ثقافية

حمدي عطية يحاور فريد الدين العطار بالشعر والتشكيل

 

المراقب العراقي/ متابعة…

يستضيف غاليري المسار في القاهرة حتى 17 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل معرضاً لأعمال الفنان المصري حمدي عطية، تحت عنوان “منطق الطير”، ويضم مجموعة من أحدث أعماله التصويرية. عنوان المعرض يحمل الاسم نفسه لأحد أشهر مؤلفات الشاعر والمتصوف الفارسي فريد الدين العطار، الذي عاش بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين. ولا يقتصر الأمر على العنوان وحده بالطبع. فالمقاربة بين شعر العطار والأعمال التي يضمها المعرض تبدو أكثر اتساعاً، فهي تقدم سرداً بصرياً موازياً لنصوص العطار، كما تستلهم من جانب آخر التجربة التصويرية الأبرز في تاريخ المنمنمات الإسلامية لهذه النصوص، والتي وضعها الرسام الفارسي حبيب الله في نحو القرن السادس عشر الميلادي، وتضم مجموعة من الرسوم الملونة لاجتماع الطيور ورحلتها الشاقة في سبيل الوصول إلى الهدف أو الحقيقة، كما جاء في كتاب “منطق الطير” للعطار.

في هذا المعرض، ينطلق الفنان حمدي عطية من السياق نفسه الذي تدور حوله نصوص العطار في كتابه الشهير، ويهتدي بالرسوم التي وضعها حبيب الله لهذه النصوص، ليقدم لنا أطروحته البصرية المعاصرة. الطيور والكائنات التي يصورها حمدي عطية هنا تتقمص دور الراوي، خلافاً للتوظيف البصري لها، إذ يمزج الفنان في أعماله تلك، بين الرسم والكتابة عبر تضمين الأعمال نصوصاً مقتضبة مستلهمة من روح النصوص التي وضعها العطار. عبر هذه النصوص يخبرنا كل كائن عن نفسه، في سرد أقرب إلى التعريف بطبيعته، كما يراها هو، ويتصورها. ينسجم هذا المنحى السردي مع النتيجة التي أفضت إليها رحلة الطيور في نصوص العطار، فحين وصولها إلى الهدف المرجو، المتمثل في الطائر الغرائبي، أو “السيمورغ” كما سماه العطار في نصوصه، تجد الطيور نفسها في مواجهة صورتها المعكوسة في المرآة، لتدرك أخيراً أن هذا الطائر العظيم، أو السيمورغ، يتجسد في كل طائر منها، وأن هيأتها ما هي إلا انعكاس لصورته.

“الهدهد لم يخبر سليمان بكل شىء”، هكذا يشير الفنان من خلال هذه العبارة التي وضعها كعنوان فرعي لمعرضه، وهو عنوان يصلح منطلقاً للتعرف إلى ملامح هذه التجربة ودوافعها. في كتاب العطار يقود الهدهد طيور العالم في رحلة مؤثرة وشاقة عبر وديان سبعة، حتى الوصول في النهاية للهدف المنشود، لكونه الأكثر حكمة ودراية بالطريق، كما يخبر هو عن نفسه، ولخبرته كذلك في التعامل مع النبي سليمان. في لوحات حمدي عطية تتجاوز الطيور هذه السردية للطائر المختال بحكمته المفترضة، في تفنيد واضح ومتمرد على أسسها وقواعدها الخطابية وسلطتها الأبوية والفوقية، وهو ما تؤكد عليه النصوص المصاحبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى