سلاح السجان في وجه معتقلي الرأي!

المراقب العراقي/ متابعة…
قالت عدة أوساط حقوقية إن السلطات السعودية لا تزال تستخدم سلاح المحاكمات السرية كأداة لتصفية معتقلي الرأي داخل السجون البلاد.
وفي هذا السياق قالت منظمة سند لحقوق الإنسان إن السلطات السعودية مستمرة في إجرامها وهي تعمل على تصفية معتقلي الرأي والتنكيل بهم، من خلال التحايل على القانون والتلاعب بالأحكام القضائية، لإصدار أحكام تعسفية تصفي من خلالها السلطة حساباتها مع المعارضين والمعبرين عن الرأي والمفكرين.
كما ذكرت منظمة سند أن المحاكم السرية ضد معتقلي الرأي والأكاديميين والكتاب والمفكرين في السعودية تعد جريمة ضد الإنسانية ولا يجب السكوت عنها، حيث لا يسمح لهؤلاء المعتقلين بتوكيل محام، أو حضور لجنة دولية تراقب المحاكمة أو ذوي المعتقل، وتركز المحكمة على التهم الملفقة غالبا، أو التهم التي يتم انتزاعها تحت التعذيب.
ومن بين هؤلاء الذين تعرضوا لمحاكم سرية من قبل السلطات السعودية نذكر على سبيل المثال لا الحصر ” د. سلمان العودة، أمل الحربي، لجين الهذلول، عوض القرني” والعديد من الدعاة والناشطين والمطالبين بحقوقهم من معتقلي الرأي.
وبناء على ما ذكر يمكن القول أن المحاكم السرية هي من الجرائم التي تورطت بها السلطات السعودية ضد معتقلي الرأي، التي لا ينبغي السكوت أو التهاون عنها، فهي ظلم بحق المعتقلين، وتعديا على حقوق الإنسان، وخرقا للبنود والاتفاقيات العالمية والمحلية.
كما أن العديد من الناشطين والمعتقلين داخل معتقلات السلطات السعودية لقوا حتفهم بسبب الإهمال المتعمد للحالة الصحية ومن التعذيب الجسدي الذي لاقوه خلف القضبان.
ومن بين الذين وافاهم الأجل داخل زنازين الاعتقال هم “عبدالله الحامد، موسى القرني، وحمد الصالحي” وكذلك العديد من الناشطين والمعبرين عن أصواتهم الحرة.
وما زال خطر الموت يلاحق العديد من معتقلي الرأي داخل السجون السعودية، ومن بين الذين يلاحقهم الموت بسبب الإهمال المتعمد والتعذيب الجسدي، محمد الخضري، سفر الحوالي، سعود مختار الهاشمي، وعائدة الغامدي وغيرهم الكثير.
ولهذا السبب تطالب العديد من المنظمات الحقوقية الجهات المعنية بحقوق الإنسان في العالم للنظر في مخاطر الموت التي تلاحق معتقلي الرأي وانقاذهم من السجانين داخل السجون السعودية.
في هذه الأثناء تواصل السلطات السعودية الإخفاء القسري للحاج “خالد محمد عبد العزيز” لأكثر من أربعة أعوام داخل معتقلاتها. وتعرض “خالد محمد” للاعتقال التعسفي وهو في طريقه مع والدته من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، حينما كان يؤدي فريضة الحج مع والدته في أيلول 2017.
كما واجه “خالد عبد العزيز” داخل معتقلات السلطة الإهمال الصحي، والحرمان من التواصل مع ذويه، ومن سوء المعاملة والتعذيب النفسي من قبل السجانين.
عادة ما يرافق التغييرات الاجتماعية في السعودية ردود أفعال مؤيدة أو معارضة ولكن من يعارض هذه التغييرات وخاصة التي يفرضها ابن سلمان فهو سيواجه رد فعل عنيف من جانب السلطات، خاصة وسط هبوط في رصيد المؤسسة الدينية التي حكمت البلاد لعقود.
اليوم باتت اليد الطولى لولي العهد، الأمير محمد بن سلمان آل سعود في السعودية، كما عاد مصطلح “المحاكم السرية” للظهور؛ بعد موجة الاعتقالات التي طالت أشخاصاً تشك السلطة في ولائهم للعهد الجديد.
حساب “معتقلي الرأي”، الذي يُعنى بأخبار المعتقلين في السعودية، أعلن عن عدة محاكمات سرية طالت ثمانية من أبرز الشخصيات المعتقلة، منذ سبتمبر؛ وهم: “سلمان العودة، وعوض القرني، ومحمد موسى الشريف، وإبراهيم المديميغ، وعادل باناعمة، وعصام الزامل، وخالد العلكمي، وفهد السنيدي”.
وبحسب الحساب فإن “المحاكمات السرية لمعتقلي الرأي جريمة حقوقية كبرى، ومن ضحايا هذه المحاكمات من الأكاديميين والنشطاء كانوا؛ محمد الحضيف، وصالح الشيحي، اللذَيْن حُكم كل منهما لمدة 5 سنوات، ومحمد العتيبي وعبد الله العطاوي، اللذَيْن حُكما بمجموع 21 سنة.
ولم تعلن الحكومة السعودية عن المحاكمات، ولم يتحدّث إعلامها الموالي عنها، كما لم تُفصح الجماعات الحقوقية ومنظّمات المعارضة السعودية عن فحوى الاتهامات التي وجّهتها السلطات للمعتقلين.
المحاكم السرية هي محاكمة غير مفتوحة للجمهور، ولا يوجد لها تغطية إعلامية أو محامي دفاع أو شهود في كثير من الأحيان، وتركّز فقط على لوائح الاتّهام، وتتميز الإجراءات فيها بعدم وجود عدالة، بل يمكن جعلها كيدية أو سياسية.
تاريخياً كانت إحدى أكثر المحاكم السرية سيئة السمعة في عهد الملك البريطاني تشارلز الأول، في أوائل القرن السابع عشر، والتي أسفرت عن حملة إعدامات كثيرة بحق معارضيه، ما أدّى إلى حرب أهليّة أدّت إلى إعدامه هو لاحقاً.
وفي العصر الحديث كانت المحاكمات السرية سمة الأنظمة الشمولية، خصوصاً في الاتحاد السوفييتي؛ لأنها كانت ترى فيها ضرورة للحفاظ على أمنها، وقد بلغت ذروتها في عهد الديكتاتور جوزيف ستالين، والذي شهد حكمه حملة تطهير غير مسبوقة، ويُقدّر عدد من قضوا تحت مطارق الأحكام القضائية السرية بنحو 7 ملايين إنسان.
وكان من أشهر القضاة هناك القاضي فاسيلي أولريخ، الذي قاد أعداداً كبيرة من المحاكمات السرية، والتي لا تستغرق سوى بضع دقائق تنتهي بإعدام المتهم.
جو المحاكم السرية كان غير سائداً في المملكة التي كانت تُجري محاكمتها استناداً إلى الشريعة الإسلامية فيما مضى وبشكل علني، ولعل محاكمة جيهمان العتيبي، الذي احتلّ الحرم المكي عام 1979، والتي جرت على الهواء مباشرة، خير مثال.
علماً أنه سبق أن جرت اعتقالات دون محاكمة في المملكة؛ كالشيخ سليمان العلوان، منذ 2004، بزعم دعمه جماعات إرهابية، واعتقال الشيخ عبد الملك المقبل 16 عاماً، وآخرين.
وأظهر ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي يُنظر إليه على أنه المتحكم بسياسة المملكة، نزعة استبدادية مرعبة، فقد أدت رغبته في توطيد سلطاته إلى اعتقال مئات المسؤولين، ومنهم العديد من الأمراء، إلى جانب العديد من الدعاة وحتى الناشطين الليبراليين والمتحرّرين.
واستخدم ابن سلمان مختلف أساليب الترهيب والترويع ضد من يعارضه، وقام بإحداث الكثير من التغييرات التي لم يسبقه إليها أحد في بلاده.
ويرى مراقبون أن رجال الدين كانوا هم الذين يمنحون الشرعية لسلطة الملك، أما اليوم فإن الأمير محمد بن سلمان هو الذي يضفي الشرعية على رجال الدين، وسط حملة قمع كبيرة يرعاها هو باسم الإصلاح الديني، لكنها تناقض مطالب احترام التعدد الفكري.
وتصر السلطات السعودية على عقد محاكمات سرية، مما يجعل المحاكمات لا ترقى للمعايير الدولية لمحاكمة العادلة، وتمنع السلطات حضور عامة الشعب الذين يعلمون أن طلب الحضور بحد ذاته يجعلهم عرضة للسجن والتعذيب، وتمنع أيضًا حضور المراقبين الدوليين، بمن فيهم مسؤولي السفارات، على الرغم من زعم الإعلام السعودي بأنهم يمكنهم ذلك.



