ثقافية

 سكاكينُ الغيابِ

 

قاسم العابدي..

يُكبّلُ لحظةً ويُزيحُ أخرى

ويوقدُ في ضلوعِ الوقتِ جمرا

 ويَحملُ فوقَ أسيجةٍ برَتها

سكاكينُ الغيابِ المرِّسترا

تمرُّ عليهِ أسفارُ الخطايا

فيغمضُ جفنهُ المملوءَ طُهرا

 لهُ في حانةِ العسرِ انتظارٌ

سيسكبهُ بكأسِ الفوتِ يُسرا

 قبيلتهُ السنابلُ دونتهُ

بحقلِ المنحِ حتى صارَ نذرا

 لهُ تهدي المنافِي ثوبَ ضوءٍ

فقدْ وجدَتْ على مغناهُ ذِكرى

 مشى فوقَ الزمانِ الى فناءٍ

فحوّلهُ مصابُ الوقتِ جِسرا

فما أغوتهُ أنصافُ الّليالي

وماضلّتْ خطاهُ إليهِ مَسرى

 تُحاورهُ البنادقُ حينَ قهرٍ

لتقتلَ في ضفافِ الصّبرِ صَبرا

 تجيءُ ظلالُهُ أسفارَ ملحٍ

ويفرشُ جرحَهُ للموتِ شِعرا

 يكابرُ عفةً ويشيخُ ليلاً

ويكبرُ نخلةً ويسيلُ نَهرا

ويَنزِفُ كلَّ ثانيةٍ عراقاً

ليجعلَ ذاتَهُ للجوعِ تَمرا

تعرّقَ سطرُهُ فأزاحَ معنىً

خياليّاً فصارَ السّطرُ بَحرا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى