المراقب والناس

طفح المجاري..أزمة قديمة مستفحلة وحلول غائبة

 

 

المراقب العراقي/ متابعة…

منذ مدة طويلة وطفح المجاري هي أزمة قديمة مستفحلة وحلول غائبة حيث إن واقع الحال يشير الى ان امانة بغداد وجميع بلدياتها فشلت فشلاً ذريعاً، وهذا الفشل لم يأت نتيجة انعدام الامن الذي اصبح شماعة يعلق عليه المقصرون اخطاءهم والا ماذا يعني منظر المياه القذرة وهي تملأ جميع احياء العاصمة ولم نلحظ اية معالجات آنية بارسال سيارات شافطة او عمال لسحب المياه الثقيلة. وفي جولة ميدانية في عدد من مناطق بغداد شاهدنا ظاهرة استفحال طفح المجاري ففي مدينة الصدر التي تطفو على بحيرة من المياه الاسنة والتي انقرضت اغلب شوارعها بسبب الاهمال وتكدست تلال الازبال في كل مكان ولاسيما على الجزرات الوسطية، وهي تبدأ من منطقة السدة الى بداية القناة مروراً بمنطقة الاورفه لي التي لاتشبه اية مدينة في العالم على الرغم من انها لاتبعد كثيراً عن مركز العاصمة وهي تعاني اهمالاً متعمداً من قبل اجهزة امانة بغداد ووزارة البلديات ولم تجد اصوات المواطنين المعبرة عن همومهم صدى لدى المسؤولين في هذين الجهازين اللذين يرتبطان بحياة المواطن مباشرة وكشف. جميع المواطنين في احاديثهم عن حال المجاري والشوارع التي تنوء تحت ظل الاهمال وعبروا عن شكوكهم في عجز امانة بغداد والدوائر البلدية عن اداء مهاتها.

وذكر السيد(عبد شندي) 41 عاماً ان مياه المجاري التي تمتد في الشارع المقابل لبيته حتى الشارع الرئيس قد حرمت ابناءه من الذهاب الى المدرسة واضطر الى ان يسكن احدى بناته طالبة في الاعدادية عند اقاربه في منطقة اخرى لتكمل دراستها اما اطفاله بعمر 6سنوات فقد فاتهم دخول المدرسة هذه السنة، وتزداد المعاناة في الايام الممطرة حيث نحتاج الى زوارق مائية للذهاب الى العمل. وقال المواطن(علي قاسم) 36 عاماً لقد أصيب افراد عائلته بامراض عديدة منها ظهور بقع حمراء تحت الابط وعلى الرقبة وفي الارجل نتيجة بقاء مياه المجاري طوال السنة، ناهيك عن تكاثر الذباب والبعوض والجرذان وظهور بعض الاحياء المائية في برك المجاري لانعرفها ولم يتردد المواطن(حسن عبد الله) 25 عاماً من توجيه اتهاماته الى المسؤولين في امانة بغداد والبلديات مشككاً في المشاريع التي يعلن عنها عبر وسائل الاعلام والتي يزمرون لها وهي لاتشكل شيئاً ازاء الحاجات الحقيقية للمواطن مشيراً الى النهج نفسه الذي كان متبعاً في عهد الطاغية عندما كانت المبالغ تصرف على احتفالية انجاز المشروع. فأين حملة الاعمار الكبرى التي روجت لها الحكومة والارقام المالية المذهلة؟ حتى هذه اللحظة لم نلمس اي شيء. وعبر مواطنون في منطقة الفضل عن استيائهم من امانة بغداد لانها لا تقوم باعمالها بحجة الوضع الامني وقالوا أنهم لايصدقون أي تصريح ولايثقون بوعود المسؤولين التي اضحت كلام ليل يمحوه النهار وتساءل السيد(كاظم عبود) 39 عاماً وهو عامل في مسطر علاوي الحلة قائلاً: اين الاموال التي صرفت على الاعمار تلك التي ذهبت الى جيوب المسؤولين والمقاولين. وقال(رسن باقر) 50 عاماً (صاحب كيا) وبتهكم شديد: ان الدولة تحتاج الى سنوات طوال حتى تقضي على الفساد الاداري في دوائر ومؤسسات الوزارات، ولا يختلف الحال بالنسبة لمجاري مناطق الوشاش وبغداد الجديدة والاسكان و(ابو دشير) والدورة والبتاويين والصدرية والميدان والشرطة الرابعة حيث ابتليت هذه المناطق بهموم طفح المجاري الثقيلة وانسداداتها الدائمة.

وقال الدكتور علاء صلاح المهدي ان معظم المرضى الراقدين في المستشفيات يعانون الاصابة بامراض جلدية خطيرة نتيجة التلوث البيئي الخطر من طفح مياه المجاري الثقيلة وانتشار مرض التيفوئيد الناتج عن تلوث مياه الشرب بمياه المجاري. ولابد من وزارة الصحة والمنظمات الصحية ان تتحرك لمواجهة هذه الكوارث لان شبكات المياه القديمة تعرضت للكسور والتخسفات .

من جهة اخرى بينت دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية مع وزارة البيئة تفاقم مشكلة المجاري ومياه الصرف الصحي بسبب عدم قدرة امانة بغداد على السيطرة وتنظيم الشبكة جراء تنفيذها على فترات متباعدة وعدم توفر امكانات تحديث تلك الشبكات وعلى وفق خطة بغداد للتصميم الاساسي عام 1978 حتى واجهت ضغطاً شديداً من خلال الحاجة الدائمة الى التوسع في انشاء الاحياء والمجمعات السكانية تلبية للزيادة الضخمة في السكان اضافة الى قيام النظام السابق بتوزيع قطع أراضٍ بمئات الالوف من دون تهيئة الخدمات المرافقة لانشاء المجمعات الجديدة والتلاعب بالمتنزهات والساحات الخضر والتوسع العشوائي نحو الاراضي الزراعية المحيطة بالرقعة الجغرافية لمدينة بغداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى