عربي ودولي

روسيا في سوريا: خسائر تركية بالجملة!

غارات روسية على مواقع تنظيم داعش الارهابي بسوريا
غارات روسية على مواقع تنظيم داعش الارهابي بسوريا

شكّل تعزيز روسيا وجودها العسكري في سوريا، ومشاركتها في الضربات العسكرية لجماعة “داعش” وربما قوى المعارضة الأخرى، لحظة تحوّل مفصلية في مسار الحرب الدائرة في سوريا منذ 4 سنوات و7 أشهر.

ومع أن تطورات الحرب السورية، أو الحرب الكونية في سوريا، تحول حتى الآن دون تحديد احتمالات لنهايتها، غير أن خطوة موسكو كانت طياً لكل المرحلة الماضية، وبدءاً لمرحلة جديدة لن يعود معها التلاعب بالتوازنات رهينة لرغبة رئيس غربي طامح لإبرام صفقات تسلح مع هذه الدولة النفطية أو تلك، ولا هدفاً لحكّام إقليميين يريدون تصفية حسابات مذهبية أو قومية مع دول تختلف معها في التوجه والانتماء المذهبي أو القومي.

قد يرى البعض أن التدخل العسكري الروسي قد جاء متأخراً، وكان يجب أن يحصل قبل الآن. لكن روسيا فلاديمير بوتين كانت الوحيدة التي كان لها علاقات واتصالات مع جميع أفرقاء الصراع من المعارضة السورية إلى القوى الإقليمية والدولية.

وقد سعت روسيا إلى منع تفاقم الحرب في سوريا وعليها. تارة بإغراءات اقتصادية وتارة بتعويض مادي ونفسي لمن يرى أنه لن ينتصر إلا بإسقاط النظام في سوريا. وبلغت ذروة الجهود الروسية في محاولة تشكيل تحالف ضد الإرهاب، وتحديداً ضد «داعش»، يضمّ الدول المتصارعة نفسها مثل السعودية وتركيا جنباً إلى جنب مع إيران وسوريا. لكنها كانت، كما وصفها وزير الخارجية السوري وليد المعلم، معجزة. والمعجزة لم تتحقق، بل نظر إليها خصوم روسيا وإيران والنظام السوري على أنها ضعف. فكثّف التحالف المضاد للنظام السوري حركته العسكرية على الأرض، عبر ما يُسمّى بـ «جيش الفتح» و «جبهة النصرة» ومعها «داعش» لتحقيق بعض المكاسب على الأرض من أدلب إلى جسر الشغور وتدمر.

وبات واضحاً ومكشوفاً أن المطلوب إسقاط النظام في سوريا ومعه كل المحور المؤيد له من روسيا إلى إيران فالعراق و «حزب الله».

لقد تكاتف العالم كله لكسب الحرب في سوريا، وكانت موسكو تحديداً تميل إلى إعطاء الخصوم فرصة للتعقل وإيجاد تسوية تريح الجميع، ويخرج منها الجميع رابحين. لكن أحداً لم يصغ للنصيحة الروسية.

وعندما نزلت روسيا على الأرض، بدباباتها وصواريخها وفي الجو بطائراتها، أُسقط بيد الخصوم، الذين ظنوا أن موسكو لن تفعل ذلك. ولم يكن مضى أيام أو أشهر على محاولات إغراء روسيا لنفض يدها من دعم الرئيس السوري بشار الأسد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى