“الغريمان السنيان” يجتمعان على طاولة “عثمانية” قبيل انتخابات تشرين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
على حين غِرّة، صُدم الرأي العام العراقي بصورتين انتشرتا كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية، حيث تجمع إحداهما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برئيس تحالف “تقدم” محمد الحلبوسي، والأخرى بين أردوغان ورئيس تحالف “عزم” خميس الخنجر.
وأثار استقبال أردوغان للسياسيين اللذين يتنافسان في قائمتين انتخابيتين متصارعتين على زعامة سنة العراق، التكهنات بشأن مستقبل العلاقة بين الرجلين اللذين طالما تبادلا رسائل الشتائم.
ودخلت تركيا، على خط التحالفات الانتخابية في العراق وللمرة الأولى، إذ توسط رئيسها علناً وجاهر باستقبال زعيمَي أكبر كتلتين سنيتين. ففي مشهد بدا مفاجئاً، وزّعت الرئاسة التركية صورتين، الأولى لأردوغان مع الحلبوسي، والأخرى مع الخنجر. ولم يصدر لا عن الرئاسة التركية ولا عن الحلبوسي أو الخنجر، بيان أو تصريح بشأن الاجتماعين.
ويحتدم الصراع السني من المحاور وحتى القاعدة الشعبية، ويزداد ضراوة كلما اقترب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة يوم الأحد المقبل. وكانت البداية انطلاقاً من مرحلة تكسير عظام الخصوم سياسياً، لتصل إلى حد تكسير الكراسي في التجمعات الانتخابية المبكرة.
واستبقت الجبهة السياسية السنية موعد الدعاية الانتخابية، وأخذ السياسيون السنة ينشرون غسيل خصومهم، ومنهم من ذهب باتجاه التهديد والوعيد وكل منهم استخدم سلاحه بمدى قوته ودعمه من المحاور الخارجية.
ولعلَّ الحلبوسي كان أبرز المنخرطين في الصراع السياسي، حيث اختار لهجة مناطقية لم تبتعد في دلالاتها كثيراً عن العمق الطائفي، في مخاطبة جمهور المحافظات السنية الذي يسعى للزج به داخل “باصه البرتقالي”، كما يُطلق عليه في حملته الانتخابية التي بدأت مبكراً جداً.
ويعتمد الحلبوسي في هذه الحملة على مفصل مهم يحاول خلاله مغازلة الشارع السني، عبر ادّعاء العمل على إنشاء مشاريع نموذجية لاسيما في الرقعة الجغرافية الغربية من البلاد، لاعتبارات عدّة أبرزها أنه ينحدر منها، وأيضاً لأنها كانت منطلقاً لـ”الباص البرتقالي” الذي يشير خلاله إلى حزب تقدّم.
وبات الخلاف المحتدم الذي أشعلت فتيله أطراف متناحرة، يهدد بـ”معركة سنية” حامية الوطيس، لاسيما بين الحلبوسي والخنجر، وأطراف سياسية سنية أخرى ذات تأثير محدود.
وبالعودة إلى الصورتين اللتين جمعتا على انفراد أردوغان مع الخصمين في الساحة السنية، فقد عبّرتا عن اهتمام تركي بضبط إيقاع التحالفات أو الخصومات السنية. وهذا الاهتمام لم يجد تجسيداً له على هذا المستوى من قبل، وإن وجد فإنه لم يكن يظهر للإعلام.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “القرار السياسي العراقي يجب أن يكون داخلياً، وهذه التحركات تفسح المجال أمام تركيا للتدخل بالشأن العراقي، كما أنها تعتبر انتهاكاً لسيادة البلاد”.
ويتساءل العكيلي: “لماذا لم يبادر الحلبوسي قبل انتهاء ولايته في رئاسة البرلمان باستغلال علاقته مع أردوغان في حلحلة ملف التدخل العسكري وأزمة المياه المتراكمة”.
ويرى العكيلي أن “هذه اللقاءات السياسية تتطرق لقضايا شخصية لاسيما مع اقتراب موعد الانتخابات”، لافتاً إلى أنه “كان الأجدر بالحلبوسي والخنجر حلحلة خلافاتهما داخلياً وعدم السماح للأجنبي بالتدخل في الشأن السياسي العراقي”.
وتسببت “حرب التغريدات” على إثر الخلاف الحاد بين الحلبوسي والخنجر، بإثارة فتنة خطيرة داخل الطيف السياسي السني بشكل يتزامن مع قرب الانتخابات ومع التحركات التي تجريها الكتل استعدادا لخوضها، ومن الممكن أن تتسبب بحالة من النفور داخل البيت السياسي.
وأكد مراقبون للمشهد السياسي أن هذا الصراع لن يمر مرور الكرام، خصوصا أنه تضمن رسائل شديدة اللهجة بين الطرفين حيث أكد فيها الحلبوسي أنه “سيعيد الخنجر إلى حجمه الحقيقي”، على حد زعمه.



