اراء

الدولة التي تفكر بها حركة حقوق..!

بقلم / سلام الربيعي ..
في الغرب يتم إسقاط الحكومات وتغييرها من داخل البرلمان في فترات متقاربة، ومع ذلك فإن الأمور تسير بانسيابية حتى لو تأخر تشكيل الحكومة الجديدة عدة أشهر، لأن الدولة هناك قائمة على مؤسسات مرتكزة قوية..وفى أمريكا إن مدة دورة الرئيس هي أربعة أعوام، والحد الأقصى لأي رئيس هو دورتان فقط لا غير، وبعضهم قضى دورة رئاسية واحدة مثل ترامب السفيه الملعون وكارتر اللذَينِ فشلا بالفوز بدورة ثانية.. \هناك عندما يرحل الرئيس يرحل معه طاقمه الذي عينه إِبّانَ فترة رئاسته(بلا تقاعد مقداره 80% من الراتب وبلا إبقاء عناصر الحماية وبلا بيت في المنطقة الخضراء!)،
وحتى المفاجآت يمكن تجاوزها بسرعة كما حدث عند مقتل الرئيس كندي، فقد هز هذا الحدث العالم، لكن بعد ساعات من مقتله أدى نائبه جونسون القسم الرئاسي دون أن يحدث فراغ بالسلطة..
أما هنا فقد تعودنا أن تتماهى الفواصل بين الدولة والحكومة بل والقضاء أيضا، وتصبح كلها كتلة واحدة.. وإذا سقطت حكومة تترنح الدولة التي سيست أجهزتها وخدمتها المدنية ومرتكزاتها الرئيسية..
إن نظاما للحكم تقوم فلسفته على بناء مؤسساته على قيام طبقة الحاكم بالسيطرة التامة وبسط الهيمنة الكاملة، مع إيلاء أهمية قصوى لوسائل السيطرة المتمثلة في المال والإعلام والتنظيم والأمن، مع ترك هامش للآخرين ليشاركوا مشاركة ديكورية صورية..هوالذي تعمل وتثقف حركة حقوق المجاهدة على تجاوزه والإتيان بدولة مؤسسات تسير وفقا للدستور ولها قوانينها وأنظمتها التي تحترم ويتم الالتزام بها الى درجة القدسية ..
لأن النظام القائم هو نظام يشيع جنازته بنفسه ولو بعد حين، وأنه النظام يستمد قوته من ضعفها، وأشد حالات الضعف هي أن يعتقد أهل النظام بأنهم باقون إلى الأبد، كما كان يعتقد القذافي وقبله صدام..
وفي حالتنا العراقية فإن أي تغيير يحدث ويحل نظام حاكم آخر محل النظام القائم، ستنجم عنه عقبات ومعضلات يشيب لها رأس الوليد، إذ إن جسم الدولة هو جسم النظام السابق، وستكون الدولة في واد والحكومة في وادٍ آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى