إقتصادياخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الإطار يَتَفيَّأ بـ”مظلّة العدالة” والتأجيل يفتح باب التأويل

الديمقراطية الناشئة على المحك

المراقب العراقي/ المحرر السياسي
على جانب الطريق المؤدي نحو بوابة المنطقة الخضراء وسط بغداد، ثمّة رجال يحتشدون حول شعلة من النار أوقدوها ليلًا لتقيهم برد الشتاء القارس، الذي يواجهونه بـ”بأس شديد” سعيًا وراء إعادة “أصواتهم المسلوبة”.
ويترقب المعتصمون المرابطون أمام مبنى وزارة التخطيط، وقرب بوابة المنطقة الخضراء من جهة الجسر المعلّق، قرارًا حاسمًا قد يُغيّر وضع العراق بين ليلة وضحاها، بيد أن ملف القضية ما يزال عالقًا بين فكّي التأجيل والمماطلة السياسية، حسبما يرى مراقبون.
وقررت المحكمة الاتحادية، أمس الأربعاء، تأجيل جلسة الطعن بنتائج الانتخابات،وهو ثالث تأجيل للقضية التي ينتظر العراقيون نتائجها بفارغ الصبر.
وقال مجلس القضاء الأعلى في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، إن “المحكمة الاتحادية قررت تأجيل جلسة الطعن بنتائج الانتخابات الى يوم 26 من كانون الأول الحالي”.
وأضاف مجلس القضاء أنَّ “ذلك جاء بعد الاستماع الى آخر دفوع وطلبات الطرفين المتداعيين”.
من جانبه قال رئيس تحالف الفتح هادي العامري، خلال مرافعته أمام المحكمة الاتحادية، أمس الأربعاء، إن هذه الدعوى ليست ضد أي طرف فائز؛ وإنما ضد الأداء السيِّىء لمفوضية الانتخابات. واعتبر أن إجراءات مفوضية الانتخابات التوافقية حرمت ملايين العراقيين من التصويت يوم الانتخابات.
وكانت مفوضية الانتخابات قد أعلنت نهاية الشهر الماضي النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية -التي جرت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي- بعد إعادة فرز الأصوات، مدعية عدم وجود أي تزوير.
وتعد قرارات المحكمة الاتحادية العليا قطعية وغير قابلة للطعن، وتدخُلُ في صلب مهامها المصادقة على نتائج الانتخابات لتصبح قطعية، إلا أنها لم تنظر من قبل في أي دعوى قضائية بشأن إلغاء النتائج.
وكان العامري أعلن في مؤتمر صحفي ببغداد في الرابع من كانون الأول الحالي، عن رفع دعوى أمام المحكمة الاتحادية لإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية، مشيرا إلى أنه قدم أدلة على وجود مخالفات فنية وقانونية في عملية الاقتراع.
وليس هذا الطعن الوحيد الذي تلقته المحكمة الاتحادية بشأن الانتخابات الأخيرة وقانونها، إذ سبق أن قدمت أطراف سياسية عدّة طعونات مختلفة، كان من بينها تلك التي قدمها المرشح الفائز باسم خزعل خشان الذي يقول لـ”المراقب العراقي”، إن “الطعون المقدمة بشأن الانتخابات مهمة، كونها تضمنت مخالفات واضحة”، مشيرًا إلى أن “أحد الأسباب التي من المفترض أن تُلغى بموجبها نتائج الانتخابات هي كوتا النساء”.
ويضيف خشان أن “مفوضية الانتخابات سلكت طريقًا لا يمر بالدستور أو القانون، ورئيس الجمهورية وقضاة المفوضية وقفوا متفرجين أمام الخروقات الدستورية”، لافتًا إلى أن “هناك 14 نائبًا منحت مقاعدهم لنساء خاسرات، بسبب الكوتا”.
ويرى خشان أن “قانون الانتخابات الحالي سيىء وعبارة عن مهزلة دستورية، وأن من شرّعه ليست لديه فكرة عن التشريع”، منتقدًا “الأخطاء الواردة في القانون وهو أمر يدل على أن مشرعيه لا يعرفون الإملاء والحساب”.
ويؤكد أن “الحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات يجعل الاقتراع بحكم المُلغى”، منبّها في الوقت نفسه، إلى أن “رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ليس لديه صلاحية لتحديد موعد الانتخابات من الأصل”.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن خيارات المتظاهرين ستبقى مفتوحة وفق ما أقره الدستور العراقي، إذ من الممكن أن يلجأ المحتجون إلى التصعيد وتوسيع رقعة التظاهرات وإغلاق أبواب المنطقة الخضراء.
وتُثير الاعتصامات المفتوحة أمام المنطقة الخضراء، قلق قوى محلية ودولية “مشتركة في مسرحية التزوير”، ويعود ذلك إلى خشية تلك القوى من عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب، في حال صادقت المحكمة الاتحادية على النتائج “المُزوَّرة”، في ظل وجود المحتجين الغاضبين على مقربة من مداخل المنطقة الخضراء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى