إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تلميح أميركي يوجّه أصابع الاتهام نحو “مؤسس الاغتيالات المُسيّرة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ما تزال تداعيات “الاغتيال الغامض” التي أعلنها رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، حاضرة حتى اليوم نتيجة انعكاسها على الواقع السياسي، الذي تعقّد المشهد فيه كثيراً بعد “تزوير” نتائج الانتخابات البرلمانية.
ولم يندمل بعدُ الجرح الغائر الذي أحدثته “رصاصات الغدر”، عندما استقرت في رؤوس وصدور المحتجين على نتائج الانتخابات، حتى بادر “العم سام” بتنفيذ “سيناريو هوليودي” معد سابقاً، عنوانه “محاول فاشلة لاغتيال رئيس الوزراء”، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وأجرى العراق في العاشر من تشرين الماضي، انتخابات برلمانية “مبكرة”، كانت نتائجها صادمة للجميع، بسبب “التزوير وسرقة أصوات المرشحين الذين ينتمون إلى طيف سياسي محدد”.
وضجَّ الشارع العراقي وانتفض بتظاهرات غاضبة طالب المشاركون فيها بإعادة العد والفرز اليدوي لجميع المحطات، بيد أن مفوضية الانتخابات تجاهلت المطالب وأصرت على موقفها، وهو أمر بطبيعة الحال أدى لتحول التظاهرات إلى اعتصام مفتوح أمام بوابة المنطقة الخضراء.
وعلى حين غرّة فوجئت جموع المتظاهرين الذين مضى على اعتصامهم المفتوح ما يقارب الثلاثة أسابيع، بتصعيد خطير تمثّل بحرق خيمهم وضربهم واستخدام العيارات النارية الحية في مواجهة العُزَّل، الأمر الذي خلّف شهداء وجرحى.
وأقامت قيادات المقاومة مجلس عزاء عند بوابات الخضراء على أرواح الشهداء الذين سقطوا خلال الاعتداءات التي مورست ضدهم يوم الجمعة الماضي، فيما وجّهت أطراف عدّة اتهامات للحكومة ورئيسها مصطفى الكاظمي، بالظلوع في استهداف المعتصمين المطالبين بحقوقهم المشروعة.
وبعد مضي ساعات على استهداف المعتصمين العزّل وتصفيتهم بـ”رصاصات غادرة”، أعلن مكتب رئيس الوزراء عن تعرض الكاظمي إلى “محاولة اغتيال” بواسطة طائرة مسيرة استهدفت منزله في المنطقة الخضراء.
واقعة الاغتيال المزعومة التي شغلت الرأي العام المحلي والدولي، لم يستسغها العديد من المحللين والخبراء الأمنيين، كونها جاءت في توقيت حسّاس، فيما رأى آخرون أن “مسرحية الاغتيال” جاءت في محاولة للإلهاء والتغطية على “جريمة غدر المعتصمين”.
وفي هذا السياق أكدت مجلة ” إيكونوميست” الأميركية في تعليقها على “مسرحية الاغتيال”، أن استخدام الطائرات المسيرة في الاغتيالات يعد أسلوبا أميركيا صهيونيا.
وأفادت المجلة في تحليل لها، بأن “استخدام الطائرات المسيرة لتنفيذ اغتيالات كان حكرا على القوات الأمريكية وإسرائيل”.
من جانبه يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “من ضمن خيارات الولايات المتحدة لخلق الفوضى في العراق هو استهداف الكاظمي لاتهام الحشد والمقاومة”، لافتاً إلى أن “المعطيات تشير الى أن واشنطن فبركت هذه القصة لإبعاد التهمة عن الكاظمي بقتل المعتصمين”.
ويضيف العكيلي أن “هناك معلومات تشير إلى أن استهداف منزل الكاظمي تم بواسطة قنبلة صوتية”، مبيناً أن “جزءًا من خيارات واشنطن قد يكون قتل الكاظمي أو شخصية بارزة أخرى لغرض خلق فوضى وإحداث اقتتال شيعي – شيعي”.
ويُثير التواجد العسكري الأميركي ريبة العراقيين، الذين يطالبون جهاراً ونهاراً بالعمل على جدولة انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، امتثالاً لقرار مجلس النواب الذي ألزم الحكومة بذلك.
وفي تأكيد واضح وصريح على التسويف الأميركي لملف الانسحاب، صرّح قائد القوات الجوية الأمريكية بالشرق الأوسط، الجنرال غريغوري غيلوت، بأن الطيارين الأمريكيين سيبقون في المنطقة، باعتبار المنافسة مع الصين وروسيا تحديا رئيسيا لواشنطن.
وفي حديثه أمام الصحفيين قبل معرض دبي الجوي، أقر غيلوت بأن الوجود الأمريكي “يمكن تعديله” بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في آب الماضي.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد.
وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى