حكومة تصريف الأعمال تتجاوز صلاحياتها وتعرض ميناء الفاو “للبيع”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أثار قرار وزارة النقل الذي يُفضي بتشكيل شركة مساهمة لإدارة ميناء الفاو الكبير شمال الخليج برأسمال 1.3 مليار دولار، إضافة إلى النظر في طلبات الشركات الأجنبية الراغبة في هذا الميناء الذي وصفته بالحدث الاقتصادي الأبرز، أثار رفضا جماهيريا وسياسيا بسبب رهن ميناء الفاو لصالح شركات عربية لا تسعى لإكمال بناء الميناء، وخاصة الامارات التي تسعى بشكل متعمد الى عدم إكمال بناء ميناء الفاو بسبب تأثيره السلبي على ميناء جبل علي وحيفا التي حصلت الامارات على فرصة إدارته .
مدير شركة الموانئ اعترف خلال ندوة في معرض الكتاب في البصرة بأن ميناء الفاو سيعرض للاستثمار , فضلا عن رفض العراق لمبلغ خمسة مليارات دولار قدمتها الصين كهبة لغرض إكمال المشروع , بينما تمت إحالة المشروع لشركات كورية متلكئة لم تباشر بعملها بشكل جدي .
تظاهرات شعبية رافضة اجتاحت عددا من المحافظات وخاصة في بغداد التي نددت بعملية إحالة ميناء الفاو للاستثمار .
وبحسب مراقبين في الشأن الاقتصادي أن العرض الكوري هش وسيبقي الميناء خمسين سنة ولا يوجد أي إنجاز يذكر، فالشركة الكورية تسلسلها ٩٧عالميا وخصوصا شروطها في العقد عدم المباشرة بالعمل دون تسليمهم الدفعات المالية المتفق عليها ، لاسيما أن الحكومة المنتهية ولايتها خصصت 500 مليون دولار لميناء الفاو وهو مبلغ زهيد , في تعمد واضح لعدم إكمال الميناء تماشيا مع الرغبة الإماراتية الرافضة لإكمال الميناء.
وأكدت حركة حقوق أن منح مشاريع استثمارية بميناء الفاو من قبل حكومة تصريف الاعمال مخالفة للقانون وتعد باطلة وسيتم محاسبتها عند تشكيل الحكومة المقبلة, مشيرة الى أن ميناء الفاو أصبح عرضة للاحتيال والسرقات.
وقال عضو الحركة حسن جاسم التميمي ، إن “معلومات مؤكدة تشير الى قيام حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي بمنح استثمارات ضمن مشروع ميناء الفاو دون مسوغ قانوني”.
وأضاف التميمي، أن “حكومة الكاظمي هي حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها دستوريا وقانونيا إجراء مناقصات أو عرض استثمارات لأي جهة لكونها لا تمتلك الصلاحية”، مشيرا الى أن “منح الاستثمارات في هذه المرحلة هو سرقة لأموال الشعب”.
وأشار الى أن “حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي ستعرض نفسها للمساءلة والمحاسبة أمام مجلس النواب والحكومة المقبلة لكون الاستثمارات تعد باطلة”.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي الدكتور قصي صفوان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن بناء ميناء الفاو رغم المعرقلات إلا أنه سيكتمل بسبب الإرادة الشعبية، فحكومة تصريف الاعمال لم تخصص أموالا كافية لبنائه في موازنة العام الحالي , فضلا عن إهمال الشركات الرصينة , ما أثر سلبا على اكتماله , والاغرب أن مدير شركة الموانئ قدم طلبا لقرض مالي من أحد المصارف العراقية بسبب عدم تسليم وزارة المالية أي مبلغ لإكمال بناء الفاو.
وتابع: إن دول الخليج تخشى من اكتمال ميناء الفاو لأنه سيُنهِي عمل موانئها، لذلك هناك رغبة خليجية لتأخير إكماله عن طريق الترانزيت الذي سيجعل العراق ممرا لعبور البضائع الى تركيا وبالتالي تكون عوائده المالية قليلة جدا مقارنة باكتمال ميناء الفاو الذي سيوفر 5 مليارات دولار للعراق”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أن قيام حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها بعقد اتفاقيات استثمارية مستغلة عدم وجود انعقاد مجلس النواب الجديد ومنح الاستثمارات في هذه المرحلة هو سرقة لأموال الشعب، فتحويل ميناء الفاو الى شركة استثمارية بقيمة 1,3 مليار دولار في هذه المرحلة أمر خطير , وعلى البرلمان القادم محاسبته على تلك الاتفاقيات غير القانونية.



