سلايدر

النزاهة تفتح ملفات جديدة ومذكرات قبض بحق مسؤولين تضع جهود مكافحة الفساد أمام اختبار المصداقية

1-781

المراقب العراقي – حيدر الجابر
فتحت هيأة النزاهة جبهة جديدة في محاربة الفساد بتأثير أجواء الاصلاح التي وفرتها التظاهرات الشعبية المستمرة منذ ثلاثة أشهر وحزم الاصلاح التي يطلقها العبادي بين آونة وأخرى. وأصدر رئيس هيأة النزاهة حسن الياسري مجموعة من مذكرات القاء القبض طالت مسؤولين تنفيذيين في أمانة بغداد ووزارة الكهرباء على خلفية اتهامات بالفساد وانتهاك للمال العام. وقد صدرت أوامر قبض بحق أميني بغداد السابق نعيم عبعوب والاسبق عبد الحسين المرشدي، وقررت منعهما من السفر خارج البلاد. كما أصدرت أوامر بالقاء القبض بحق وزير الكهرباء السابق كريم عفتان الجميلي ومنعه من السفر، وكذلك بعض المدراء العامين في وزارة الكهرباء، واستقدام وزير الكهرباء الحالي قاسم الفهداوي.
وتعد هذه المجموعة من الأوامر والمذكرات هي الأكثر عدداً والأقوى بعد ان طالت مسؤولين تنفيذيين شغلوا مناصب خاصة بدرجة وزير و وكيل وزير، وهو ما يطرح سؤالاً مهماً وجوهرياً عن مدى مصداقية اجراءات هيأة النزاهة في ظل تنامي المحسوبية والمحاصصة الحزبية التي تسيطر على مؤسسات الدولة العراقية. ولم تشهد المحاكم العراقية مثول مسؤولين متهمين بالارهاب أو الفساد أمام العدالة إلا ما ندر، بدءاً من حازم الشعلان وايهم السامرائي الوزيرين في حكومة اياد علاوي وانتهاء برافع العيساوي وزير المالية في حكومة المالكي الثانية، إذ يختار المتهمون الفرار الى خارج البلاد والتنقل في الدول الاوربية أو دول الجوار. من جهته دعا رئيس لجنة النزاهة النيابية النائب طلال خضير الزوبعي جميع من صدر بحقهم أوامر إلقاء قبض بتهم الفساد أن يسلموا انفسهم للقضاء، واعداً اياهم بان تكون قرارات القضاء عادلة ومنصفة للجميع. وقال الزوبعي في بيان “نتمنى من جميع الذين صدرت في حقهم أوامر إلقاء قبض وأوامر استقدام ولم يسلموا أنفسهم للسلطات المختصة وأن يحذو حذو المتهمين الذين أقدموا على تسليم أنفسهم فهذه الخطوة ستحسب لهم وعلى القضاء أن يتعامل معهم تعاملاً ايجابياً وفق القانون على العكس من الأشخاص الذين صدر بحقهم أوامر القاء قبض أو استقدام وهربوا إلى خارج العراق”.
من جهته قال المتحدّث الرسمي باسم السلطة القضائية عبدالستار البيرقدار في بيان ان محكمة التحقيق المتخصصة بدعاوى النزاهة في بغداد هي من أصدرت مذكرات القبض والاستقدام بحق المسؤولين في أمانة بغداد ووزارة الكهرباء”. وأضاف: “وزير الكهرباء السابق متهم بشبهات فساد تتعلق بعقد إنشاء محطة كهرباء في محافظة الديوانية”، مشيرا إلى أن “مذكرة استقدام بحق الوزير الحالي قاسم الفهداوي عن تهم تتعلق بشراء عجلات مصفحة للوزارة من الموازنة الاستثمارية”. وأكد البيرقدار أن “مذكرات قبض صدرت أيضاً بحق أعضاء في لجنة لتوزيع قطع أراضٍ مخصصة للفقراء مشكلة في أمانة بغداد”، موضحا أن “هذه المذكرات طالت أمين بغداد السابق نعيم عبعوب، وسلفه عبد الحسين المرشدي، وعدداً من مسؤولي الامانة”. المحامية والنائبة في البرلمان انتصار الجبوري رأت ان هذه القرارات هي للدعاية وان أثرها الفعلي والقانوني غير موجود، مؤكدة انه على القضاء العراقي الاستعانة بالانتربول لان معظم المتهمين موجودون خارج البلاد ويتمتعون بجنسيات أجنبية. وقالت الجبوري لـ(المراقب العراقي): “هذه القرارات مجرد اعلام ودعاية لان المتهمين طلقاء خارج البلاد وحتى في حال صدور أحكام فان عليها اعتراضا وتمييزا”، محذرة من أن المتهمين قد يعرضون الموضوع على محكمة النشر. وتابعت: “ملفات الفساد كثيرة والحكم موجود والعناوين المتهمة تمارس عملها على الساحة منذ سنوات وهذه القرارات لن يستفيد منها المواطن لأنها قرارات غيابية”. وأضافت: “المواطن يعاني من غياب أبسط حقوقه فما الذي سيستفيده من الحكم على وزير سابق يمتلك جنسية أجنبية ويتمتع بأموال الشعب في الخارج”، مؤكدة: “الاستقدام والمنع من السفر هو اجراء احترازي روتيني وكان يجب تطبيقه منذ 2004″، لافتة الى ان “المسؤول يحاسب عندما يعفى من الخدمة فقط ويفر الى خارج العراق وكان المفترض أن يمنع المتهمون من السفر بمجرد تحرير شكوى أو شك أثناء التحقيق”. وبينت: “هناك اجراءات روتينية مطولة في هذه القضية”. وطالبت الجبوري القضاء العراقي “بالتنسيق مع الانتربول وتفعيل معاهدات تسليم المجرمين المعقودة مع الدول الأخرى بالإضافة الى حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى