الأدوية المُهرَّبة.. وجه آخر للفساد

المراقب العراقي/ متابعة…
تشكل الأدوية المهربة وجهاً آخر لمافيات القطاع الصحي العراقي، فتجارة العلاج تسيطر عليها جهات مدعومة تختص بإدخالها من المنافذ الحدودية، وكثير منها يدخل عن طريق التهريب، ولا يخضع للرقابة والفحوص الدوائية. وقال مصدر أمني مطلع، إن هيأة المنافذ الحدودية تمكنت خلال يومين فقط من ضبط عجلتين محملتين بأدوية منتهية الصلاحية، كما جرى ضبط عجلة محملة بالملابس، تحوي أدوية بشرية معدة للتهريب، وغالباً ما تكون هذه الأدوية غير صالحة للاستعمال.
ويوضح نقيب الأطباء عبد الامير الشمري، أن مافيات الأدوية ترتبط بشبكات مع الدول المصنعة للعلاج، غالباً ما تتلاعب في نسبة المادة الدوائية، أو تغير أغلفتها لتضع ماركات شركات عالمية، أو تغير صلاحيتها لتباع بأسعار تنافس التي تخضع للضوابط الرقابية.
من جهة أخرى، باءت بالفشل محاولات نقابة الصيادلة ومستوردي الأدوية ووزارة الصحة، لتحديد كمية الأدوية التي تسلم إلى الصيدليات ومن بعدها إلى المواطن بما يكفي لسد حاجة شهر واحد. ويبدو واضحاً أن الحل ليس في المداهمات التي تقوم بها وزارة الصحة، إنما في “توصيات تصدرها وإجراءات تعمل على تنفيذها بحزم، منعاً لعمليات التهريب، فتلتزم بها الشركات والصيادلة، ويتم التحقق من وجهة الأدوية، علماً أن معظم تلك التي تهرب هي الخاصة بالأمراض المزمنة، مثل أدوية الضغط والقلب والأعصاب”.
عمليات التهريب لطالما كانت موجودة، لكنها زادت في شهر (أيلول) الماضي بشكل خاص في ظل شح الأدوية، فهي لم تتم يوماً بهذه الأعداد الكبيرة. لكن بالرغم من حجمها الذي يبدو كبيراً، فهي ناتجة عن عمليات يقوم بها أفراد يُعرفون بـ “تجار صغار”. ولم تصل إلى حد عمليات التهريب الكبرى. .
هذا الغزو من عصابات الإجرام للقطاع الصحي، يدفعنا للتساؤل عن سيطرة تلك “المافيات” على سوق الأدوية ومستلزمات العناية الشخصية والوقائية، وهل استغلت دعم الحكومات المادي للدواء في نشاطها التهريبي، مما دفع العصابات الإجرامية إلى انتهاز فرصة الإقبال الكبير على الأدوية والخدمات الطبية والمواد الوقائية ضد “كوفيد-19″، في محاولة لاختراق سوق الصحة العالمية والعربية.



