مصير الحكومة العراقية الجديدة يتأرجح بين الأغلبية والتوافقية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في خِضَمِّ “الانسداد السياسي” الذي يشهده العراق منذ إعلان نتائج الانتخابات، جراء الشد والجذب بين الفرقاء احتجاجاً على “التزوير” الذي رافق عملية الاقتراع، تنعقد الآمال الآن على حل سياسي قد يُفضي إلى انتهاء الأزمة الراهنة، والذهاب نحو تشكيل حكومة جديدة.
وتنشطر الآراء والتحليلات حول شكل الحكومة المقبلة، بين من يرى أن القوى السياسية متجهة نحو “الأغلبية”، وآخرين يعتبرون هذا الخيار “حلماً بعيد المنال” في خضم الواقع السياسي الحالي، ولذلك فإن خيار “الحكومة التوافقية” بات يقترب رويداً رويداً.
وأجرى العراق في العاشر من تشرين الماضي، انتخابات برلمانية “مبكرة”، كانت نتائجها صادمة للجميع، بسبب “التزوير وسرقة أصوات المرشحين الذين ينتمون إلى طيف سياسي محدد”.
وضجَّ الشارع العراقي منتفضا بتظاهرات غاضبة طالب المشاركون فيها بإعادة العد والفرز اليدوي لجميع المحطات، بيد أن مفوضية الانتخابات تجاهلت المطالب وأصرت على موقفها، وهو أمر بطبيعة الحال أدى لتحول التظاهرات إلى اعتصام مفتوح أمام بوابة المنطقة الخضراء.
وعلى حين غرّة فوجئت جموع المتظاهرين الذين مضى على اعتصامهم المفتوح ما يقارب الثلاثة أسابيع، بتصعيد خطير تمثّل بحرق خيمهم وضربهم واستخدام العيارات النارية الحية في مواجهة العُزَّل، الأمر الذي خلّف شهداء وجرحى.
وبعد مضي ساعات على استهداف المعتصمين العزّل وتصفيتهم بـ”رصاصات غادرة”، أعلن مكتب رئيس الوزراء عن تعرض الكاظمي إلى “محاولة اغتيال” بواسطة طائرة مسيرة استهدفت منزله في المنطقة الخضراء.
وتعليقاً على شكل الحكومة المقبلة، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إنه “يجب الإسراع في حسم ملف الانتخابات الذي تسبب بانسداد سياسي كبير نتيجة التزوير الذي رافق العملية الانتخابية”، لافتاً أن “على مفوضية الانتخابات أن تُذعن للجماهير التي ترابط منذ أسابيع على بوابات المنطقة الخضراء لغرض إعادة الأصوات المسلوبة”.
ويضيف العلي أن “العراق يمر في نفق مظلم والوضع السياسي والأمني على حافة الهاوية، وبالتالي فإن على الكتل السياسية أن تتخلى عن رغباتها بتشكيل حكومة لا تنسجم مع تطلعات الشعب العراقي ولا تحظى بتأييد ومشاركة الكثير من القوى السياسية”.
ودخلت القوى المعترضة على “تزوير” نتائج الانتخابات التشريعية التي يحتشد جمهورها أمام المنطقة الخضراء وسط بغداد أسبوعها الرابع وهي تترقب تغييرا فيما أفرزه الاقتراع الأخير، لعل العد والفرز اليدوي يغير -ولو جزئيا- عدد ما حصلت عليه الأحزاب المعترضة من مقاعد نيابية في البرلمان الجديد، إلا أن مزاعم مفوضية الانتخابات بتطابق نتائج عمليتي العد والفرز الإلكترونية واليدوية حال دون ذلك، وهو ما ينذر بفتح باب التصعيد أكثر من جانب الكتل المعترضة.
وأنهت مفوضية الانتخابات عد وفرز 4324 محطة انتخابية يدويا، وادّعت تطابقها مع نتائج الفرز الإلكتروني بعد تلقيها أكثر من 1400 طعن من الكتل المعترضة على نتائج الاقتراع الذي نُظم في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن خيارات المتظاهرين ستبقى مفتوحة وفق ما أقره الدستور العراقي، إذ من الممكن أن يلجأ المحتجون إلى التصعيد وتوسيع رقعة التظاهرات وإغلاق أبواب المنطقة الخضراء بعدما أعلنت مفوضية الانتخابات أنْ لا تغيير في النتائج.
وفي موازاة ذلك يعمل المتظاهرون على تدويل قضية الانتخابات، عبر اللجوء إلى الهيئات والمؤسسات العربية والدولية ومخاطبة الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن بسبب ما أفرزته المفوضية من نتائج سيكون لها أثر سلبي على العراق وتهديد سلمه الأهلي وانزلاقه نحو الفوضى.
بدورها أبدت قوى الإطار التنسيقي اعتراضها على الأسلوب المُتّبع في إجراءات العد والفرز من قبل المفوضية، فهي ترفض الإجراءات التي تعتمدها المفوضية بإعادة العد والفرز يدويا من دون مشاركة مراقبي كل الكيانات السياسية المعترضة.



