اخر الأخبار

المؤمن سيد المبادرة

علي العلي

لقد خلق الله تعالى الإنسان وجعل له من القدرات والاستعدادات ما يؤهله لمكابدة هذه الدنيا، إلا أن بعض الناس لا يستثمر هذه القدرات والطاقات المكنونة في داخله, وعلى هذا الأساس يتفاوت الناس في مقدار انتباههم إلى طاقاتهم ومبادرتهم إلى تفجيرها في الإطار السليم..فهناك من يدّرب نفسه على التركيز في النظر والفكر،وزيادة رصيده المعرفي في أيٍّ من الميادين التي تحيط به,فيلمح الفرصة من بعيد،ويلتقط الإشارات،ويستقرئ الأوضاع والأشخاص..وهناك الإنسان البسيط في تفكيره حول الأمور الاجتماعية أو تحليله لها بحيث لا يكلف نفسه نزراً يسيراً من عناء النظر المتفحص،فتركع بين يديه الفرص،وتشرع له المجالات أبوابها على مصاريعها،إلا أنه غافل وساهٍ عنها،ولا يدرك قيمتها،وهذا حال الكثيرين ممن قد ترد على أذهانهم أفكار مفيدة،وتتوافر لهم ظروف مناسبة لتطبيقها،إذ تقعد بهم أغلال نفسية أو اجتماعية عن الاندفاع والمبادرة إلى جني ثمارها..فالمبادرة إذاً هي طريق النجاح والصلاح لكل إنسان أو مجتمع قد سرت روحها في كيانه،لذا نجده يتمتع بالحيوية،ويطوّر واقعه إلى الأفضل بشكل دائم ومستمر.

إن الشخصية الساعية إلى ضم روح المبادرة إلى سائر كمالاتها الأخرى لابد لها من التوفر في ذاتها على ثلاثة عناصر أساسية وهي:

الوعي والخبرة الاجتماعية

إذ لابد من أن يكون المؤمن حائزاً لمعرفة وخبرة تامة بأحوال وأوضاع فئات ومكونات مجتمعه وطبيعة تفكير كل منها، ليغدو بذلك واعياً لما حوله من المشاكل والآلام والطموحات التي تؤرق مجتمعه,وبالتالي مبادراً وقادراً على تبني جزء مهم من الجهود الخيرة الساعية إلى إيجاد نهضة حقيقية على الصعد كافة,وذلك بطرحه أفكاراً ومبادرات نهضوية ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية.

الشعور بالمسؤولية

من علامات نضج الشخصية وتوازنها أن يكون حس الشعور بالمسؤولية عالياً لديها فالإنسان المؤمن الواعي ينشأ عنده هذا الشعور كثمرة لإدراكه لدوره في المجتمع،لذلك نراه يسارع إلى تقديم المبادرات التي من شأنها خدمة مجتمعه في المجالات كافة،لاسيما السعي إلى تحقيق الوحدة والتماسك والسلام،وبعبارة مختصرة يكون إحياء روح المبادرة بين أفراد المجتمع نتاجاً لشعورهم بالمسؤولية.

الجرأة

وهي القدرة على عمل الأمور المختلفة التي نحتاج إلى فعلها حتى تتحقق لنا مصلحة معينة،والجرأة إذا لم تكن مقرونة بالوعي وبالفهم الدقيق والواضح للأمور تصبح تهوراً أو عجلة،فهناك أشخاص يملكون الأفكار و يملكون الوعي لكنهم لا يملكون الجرأة,أي أن الخوف مسيطر على عقولهم,أو أن الوسوسة من بعض الناس تجعل احتمالات الفشل ماثلة أمامهم..

ومن كل ما تقدم يمكننا التأكيد أن ثنائية روح المبادرة والشخصية الإيمانية المثالية هما وجهان لعملة واحدة لا ينفكان عن بعضهما،فالإيمان أمر الله تعالى به أصلاً لاستثارة الطاقات الروحية الكامنة في ذات الإنسان وإحدى هذه الطاقات الخيرة هي نزوع الإنسان إلى عمل الخير والتسابق في مضماره..يقول تعالى:”فاستبقوا الخيرات..”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى