«فريدة» مسرحية عن الحياة وحلم انتصاراتها الزائف

محمد عبد الرحيم ..
على مسرح الطليعة في القاهرة، قاعة (صلاح عبد الصبور) يتم تقديم العرض المسرحي «فريدة» ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الرابعة عشرة. والنص مأخوذ عن النص المسرحي «أغنية البجعة» لأنطون تشيخوف، المكتوب عام 1887. وهو نص ينتمي إلى مسرحيات الفصل الواحد، وجاء عنوانه وفق أسطورة يونانية تقول، إن البجعة تغني أجمل أغانيها قبل موتها مباشرة. وهو هنا إحالة إلى حالة (البطل) الذي يسترجع حياته في لحظات زمنية متفرقة، هي مدّة العرض المسرحي. وإن كان تشيخوف قد جعل من شخصية العمل ممثلا اقترب من السبعين، غادرته الحياة قبل أن يُغادرها، ونظراً لطبيعة هذه المهنة، فإن الممثل يعيش حيوات لا تحصى، نتيجة تجسيده لشخصيات عديدة ومتباينة، لكن في النهاية يقابل حياته/نفسه في النهاية، وقد ضاع منه كل شيء.. تصفيق الجمهور، الشهرة، المال، الحب، وجوده نفسه، والذي أصبح لا يعرف بالضبط، هل كان يعيش هذه الشخصيات، أم أنها هي التي عاشت واقتاتت على أيامه التي أصبحت معدودة.
هذه الحالة تتماس وحالات أخرى كثيرة، دون الاقتصار على مهنة التمثيل، فالبعض تأتي لحظة ليواجه نفسه في صدق، محاولاً اكتشاف حياته، كيف كانت وكيف انتهت. هذا النص/الحالة التي كتبها تشيخوف قبل أكثر من مئة عام، لم تزل صالحة للعرض المسرحي وستظل.
عرض «فريدة» أداء عايدة فهمي، ديكور وإضاءة عمرو عبد الله.. موسيقى محمد حمدي رؤوف. تصميم ملابس شيماء عبد العزيز.. ماكياج روبي مهاب.. إعداد وإخراج أكرم مصطفى.
أدخل مُعد ومخرج العرض، عدة تعديلات على نص تشيخوف، بالاعتماد فقط على ممثل وحيد، ليجعل منه مونودراما، بخلاف النص الأصلي، الذي اعتمد على ممثلين.. الشخصية الرئيسية وأحد عمال المسرح القدامى، كذلك تم استبدال شخصية الرجل في النص بشخصية امرأة (ممثلة) في العرض المسرحي، الذي حمل اسمها.. (فريدة). وهنا تتم الاستعاضة عن شخصية أخرى، بمجرد صوت شخصية أخرى تتحدث عبر هاتف الممثلة، وتصبح هي أساس الإيقاع المسرحي وتحول حالات بطلته، بمعنى.. حقيقة ما تعيشه الآن، والماضي الرائع الذي تتخيله، وتحاول أن تحيا من خلاله ولو للحظات. فالشخصيات الأخرى، سواء الحقيقية كالصديقة أو عمال المسرح، أو المُتخيّلَة المخرج ومساعده، كلها عبارة عن أصوات، دون الحضور المادي لهم، ليصبح المسرح ساحة منفردة لفريدة وعالمها الزائل.
يبدأ العرض باستيقاظ فريدة من بين كواليس المسرح، وقد تناساها العُمال، والساعة اقتربت من الثالثة صباحاً، وعن طريق اتصال هاتفي من صديقتها، التي لم ترها منذ ثلاثة أشهر، نعرف أن فريدة توسلت إلى المخرج لتحضر إحدى البروفات، لكنها ملّت واختبأت بين الكواليس متحسرة على ما فات من أمجادها على هذه الخشبة، التي تعرض الآن تفاهات من خلال ممثلين متوسطي أو عديمي الموهبة.



