“السامرائي” يستولي على عقود “طباعة الكتب” والحكومة تغض البصر!

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
على خطى الحكومات السابقة لا زال ملف طباعة المناهج الدراسية يحمل شبهات فساد لا تقبل الشك خصوصا تلك التي تقف خلفها أطراف سياسية نافذة ولها أيادٍ في الحكومة والبرلمان.
الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي، هي الأخيرة لم تحرر نفسها من تلك الضغوط السياسية وحتى لم تكلف نفسها باتخاذ إجراء سواء عن طريق جهاتها الرقابية أو عن طريق ما تسمى بـ “لجنة” أبو رغيف المعنية بملاحقة الفاسدين.
وعلى الرغم من مرور قرابة الثلاثة أشهر على بدء العام الدراسي الجديد إلا أن هناك المئات من المدارس في بغداد والمحافظات، لم تستلم الحصة الكافية من الكتب المدرسية، أو استلمت نسخا قديمة، ومقابل ذلك رمت وزارة التربية تهمة بيع الكتب الى “السوق السوداء” على إدارات المدارس دون أن تتطرق الى الفساد السياسي الذي يكتنف عمليات طباعة الكتب وتدخل جهات سياسية نافذة بعقود الطباعة، ولعل أبرز هؤلاء السياسيين هو النائب عن المكون السني “مثنى السامرائي”.
وحتى خلال المفاوضات الحالية التي تكتنف ملف تشكيل الحكومة المقبلة، فهناك مساومات خلف الكواليس على ملف طباعة الكتب من قبل أطراف وقيادات سنية للظفر بهذا الملف.
ويستحوذ النائب السابق والقيادي في تحالف عزم مثنى السامرائي، منذ عام 2010، على طباعة الكتب المدرسية في العراق، بصفته “سياسيا” عبر شركته الخاصة.
وكشف مصدر سياسي، أن القيادي في تحالف عزم مثنى عبد الصمد السامرائي هو المسؤول عن طباعة الكتب المدرسية والقرطاسية في العراق، وقام باحتكار الأمر عبر شركة الوفاق التي يمتلكها.
وأكدت لجنة التربية النيابية، في وقت سابق أن السامرائي مسيطر على وزارة التربية بطبعه الكتب المنهجية.
وأشارت اللجنة وعلى لسان عضوها السابق رعد المكصوصي، الى أن هناك جهات وشخصيات متنفذة سيطرت على طباعة المناهج الدراسية على مدار 17 عاماً .
وقال المكصوصي، إن عقود طباعة المناهج الدراسية محتكرة من قبل شخصيات وجهات تابعة لكتل سياسية متنفذة، موضحاً أن عقود طباعة المناهج لا يستطيع شخص التقرب منها لأسباب تتعلق بالسلطة والنفوذ.
وأضاف أن الحكومات السابقة منعت قرار طباعة المناهج الدراسية خارج البلد، وهناك الكثير من المطابع الموجودة في العراق ومن ضمنها مطبعة وزارة التربية ولكن للأسف لا توجد طباعة داخل البلد بسبب هيمنة الكتل السياسية عليها.
وأشار الى أن ملف وزارة التربية وطباعة المناهج خطير جداً ويجب النظر به عن قرب وكشف الفساد الموجود داخله، موضحاً أن الجهات التي سيطرت على عقود مناهج التربية سيطرت على وزارة التربية بكاملها.
وللحديث، حول هذا الملف، اتهم الخبير في الشأن التربوي سعد اللامي، وزارة التربية، بـ “التعمد بإخضاع ملف طباعة الكتب الى جهات سياسية نافذة، كما اتهم في الوقت ذاته مافيات في وزارة التربية بتسليم الكتب الى “السوق السوداء” وحرمان المدارس منها”.
وقال اللامي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك طباعة للكتب المدرسية في المطابع الحكومية والأهلية التابعة لأحزاب سياسية معروفة وهذا جزء من التحكم السياسي الجاري في عمل قطاع التربية”.
وأشار الى أن “هذا الامر لا يتحمله الموظفون الصغار في الوزارة وإنما يتحمله الكبار فيها”، مشددا على “أهمية إبعاد اليد السياسية عن ملفات طبع الكتل وملف التربية برمته”.
جدير بالذكر، أن هناك قرارات حكومية بإحالة عقود طباعة المناهج الدراسية الى المطابع الحكومية، إلا أن اتفاقات سياسية فرضت على الوزارات والهيئات التابعة للدولة التي تمتلك مطابع أن تقدم اعتذارها حتى تتم إحالتها الى مطابع خارج البلاد.



