“الورقة البيضاء” تفشل “رسمياً” بعد انتهاكها سيادة الدولة وأصولها

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
تيقنت حكومة الكاظمي قاطعة بفشل الورقة البيضاء الاصلاحية التي رُفضت من قبل مجلس النواب ولم تدرج في موازنة العام الحالي، وردا على ذلك قام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بتشكيل اللجنة العليا للإصلاح التي هدفها ترسيخ مبدأ الاصلاح الاقتصادي، إلا أن وزارة المالية مازالت تروج للورقة البيضاء رغم أخطائها الكارثية , في محاولة للخروج من دائرة الفشل التي وضعتهم بها تلك الورقة.
فقد احتوت توجهات خطيرة تهدد الاقتصاد الوطني وموارد الدولة ، فهي تقترح تسليم قطاعات الدولة ورهنها من خلال المستثمرين والشركات الخليجية ولا سيما قطاعات النفط والكهرباء والاتصالات والنقل، وأقرت الورقة أيضا باللجوء لشراء الكهرباء من دول الجوار بدلا من إنشاء المشاريع الكهربائية الخاصة بالبلد، بالإضافة إلى إصرارها على خصخصة الشركات العامة وتصفية الخاسرة منها وإحالة آلاف الموظفين على الوزرات الأخرى , وربما الاستغناء عن خدماتهم، إلى جانب بيع أصول الدولة للمستثمرين والمتنفذين.
ورفعت الورقة أيضا أسعار صرف الدولار ولم يجنِ الاقتصاد منه سوى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم والانكماش الاقتصادي والتي تغطي عنها وزارة المالية بكل الطرق ،فضلا عن محاولاتها صنع إنجازات وهمية لتحسين صورة الحكومة المنتهية ولايتها من خلال التطبيل الى تحقيق العراق تقدما في التصنيف العالمي المالي , من خلال دفع أموال لمؤسسات بريطانية مشبوهة تروج لها.
وأكد وزير المالية علي عبد الامير علاوي في معرض أكسبو : أن “الورقة الإصلاحية البيضاء انطلقت لتصحيح التشوهات الهيكلية في الاقتصاد وسوق العمل وفي السياسات المالية والنقدية وحققت خلال عامها الثاني ، رغم التحديات ، نتائج باهرة في تجاوز الانهيار المالي والمديونية العالمية وتحقيق الفائض النقدي الذي سيكون قاعدة للانطلاق نحو معالجة التدهور الذي أصاب القطاعات الاقتصادية الإنتاجية”، بحسب رأيه.
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي : أن “الورقة البيضاء تضم 97 ورقة لم تُضِفْ شيئا للاقتصاد العراقي كونها شملت الجانب المالي وحسب شروط صندوق النقد الدولي والتي وضعت في عام 2008حيث لم تطبقها كافة الحكومات العراقية بسبب قساوتها وكونها لا تلائم العراق في ظل ظروف الإرهاب والاعتماد على الاقتصاد الريعي والأزمات المالية العالمية ولم تشمل تطوير القطاع الخاص وهو العصب الرئيسي للاقتصاد الوطني ولم يسهم في تحرير اقتصادنا من قبضة الحكومة , أما على الصعيد المعاشي للمواطن فهي لم تسهم في تقليل خط الفقر أو الحد من البطالة , خاصة أننا ما زلنا نستورد عمالة أجنبية تعمل في مؤسسات الدولة”.
وتابع : أن “المؤشر الحكومي يؤكد ارتفاع أعداد سكان العراق الى 55 مليون نسمة في حدود عام 2030 ومع ذلك لم نشهد وجود مشاريع عمرانية أو خدمية , ولم نشهد خططا ناجحة للحد من الفقر في ظل تزايد معدلاته “.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن الورقة البيضاء التي أعدتها حكومة الكاظمي هي ليست حلاً سريعاً لمشاكل الاقتصاد العراقي بل يجب التعامل معها بأنها خارطة طريق طويلة الأمد, والذي يطلع على تفاصيلها يتعرف بسهولة على بصمة صندوق النقد الدولي فيها وإجراءاته التي يؤكد عليها مع كل الدول التي تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة والدول التي تقترض منه.



