض الغريبة والمسرطنة بشكل كبير في مستشفياتنا , فأعداء العراق بدأوا بحرب جديدة تستهدف صحة المواطن وقد ساعد الفساد المنتشر في دوائر الدولة الى انتشارها بشكل كبير.
من جانبه يرى المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان ، في اتصال مع (المراقب العراقي): أن عدم التوعية بخطورة الغش التجاري أدى الى ضعف الصناعة العراقية وعدم منافستها للبضائع المستوردة رخيصة الثمن، كما أن منع هذه الظاهرة يحتاج إلى كوادر متخصصة ومختبرات واسعة في المنافذ الحدودية وعقوبات صارمة ورادعة تمنع مَنْ تسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال التي تُعَدُّ إجرامية ومحرمة شرعا.



