سيف الرحبي يكتب يومياته الشعرية في زمن كورونا

المراقب العراقي/ متابعة…
كتاب جديد للشاعر العماني سيف الرحبي عنوانه “في النور المنبعث من نبوءة الغراب – أوراق 2020”. صدر حديثاً عن دار الجمل. ربما لوحت الجملة الثانية في العنوان إلى أن الكتاب أقرب إلى اليوميات أو المذكرات، بحيث يعمد الكاتب إلى “الحفاظ على ما يبلى في الذاكرة ” بحسب العبارة النقدية الشهيرة. بيد أن قراءة متأنية للنصوص التي يضمها هذا الكتاب تفيد أنها مزيج من التداعي والمونولوغ، فالشاعر من خلالها لا يسجل “الأحداث” من أجل الذكرى والتذكير، كما هو الشأن في اليوميات التقليدية، وإنما من أجل عقد حوار مع ذاته في المقام الأول، فمن خصائص اليوميات أنها تضم الخواطر التي لا نريد أن نود قولها للآخرين، فهي خواطرنا الأشد خصوصية وتأملاتنا الأكثر حميمية.
يضم الكتاب سبعة نصوص، ستة نصوص نثرية، ونصاً شعرياً طويلاً سماه الشاعر “عن حديقة الحيوان المنقرضة” وأهداه “إلى أعداء الحياة والمعرفة”.
الكتاب، كل الكتاب، يسكنه هاجس الجائحة، جائحة “كوفيد-19” التي انتشرت في العالم وأصبحت بعضاً من كوابيسه الكبرى. صحيح أن الشاعر انتقل بخفة طائر من موضوع إلى آخر، ومن مناخ شعري إلى مناخ شعري ثان، لكن شبح الجائحة ظل يبسط ظلاله على كل الفصول ليحول الكتاب إلى ضرب من التأملات في الحياة والموت.
من النصوص اللافتة في الكتاب النص الأول “في هشيم العالم” الذي دار حول هذا الوباء الذي وجه، في نظر الكاتب، طعنة عميقة إلى جسد العالم وروحه في آن، ومن هنا كان التهافت المجنون على إيجاد علاج يعيد الاعتبار إلى الحضارة، ومنجزات العلم والحداثة التي وجهت لها الجائحة الضربة في الصميم، وذكرت الإنسان في خضم نشوة القوة بـ “أن ليس هناك في تاريخ البشر والواقع ماهو نهائي”. كما ذكرته أيضاً بأن النظم الليبرالية المتطرفة تؤدي “بالضرورة إلى تكديس البضائع والظلم والكوارث”.
ثم يلتفت الكاتب إلى “الأعاصير الإعلامية” التي صاحبت انتشار الوباء حتى كادت الحملات الإعلامية والتنظيرات والإشاعات تتجاوز مفهوم الخرافات والأساطير، وقد ذكر كل ذلك الكاتب بمسرحية يوجين يونسكو “الخرتيت” التي يصاب فيها السكان بالهلع بعد فرار الخرتيت إلى مدينتهم، فتمضي الأحداث والمواقف المضحكة المبكية وتتأزم حتى يتحول السكان إلى خراتيت شكلاً ومضموناً.
يتساءل الكاتب: ألا تذكر هذه الأعاصير من عواهن الكلام ومن الرهاب الذي صاحب هذا الفيروس، برهاب سكان تلك المدينة الرمزية في مسرحية “الخرتيت”؟



