الفقر والبطالة ينذران بهجرة الفلاحين والعمالة من جنوب العراق

المراقب العراقي/ متابعة…
بين الحين والآخر تصدر وزارة التخطيط العراقية بيانات عن ارتفاع نسبة الفقر في البلاد والغريب أن هذه النسبة تنذر بكارثة اقتصادية كبيرة بسبب البطالة وبما قد يؤدي الى هجرة الفلاحين والعمالة من مدن جنوب العراق التي هي أساس ثروة البلاد كونها تضم مناطق استخراج النفط الذي يعد الركيزة الأساسية لموازنة البلاد ومنه تصرف رواتب الموظفين في العراق.
في إحصائية رسمية من قبل وزارة التخطيط بات أكثر من نصف سكان محافظة المثنى جنوبي العراق، فقراء، إذ إن ما نسبته 52% من سكان المدينة يعانون الفقر، فضلا عن محافظتي الديوانية أكثر من 48%، وميسان أكثر من 45%.
وتبلغ مساحة محافظة المثنى (51402) كيلو متر مربع، وتمثل بذلك نسبة مقدارها (11.9%) من مجموع مساحة العراق وتضم (12) وحدة إدارية و(5) أقضية.
وعن هذا، قال نائب محافظ المثنى، حامد الحساني في تصريح تابعته (المراقب العراقي):إن “نسبة الفقر حسب وزارة التخطيط تزيد عن 52 بالمئة، وهو أمر مؤسف”، مشيراً إلى أن “السنوات الماضية لم تف التخصيصات المالية التي أقرت وسوف تقر من قبل الحكومة الاتحادية”.
وأضاف الحساني، أن “المثنى ذات أقضية ونواحي مترامية أطراف، وهي ثاني أكبر محافظة من حيث المساحة وتحتاج إلى حملة إعمار واسعة من طرق وجسور، خصوصاً أن أغلب البنى التحتية لم تف المبالغ المخصصة للمحافظة لبنائها”.
ودعا نائب محافظ المثنى، الحكومة الاتحادية إلى أهمية “زيادة التخصيصات المالية للسماوة، لأن ذلك هو الحل لأزمة الاعمار والقضاء على البطالة بالمحافظة”.
من جانب آخر، أوضح الخبير الاقتصادي جليل اللامي في تصريح تابعته (المراقب العراقي): أن ارتفاع معدلات الفقر في العراق وخاصة الوسط والجنوب ينذر بكارثة اقتصادية “مهولة”.
وأشار اللامي، إلى أن “أكثر من نصف سكان تلك المحافظات تحت خط الفقر”، داعياً الحكومة “لإتخاذ إجراءات اقتصادية سريعة المعالجة لأزمة الاقتصادية التي تعصف البلد”.
وأضاف أن “الحلول التي اتخذتها الحكومة العراقية بهذا الصدد، ترقيعية ولا ترقى لمستوى الإصلاح الاقتصادي، ومنها الورقة البيضاء التي أطلقتها نهاية العام الماضي”.
وطالب الخبير الاقتصادي، الحكومة العراقية الاستعانة بـ”مشرعين واقتصاديين من ذوي الخبرة والاختصاص لأجل تشريع قانون اقتصادي يرسل إلى البرلمان العراقي بسرعة ليصوت عليه”، داعياً في الوقت نفسه الحكومة إلى “دعم القطاع الخاص والزراعي والصناعي، للنهوض بالواقع الإقتصادي”.
بدوره شكا المواطن أحمد، أحد أبناء مدينة السماوة مركز محافظة المثنى الحال بالقول إن “عدم توفير فرص عمل في محافظتي، أجبرني على المجيء لأعمل بائع متجول في كربلاء”.
وأوضح أحمد، أن “فقر الحال، أجبره على هجرة أهله، كي يعيلهم ويوفر لهم لقمة العيش من بعيد، لكون فرص العمل في المثنى تكاد لا ترى أصلا حتى (العمالة) أصبحت شحيحة”.
ويعيش نحو ربع سكان العراق تحت خط الفقر، وفق آخر دراسة أجرتها وزارة التخطيط العراقية بالتعاون مع البنك الدولي، أي أن قرابة 10 ملايين إنسان في البلاد يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، بحسب وصف البنك الدولي لخط الفقر.
وعلى الرغم من أن إشكالية الفقر مستمرة في العراق منذ سنوات بعيدة، فإنه شهد تزايداً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، خصوصاً بعد قرار الحكومة العراقية رفع سعر الدولار أمام الدينار، مما زاد بحسب خبراء في الاقتصاد معاناة الطبقات الفقيرة في البلاد.
ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الفقر في العراق بحسب مختصين نتيجة استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الذي وصل إلى مابين 148 و149ألف دينار لكل 100 دولار والغريب إن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي وجه في وقت سابق، وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع التلاعب بقوت المواطنين بعد أن رفعت حكومته سعر صرف الدولار أمام الدينار ووصل إلى هذا الحد .
ويبدو انعكاس تغيير قيمة الدينار العراقي واضحاً في أسعار السلع والخدمات في البلاد، بخاصة مع شحة الإنتاج المحلي وتخمة السوق بالمستوردات.
ويشير برنامج الأمم المتحدة الغذائي إلى ارتفاع أسعار السلة الغذائية بنحو 14 في المئة نتيجة تغيير سعر الصرف وجملة العوامل تلك أدت بشكل مباشر إلى إضعاف القدرة الشرائية للعراقيين.



