إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

هل تُلهي واقعة “التزوير” العراقيين عن “طرد المحتل”؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بينما يغلي الشارع العراقي على صفيح سياسي ساخن، جراء “التزوير” الذي لحق بالانتخابات البرلمانية المبكّرة التي أجريت في تشرين الأول الماضي، غاب عن المشهد مطلب رئيسي لطالما صدحت به حناجر العراقيين، بعد جريمة اغتيال القادة الشهداء بالقرب من مطار بغداد الدولي.
واعتاد العراقيون على مشهد “استباحة السيادة”، أمام أنظار الزعماء السياسيين والقادة، إذ بات سيناريو الخروق الدولية لسماء العراق ومياهه وأراضيه مألوفاً بالنسبة لهم، في ظل عجز حكومي متواصل عن بلورة رد حاسم على الاعتداءات المتكررة، التي ارتفعت وتيرتها بشكل ملحوظ منذ مطلع العام الماضي، عندما نفذت الولايات المتحدة عملية اغتيال القادة الشهداء قرب مطار بغداد الدولي.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد.
وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
وتعليقاً على عمليات الإلهاء التي يتعرض لها الرأي العام، يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “التدخل الأميركي في العراق والتلاعب بنتائج الانتخابات من أغراضه أن تكون هناك حكومة لا تطالب بإخراج القوات الأميركية من البلاد”.
ويضيف الكناني أن “التأثير السلبي للتدخل الأميركي في الشأن السياسي تسبب بانتكاسات كثيرة كان آخرها نتائج الانتخابات، التي أقصت أحزاباً محددة وأعطت مقاعد برلمانية لشخصيات أخرى”.
ويرى الكناني أن “الإدارة الأميركية تريد أن يكون البرلمان العراقي المقبل متناغماً مع الولايات المتحدة وتوجهها في الشرق الأوسط”.
وتجتاح موجة سخرية عارمة مواقع التواصل الاجتماعي في العراق هذه الأيام، بعد إعلان مفوضية الانتخابات المتهمة بـ”تزوير النتائج”، عمّا وصفته بـ”تطابق” العد والفرز اليدوي والإلكتروني في عدد من المحطات، وهو بطبيعة الحال أمر أثار حالة من التندّر بين العراقيين الناقمين على “سرقة أصواتهم.
ونشر مدونون كثر تغريدات شبّهوا فيها الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من تشرين الأول الماضي، بالانتخابات الصورية التي كان يجريها نظام صدام المقبور، معللين ذلك بإعلان المفوضية “تطابق” العد والفرز اليدوي والإلكتروني، بنسبة مقاربة لما كان يعلنه النظام البائد قبل عام 2003.
وبين السخرية والغضب، امتزجت مشاعر العراقيين الناقمين على واقعة “التزوير الخطيرة”، التي مهّدت لاتساع رقعة الاحتجاجات لاسيما في بغداد، حيث شهدت مناطق متفرقة من العاصمة أمس الأحد، تظاهرات منددة بواقعة “تزوير الانتخابات”، كما تضمنت مطالب أخرى رفعها المحتجون أمام مدخل المنطقة الخضراء بالقرب من مبنى وزارة التخطيط.
وبينما يتصاعد الغليان الشعبي في بلاد ما بين النهرين احتجاجاً على نتائج الانتخابات “المُزوَّرة”، اختارت الولايات المتحدة توقيتاً حساساً لتكشف عن خبايا مخططها “المعد مسبقاً”، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفي تصريح أدلى به يوم الثلاثاء الماضي، أماط السفير الأمريكي لدى بغداد ماثيو تولر، اللثام عن حجم “المؤامرة الأميركية” في الملف الانتخابي، حيث عبّر تولر عن رغبة بلاده الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة “وفق ما تمخضت عنها نتائج الانتخابات”، التي يرفضها معظم الشعب العراقي.
وقال تولر خلال جلسة حوارية على هامش مؤتمر الشرق الأوسط المنعقد في أربيل، إن “تشكيل الحكومة عملية مهمة وينبغي الأسراع بذلك، ووفق ما تمخضت عنه الانتخابات من نتائج”.
وزعم السفير الأميركي أن “هذه الانتخابات كانت ناجحة من الناحية الفنية والتحضير لها”، واصفا إياها بأنها “أهدأ وأفضل عملية انتخابية جرت في العراق”، على حد تعبيره.
وتعكس تصريحات تولر حجم التدخل الأميركي في الانتخابات، ورغبة واشنطن بإقصاء فئة سياسية طالما كانت نداً قوياً لهذا التدخل. ويعود ذلك بحسب مراقبين، إلى مساعي الإدارة الأميركية الجديدة بتجريد الحشد الشعبي من حاضنته السياسية في البرلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى