صورة المرأة في رواية «نور» ليوسف زيدان

محمد تحريشي ..
رواية «نور» هي رواية عن المرأة في انكسارها وفي قوتها في ضعفها وفي جبروتها، في حبها وفي استغلالها، رواية عن ظلم الرجل للمرأة، وعن ظلم المرأة للمرأة وعن ظلم المرأة لنفسها، رواية عن الحرمان وهضم الحقوق، خاصة الشرعية رواية عن المرأة الأرض الخراب عبر علاقات زوجية غير متكافئة تفقد فيها المعايير فتسود اللامعيارية.
لا تجد الرواية حرجا في مناقشة بعض القضايا الحرجة، كالوقوف عند بعض أسماء الله الحسنى كالرحمن والغفور والمتعال، وبنوع من الهمز واللمز. «الله اسمه » الرحمن «ولذلك فسوف يرحم أبي،. لكن الله اسمه أيضا «الغفور» وربما أراد أن يخطئ الناس في حقّه، ولاحقا يغفر لهم فينطبق عليه اسم الغفور، ويتحقق أيضا بهذا التعالي معنى اسمه «المتعال» الذي يعني أنه مفارق متجاوز، لا يكترث كثيرا بما يفعله الناس.. وكيف له أن يكترث، وكل شيء بالنسبة إليه هين أو معدوم الأهمية؟ والبشر أساسا لا شيء، فما هم في خاتمة التطواف إلا موجات متتاليات في بحر تحركه الرياح إلى حين، أو تنقش سطحه نقوش مؤقتة. ولكن شطآن الموت سرعان ما تكسر الموج كله وتطويه، مهما علا أو تسارع. عموما أنا الآن لا شأن لي بعزّة ولا بغيرها، وليفعل بها ربّها ما يراه عادلاً.. ومنصفا.. الإنصاف! ما معنى هذه الكلمة العجيبة، وعلى أي شيء في الحياة تنطبق؟ يووه، لا فائدة. يجب أن أطرد عني هذه الأفكار كلها، فهي تتركني كل مرة حبيسة الحيرة» .
هذا الطرح جاء ليعبر عن القلق والحيرة وبعض من الاضطراب الذي تعيشه هذه الشخصية، ولعل قلق السؤال هو ما يحرّك فعالية الكتابة في هذه الرواية، التي تبني تميزها من خلال هذا التمركز الذهني والفكري. هذه الرواية جاءت لتطرح السؤال أكثر مما تجيب عن وضعيات من الواقع أو المأمول أو المتخيل. وبغض النظر عن موقفنا مما تطرح هذه الرواية من تساؤلات، فإننا نجد أنفسنا أمام حوارية بين الذات وما تمثله من طموح ورغبة، والعقل وما يمثله من منطق وجموح وتجاوز وسمو.
رصدت الرواية صورة نموذجية للمرأة العاقر والولود والعانس والناشز والعجوز والنؤوم، القبيحة، فالجمال أنثوي وللذكورة الضد. ثم تتحول الرواية إلى صورة المرأة الإيجابية التي انتظمت أمورها الحياتية واستقامت من بعد اعوجاج، وتصل الرواية إلى الرجال هم ضحايا نساء ربت أطفالها غلط، «التدبير عكس الصدفة ولكن، لا.. هذه أوهام ! مجيء «نور» في واقع الأمر صدفة…. الأرض كان وجودها صدفة، وكذلك الكواكب والنجوم التي تولد وتموت في أقاصي الكون الفسيح، من دون أن نعرف عنها شيئا. هذه كلها «استروبيا» تحدث لا تدبيرا.



